أخبار وتقارير

جابر محمد: المسارات السياسية المرتبطة بالقضايا الوطنية الكبرى لا يمكن أن تكون ثابتة أو نهائية


       

رصد عين عدن – خاص:

 

أكد الكاتب السياسي جابر محمد بانه كان واحدًا من الذين أداروا قناة عدن لايف من لندن، في مرحلةٍ كان فيها سقف الطموح يلامس السماء، وكانزلديه قناعة راسخة بأن الصوت الصادق قادر على إحداث الفرق.

 

واضاف انه لم تكن تلك المرحلة عابرة أو هامشية، بل تجربة تأسيسية تشكّل فيها الوعي، وارتبط فيها الإعلام مباشرة بالقضية والهوية والمسؤولية الوطنية.

 

مشيرا إلى انه في تلك الفترة، كان بعض القيادات التي برزت خلال السنوات الخمس الماضية يصفوننا بالجنون، وينصحوننا بمراجعة خطابنا الإعلامي والسياسي، معتبرين أن ما نطرحه يتجاوز الممكن أو المقبول. لم يكن الخلاف حينها خلاف أسلوب فقط، بل خلافًا جوهريًا حول الرؤية وحدود الطموح، وحول ما نريده فعلًا لقضيتنا وإلى أين نمضي بها.

 

ومن تلك التجربة، خرجتُ بقناعة راسخة مفادها أن المسارات السياسية المرتبطة بالقضايا الوطنية الكبرى لا يمكن أن تكون ثابتة أو نهائية. هي مسارات متحركة بطبيعتها، تحتاج دائمًا إلى مراجعة وتصحيح وتقييم، وإلى فتح مساحات أوسع للحوار، داخليًا وخارجيًا، وفق متغيرات الواقع وتعقيداته.

 

 

وقال جابر محمد بانه ليس عيبًا، ولا فشلًا، أن نقول اليوم بوضوح: نعم، نحن بحاجة إلى إعادة صياغة المشهد كاملًا، بكل تفاصيله، ودون استثناء. العيب الحقيقي هو الاستمرار في إنكار الواقع، أو القفز فوق الأخطاء دون الاعتراف بها. نحن بحاجة إلى قراءة صادقة لما حدث، وتحليل الأسباب الحقيقية التي قادت إلى انهيار كل شيء وعودتنا إلى نقطة البداية، وفهم الأخطاء الواقعية التي تم تجاوزها دون إدراك لعواقبها.

 

مشيرا انه في السياسة، قد يكون التراجع خطوة إلى الخلف أكثر حكمة من الاستمرار في مسار يقود إلى الانكسار. فلا مكان للكِبرياء في العمل السياسي إذا غاب العقل، ولا قيمة للشعارات إن لم تستند إلى خطط واستراتيجيات واضحة وقابلة للتنفيذ.

وهنا يجب التمييز بوضوح بين حالتين:

أن تقود نفسك إلى التهلكة، وهذا خيار شخصي قد يراه البعض بطولة.

وأن تقود شعبًا بأكمله إلى التهلكة، فهذه ليست بطولة بأي حال من الأحوال.

وأقولها بصدق ومن دون مجاملة: لم أجد في هذه المرحلة أحرص على قضيتنا من القيادات الجنوبية المتواجدة في الرياض، لما تبديه من إدراك عالٍ للمسؤولية، وحرص واضح على تجنيب شعبنا مزيدًا من الخسائر، والسير بالقضية في مسار عقلاني يحفظ جوهرها ويقلل أثمانها.

 

واختتم الكاتب السياسي جابر محمد كلمته بقول إن الطريق أمامنا يتطلب وعيًا عاليًا في التمهيد له، حتى نسير عليه بثبات ونتجنب الانتكاسات، مستندين إلى شراكات صادقة، وفي مقدمتها دعم الأشقاء، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، بوصفها عامل توازن وضمانة أساسية في هذه المرحلة الحساسة.