الزامكي: الحوار الجنوبي–الجنوبي محطة مفصلية ونجاحه مرهون برؤية اقتصادية واقعية
قال الكاتب والمحلل السياسي علي الزامكي إن الحوار الجنوبي–الجنوبي يمثل محطة سياسية مفصلية، ليس فقط لترتيب البيت الجنوبي من الداخل، بل لبناء رؤية مشتركة يمكن أن تشكل أساسًا صلبًا لأي حوار وطني شامل أو استحقاقات سياسية لاحقة تخص اليمن عمومًا.
وأوضح الزامكي أن نجاح أي حوار سياسي، مهما بلغ مستوى التوافق فيه، يظل مهددًا ما لم يُسند برؤية اقتصادية واقعية تعالج جذور المعاناة اليومية للمواطنين، مشيرًا إلى أن سنوات الصراع أفرزت واقعًا اقتصاديًا شديد التعقيد، تمثل في انقسام مالي ونقدي ومصرفي، وتعدد المرجعيات واختلال السياسات، وتراجع الثقة بالعملة الوطنية والمؤسسات المالية.
وأكد أن هذه الاختلالات لم تعد مسألة فنية بحتة، بل تحولت إلى عامل ضغط اجتماعي وسياسي، وأسهمت في تعميق الأزمات المعيشية، وارتفاع الأسعار، وتعطل صرف المرتبات والتحويلات، لافتًا إلى الجهود التي بذلتها المملكة العربية السعودية في التخفيف من حدة هذه الأزمات.
وشدد الزامكي على أهمية أن يتعامل الحوار الجنوبي–الجنوبي مع الملف الاقتصادي باعتباره رافعة للتوافق السياسي لا عبئًا مؤجلًا، موضحًا أن الاقتصاد ليس نتيجة للسلام فقط، بل شرط من شروطه وأداة لبناء الثقة بين المكونات المختلفة، ورسالة طمأنة مباشرة للمواطن.
ودعا إلى إدراج موجهات مالية ونقدية واضحة ضمن مخرجات الحوار، تقوم على تحييد الملف المالي والنقدي عن التجاذبات السياسية، واعتماد حلول مرحلية ومتدرجة بدل المقاربات الصفرية، مع حماية مصالح المواطنين والمودعين، وضمان استمرار صرف المرتبات والخدمات الأساسية، وتعزيز الشفافية والحوكمة في إدارة الإيرادات والإنفاق العام.
وعلى الصعيد العملي، أشار الزامكي إلى إمكانية خروج الحوار بتوصيات تشمل إنشاء آلية نقدية انتقالية مؤقتة، وتشكيل لجنة مالية ونقدية ومصرفية فنية مشتركة، وتفعيل قنوات تسوية مصرفية محايدة لضمان استمرار التحويلات والتجارة، إضافة إلى إنشاء إطار مؤقت لإدارة الإيرادات وتوجيهها نحو المرتبات والخدمات الأساسية.
وأكد أن هذه الرؤية الاقتصادية لا تخص الجنوب وحده، بل تمثل مدخلًا لتهيئة وطنية شاملة تسهم في تحقيق استقرار اقتصادي يمتد إلى مختلف مناطق اليمن، ويخفف من حدة التوترات، ويعزز فرص السلام على المستوى الوطني والإقليمي.
وختم الزامكي بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي للحوار الجنوبي–الجنوبي لا يكمن فقط في حجم التوافقات السياسية، بل في قدرته على تقديم نموذج مسؤول في إدارة الملفات الحساسة، وفي مقدمتها السياسة المالية والنقدية، معتبرًا أن تحسن معيشة المواطن واستقرار دخله وخدماته هو المعيار الأهم لنجاح أي عملية سياسية.