كاتب سياسي: “مليونية عدن” تؤكد انتقال الشارع من الوصاية إلى الدولة وترسيخ خيار الأمن والاستقرار
قال الكاتب السياسي عبدالعزيز الحمزة إن ما شهدته المحافظات الجنوبية والشرقية المحررة خلال الأسابيع القليلة الماضية لا يُعدّ مشهدًا سياسيًا عابرًا، بل تحوّلًا سياسيًا واجتماعيًا كثيف الدلالة، يعكس انتقال الشارع من حالة الاصطفاف القسري إلى فضاء الإرادة الحرة، ومن منطق الوصاية إلى منطق الدولة.
وأوضح الحمزة أن تظاهرة اليوم في عدن، المعروفة بـ”مليونية نصرة المظلوم” التي دعت إليها قبائل الصبيحة احتجاجًا على محاولة اغتيال العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، ومقتل وإصابة عدد من مرافقيه، أكدت أن الدم اليمني خط أحمر، وأن استهداف القيادات العسكرية والأمنية ليس شأنًا فئويًا، بل اعتداء على السِّلم العام وهيبة الدولة.
وأشار إلى أن هذه المليونية تجاوزت إطارها المناطقي، مع مشاركة قبائل من لحج وأبين، وتحرك عدن بفاعلية لافتة، في صورة نادرة من التلاحم الشعبي الصادق، مؤكدًا أن اتخاذ اللون الأخضر رمزًا للتظاهرة لم يكن استعراض عدد بقدر ما كان استعادة للمعنى، معنى المظلومية العادلة، والتضامن الوطني، وأن الجنوب والشرق فضاء وطني حيّ ومتنوّع وواعٍ بمصالحه العليا.
وبيّن الحمزة أن المليونية حملت عدة رسائل أساسية، أبرزها الرفض القاطع لأي أعمال إرهابية تستهدف القيادات الوطنية والعسكرية والأمنية، والتأكيد على أن الأمن قيمة جامعة، وأن الفوضى ليست خيارًا، وأن تصفية الحسابات بالسلاح خروج على الإجماع الوطني.
وأضاف أن التظاهرة كسرت عمليًا ادعاء احتكار التمثيل الشعبي في الجنوب، وأثبتت أن الشارع الجنوبي والشرقي يقف مع الأمن والاستقرار، ومع الدولة الواحدة، والجيش الواحد، والأمن الواحد، لا مع المليشيات ولا مع مشاريع التفكيك.
وأكد الكاتب أن الحراك الشعبي بعث برسالة دعم واضحة للإجراءات التي يتخذها مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الرئيس رشاد العليمي، مفادها أن الشعب شريك في معركة الاستقرار، وأن الدولة حين تتخذ خطوات جادة تجد الشارع خلفها لا في مواجهتها.
ولفت الحمزة إلى أن هذا الحراك لا ينفصل عن التحسّن الملموس في الخدمات والأمن وصرف المرتبات خلال الأسابيع الماضية، وهو تحسّن ترجمه المواطن وفاءً سياسيًا وأخلاقيًا للدور المحوري للمملكة العربية السعودية، حيث تحولت ساحة التظاهر إلى مساحة خضراء تزهو بأعلام المملكة، في رسالة تعبّر عن عمق العلاقة اليمنية السعودية ودور المملكة في دعم الاستقرار الإقليمي.
وختم بالقول إن “المليونية الخضراء” ليست حدثًا عاطفيًا عابرًا، بل مؤشر تحوّل في الوعي السياسي للمحافظات المحررة وبداية مسار جديد، يمكن – إذا أُحسن استثماره سياسيًا وأمنيًا – أن يشكّل رافعة لمعركة استعادة الدولة وهزيمة الانقلاب الحوثي، واستعادة صنعاء، وإنهاء مشاريع الانقسام، مؤكدًا أن اليمنيين حين تُفتح لهم نافذة أمل حقيقية يصنعون الإجماع ويحرسون الدولة ويكتبون مستقبلهم بأيديهم.