حوارات وتقارير عين عدن

التزام سعودي بدعم الاستقرار الخدمي.. ثناء واسع على منحة الـ81.2 مليون دولار السعودية لتشغيل الطاقة (تقرير)


       

تقرير عين عدن – خاص

 

تأتي المنحة السعودية البالغة 81.2 مليون دولار لتشغيل قطاع الكهرباء باعتبارها ركيزة استراتيجية تعكس التزام السعودية بدعم الاستقرار الخدمي وتعزيز مقومات الحياة الأساسية، في وقت يشكّل فيه قطاع الكهرباء عصبًا حيويًا لاستمرار عمل مؤسسات الدولة، كما تُمثل المنحة دعمًا مباشرًا لتشغيل المنشآت الحيوية، وفي مقدمتها المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والمطارات والموانئ، بما يسهم في تحسين موثوقية الخدمة الكهربائية، وضمان استمراريتها، والتخفيف من معاناة المواطنين، وتعزيز الاستقرار الإنساني والخدمي على المدى القريب والمتوسط.

 

تنفيذ برنامج إعادة إعمار اليمن

 

وفي هذا الإطار، أكد وكيل محافظة عدن عدنان الكاف، خلال مداخلته على قناة الحدث، أن المنحة المالية المقدمة من السعودية الشقيقة تأتي في إطار تنفيذ برنامج إعادة إعمار اليمن، مشددًا على أن هذه المنحة ليست الأولى من نوعها، بل تأتي امتدادًا للدعم السعودي المستمر لليمن في مختلف القطاعات الحيوية.

 

تشغيل محطات توليد الكهرباء

 

وأوضح عدنان الكاف أن المنحة تتضمن شقين رئيسيين، يتمثل الأول في وصول المواد البترولية إلى محطات توليد الكهرباء، بما يسهم في إعادة تشغيلها ورفع كفاءتها التشغيلية، وهو ما تحقق بالفعل، حيث بلغت ساعات التشغيل حاليًا أربع ساعات ونصف، مع تسجيل تحسن مستمر في خدمة الكهرباء وإعادة التيار تدريجيًا. وأشار إلى أن السلطة المحلية تسعى لتأمين مخزون استراتيجي من مادتي الديزل والمازوت، استعدادًا لفصل الصيف وارتفاع أحمال الكهرباء.

 

توفير السعودية العملة الصعبة لليمن

 

وفيما يتعلق بالشق الثاني من المنحة، أوضح وكيل محافظة عدن أن الجانب السعودي سيوقع اتفاقية لشراء مادة المازوت من شركة “بترو مسيلة”، وهي شركة وطنية مملوكة للدولة، الأمر الذي سيوفر دعمًا اقتصاديًا مباشرًا للشركة، ويسهم في توفير العملة الصعبة، بما ينعكس إيجابًا على دعم الاقتصاد الوطني وتعزيزه.

 

محطات بديلة لتوليد الكهرباء

 

وأشار عدنان الكاف إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب إصلاح البنية التحتية لمختلف القطاعات، نتيجة ضعف الإرادة والإدارة خلال الفترات السابقة للحرب، مؤكدًا أن عملية التطوير تحتاج إلى إدارة فاعلة وإرادة حقيقية، لا سيما في قطاع الكهرباء، مُضيفًا أن السلطة المحلية تعمل حاليًا على إعداد برنامج مستقبلي متكامل يهدف إلى إنشاء محطات بديلة لتوليد الكهرباء، وذلك عقب إخراج المعسكرات من مدينة عدن، واستغلال مساحاتها الواسعة في بناء مشاريع خدمية جديدة.

 

الفساد وتراجع الأوضاع في اليمن

 

وفي ختام تصريحاته، أكد وكيل محافظة عدن أن الفساد كان له أثر بالغ في تراجع الأوضاع في اليمن ومحافظاته، إلى جانب ما طرأ من تغيرات على منظومة القيم، مشددًا على ضرورة إعادة بناء الوعي المجتمعي وتقبل الإصلاح، وهو ما يتطلب وحدة الصف بين أبناء اليمن لتحقيق التنمية والاستقرار.

 

إدراك سعودي عميق لحجم التحديات

 

واعتبر مراقبون أن المنحة السعودية البالغة 81.2 مليون دولار تمثل خطوة بالغة الأهمية في توقيت بالغ الحساسية، حيث تعكس إدراكًا عميقًا لحجم التحديات التي يواجهها قطاع الكهرباء، ودوره المحوري في الحفاظ على الاستقرار العام. وأكدوا أن هذا الدعم لا يقتصر على كونه مساندة مالية طارئة، بل يحمل أبعادًا استراتيجية تسهم في منع انهيار الخدمات الأساسية، وضمان استمرار عمل المرافق الحيوية، بما يحد من التداعيات الاجتماعية والإنسانية، ويعزز من قدرة المؤسسات الخدمية على أداء مهامها في ظل الظروف الراهنة.

 

دعم للاقتصاد الكلي

 

ورأى اقتصاديون أن المنحة تمثل عاملًا داعمًا للاقتصاد الكلي، كونها تسهم في تقليل الضغوط على المالية العامة، وتخفيف الأعباء التشغيلية المرتبطة بتوليد الكهرباء. وأشاروا إلى أن استقرار التيار الكهربائي ينعكس بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي، عبر تحسين بيئة الأعمال، وضمان استمرارية الإنتاج والخدمات، وتقليل الخسائر الناتجة عن الانقطاعات المتكررة. كما اعتبروا أن هذا الدعم يعزز من ثقة المستثمرين، ويحد من الآثار التضخمية غير المباشرة المرتبطة بارتفاع كلفة الطاقة.

 

دعم نوعي يُعزز الاستدامة

 

وأكد خبراء ماليون أن المنحة السعودية تُعد دعمًا نوعيًا يساهم في تعزيز الاستدامة المالية لقطاع الكهرباء على المدى القصير، من خلال توفير سيولة مخصصة للتشغيل، دون اللجوء إلى أدوات تمويلية مُكلفة أو زيادة الأعباء على الموازنة. ولفتوا إلى أن توجيه المنحة نحو تشغيل المنشآت الحيوية، كالمستشفيات والمطارات والموانئ، يعكس كفاءة في توظيف الموارد، ويحد من المخاطر التشغيلية، مؤكدين أن هذا النوع من الدعم المباشر يُسهم في رفع موثوقية الخدمة وتحسين الإدارة المالية للقطاع، ويفتح المجال لإصلاحات هيكلية أكثر استدامة مستقبلًا.