أخبار وتقارير

عبدالكريم صلاح: ألغام الحوثيين تحصد أرواح مئات الأطفال وتحوّل اليمن إلى حقول موت


       

قال الكاتب السياسي عبدالكريم صلاح إن مئات الأطفال اليمنيين يخرجون صباحًا من منازلهم إلى مدارسهم أو مزارعهم حاملين حقائبهم المدرسية أو أدوات العمل، على أمل العودة إلى أسرهم سالمين، غير مدركين أن الأرض التي ألفوها منذ طفولتهم تُخفي تحت ترابها موتًا صامتًا يتربص بهم على هيئة ألغام خفية زرعتها “أمراء الظلام وسدنة الجهل”، لتنهي حياة العديد منهم في لحظات خاطفة، فيما يُضاف من ينجو إلى سجلات المعاقين، إذ إن الألغام – إن لم تقتل – لا تتنازل عن بتر جزء من الجسد.

 

وأوضح صلاح أن اليمن يعاني منذ سنوات من تلوث واسع بالألغام الأرضية التي زرعتها المليشيات الحوثية، حيث تم زرع عشرات الآلاف من الألغام والذخائر غير المنفجرة على امتداد عقد من الحرب، ما خلّف تهديدًا دائمًا لحياة الأطفال والنساء والسكان، ومثّل عائقًا كبيرًا أمام إعادة الأمن والحياة والإعمار والتنمية.

 

وأشار إلى أن تقريرًا للاتحاد الأوروبي صنّف اليمن في المرتبة الثالثة عالميًا من حيث ضحايا الألغام الأرضية.

 

وأضاف أن الخسائر البشرية خلفت قصصًا إنسانية موجعة، إذ إن الضحايا هم آباء وأبناء وأشقاء وجيران وأصدقاء، لافتًا إلى أن المليشيات الحوثية زرعت الألغام بشكل عشوائي في المدن والطرقات والمؤسسات الخدمية والتعليمية والأراضي الزراعية والطرق الحيوية، وبأساليب تمويه متعددة لاستهداف أكبر عدد ممكن من المدنيين الأبرياء.

 

وذكر أن تقارير متداولة تشير إلى وجود أكثر من مليوني لغم زُرعت في الأراضي اليمنية، تسببت حتى الآن في مقتل وإصابة أكثر من 9500 مدني، معظمهم من النساء والأطفال.

 

وأكد أن خطر الألغام لا يقتصر على القتل أو الإعاقة، بل يمتد ليضرب الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني، خصوصًا في بلد يعتمد على الزراعة والرعي، حيث حوّلت الألغام مساحات واسعة من الأراضي إلى حقول موت، وأجبرت مئات الأسر على النزوح من قراها بحثًا عن الأمان.

 

وفي هذا السياق، أشار صلاح إلى الاستجابة الإنسانية للمملكة العربية السعودية بإطلاق مشروع “مسام” لنزع الألغام في 18 يونيو 2018، بهدف تطهير الأراضي اليمنية من الألغام والذخائر غير المنفجرة وتمهيد الطريق لعودة الحياة إلى المناطق المتضررة. وبيّن أن المشروع نفّذ عملياته في معظم المحافظات المتأثرة، من بينها مأرب والجوف وشبوة وأبين وعدن ولحج والضالع وحجة وتعز والحديدة، ومؤخرًا حضرموت.

 

ووفق معطيات المشروع، تمكنت فرق “مسام” منذ انطلاقته وحتى 23 يناير 2026 من تطهير نحو 76,921,168 مترًا مربعًا من الأراضي اليمنية، ونزع أكثر من 534,813 لغمًا وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة. كما نفذت الفرق عمليات واسعة في ميدي وباب المندب والخوخة وتعز، وأسهمت في تطهير مرافق خدمية ومطارات ومزارع ومواقع أثرية، من بينها مطار عتق الدولي ومواقع أثرية بمديرية عسيلان في شبوة ومدينة تمنع التاريخية.

 

وأشار إلى إشادات مجتمعية ورسمية واسعة بجهود المشروع، حيث أكد معلمون وسائقون وموظفون حكوميون أن عمليات نزع الألغام أعادت الأمان للمدارس والطرقات والمرافق الحكومية، فيما أشاد مسؤولون محليون بالدور الإنساني للمملكة في حماية المدنيين وتطهير الأراضي اليمنية من مخلفات الحرب.

 

وختم الكاتب بالقول إن استمرار خطر الألغام يهدد مستقبل أجيال كاملة ويقوّض فرص الاستقرار والتنمية، مؤكدًا أن جهود نزع الألغام تمثل معركة إنسانية لإنقاذ الحياة، وحماية الإنسان اليمني وتاريخه وأرضه من براثن الموت.