الطفي: السياسة تُباع بالمال والدعوات والجنوب يتمسّك بالحق
قال الكاتب السياسي علي يحي الطفي إن زمن السياسة اليوم أصبح سوقًا مفتوحًا، حيث تُقايض المواقف بالمال، وتُستبدل القضايا الكبرى بوجبات عشاء، أو بطاقات دعوة، أو صور تذكارية في العواصم البعيدة.
وأضاف الطفي أن "عندما تبيض الديوك، يصبح كل شيء ممكنًا: المنصب رأيًا، والعزومة مبدأ، والزيادة وطنًا مؤقتًا، بينما يصبح الصوت العالي نشيدًا لمن يدفع أكثر، والصمت حكمةً لمن يخشى فقدان الامتياز".
وأوضح الطفي أن الجنوب العربي يعيش واقعًا مختلفًا، فالثبات فيه يولد من المعاناة وليس من موائد الفنادق، مشددًا على أن ما يُقدَّم للناس ليس صدقة أو هدية علاقات عامة، بل جزء من ثروات أرضهم التي ستُحاسب عليها الشعوب إن سكتت.
وأضاف أن الشعب الجنوبي تعلّم أن الممكن المنفصل عن الحق يصبح فخًا، وأن الوعود الموقّعة على موائد الولائم تُلغى عند أول حساب، وأن السخرية الكبرى هي مطالبة الشعب بالتصفيق لفاتورة لا تعود إليه إلا بعد صمته.
وأكد الطفي أن الجنوب لا يسعى إلى صدقات سياسية، أو مناصب عابرة، أو صور في عواصم بعيدة، بل يسعى إلى حق واضح، وسيادة غير قابلة للتجزئة، وقرار مستقل لا يُباع مع الحلوى.
ولفت إلى أن الطريق طويل والكلفة عالية، لكن الحقيقة واضحة: البيض لا يخرج إلا من رحم الصدق والثبات، مهما ادّعاه الديك أو حاول تزييف الواقع.
وختم الكاتب بتساؤل مصيري يطارد الجميع: "من يضع البيض حقًا؟ ومن يكتفي بالصياح؟"، في إشارة إلى أن الثبات الحقيقي والشجاعة هما معيار القوة والجدية في مواجهة الانتهازية السياسية والوعود المزيفة.