أخبار وتقارير

"القاسمي": عودة الخدمات تخفف الغضب الشعبي وتعيد جزءًا من الاستقرار في الشارع


       

قال د. هاني بن محمد القاسمي، إن عودة الخدمات، ولو بحدّها الأدنى، يخفت ضجيج الغضب، ويستعيد الشارع شيئًا من اتزانه، مشيرًا إلى أن المواطن البسيط لا يطلب المعجزات، بل يريد كهرباء مستمرة، وماءً يصل إلى بيته، وخدمة صحية تحفظ كرامته، وراتبًا يكفيه حتى نهاية الشهر.

وأوضح القاسمي، أن هذه التفاصيل البسيطة في ظاهرها، هي في الحقيقة صمام الأمان لأي مجتمع، وهي اللغة الوحيدة التي يفهمها الشارع حين يضيق به الصبر.

وأشار إلى أن العودة النسبية للخدمات في المحافظة شكلت تحولًا ملموسًا في المزاج العام، موضحًا أن تحسن التيار الكهربائي، واستقرار إمدادات الوقود، وانضباط بعض القطاعات الخدمية، لم تكن مجرد إجراءات فنية، بل رسائل طمأنة مباشرة للمواطن بأن الدولة – أو ما تبقى من حضورها – لا تزال قادرة على الفعل.

وأضاف أن هذا التحسن الجزئي ساهم في تراجع مستوى التذمر، وحل محله شعور عام بالرضا الحذر المشوب بالأمل، مؤكدًا أن رضا الناس عن الخدمات لا يُفهم على أنه ولاء سياسي، بل استجابة طبيعية لتحسن ظروف الحياة؛ فحين تقل أعباء الفواتير وتنخفض تكلفة المعيشة، يصبح المواطن أكثر قدرة على الصبر وأقل ميلًا للاحتجاج.

وقال القاسمي، إن أصوات المواطنين اليوم تتعالى مطالبةً رئيس المجلس الرئاسي ومعه الجانب السعودي بالاستمرار في الدعم الذي أثبت أثره المباشر في حياة الناس، موضحًا أن هذا الدعم لم يكن ترفًا سياسيًا، بل ضرورة إنسانية واقتصادية أعادت شيئًا من الاستقرار المفقود وخلقت هامشًا من الراحة النفسية بعد سنوات من الإرهاق والمعاناة.

وأكد أن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي سلطة في هذه المرحلة ليس الخصوم السياسيين، بل انقطاع الخدمات، مشيرًا إلى أن الجوع لا يُعارض بالحجج، والظلام لا يُطفأ بالخطب، وحدها الاستمرارية في تحسين الواقع الخدمي قادرة على إطفاء لهيب الشارع وإصلاح الثقة المنهكة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وأشار القاسمي إلى أن إعادة الخدمات ليست منّة ولا مكسبًا سياسيًا عابرًا، بل واجب أصيل وأساس لأي استقرار مستدام، موضحًا أن الشارع الذي هدأ اليوم بسبب تحسن الخدمات عبّر عن حقيقة واحدة: الناس تريد أن تعيش بكرامة، لا أكثر.

وأوضح أن هذا ما يريده المواطن في بيته، والتاجر في سوقه، والزائر في إقامته، والسائح في رحلته، وعابر السبيل في طريقه؛ بيئة مستقرة، وخدمات حاضرة، ودولة تُشعر الجميع بأنهم في وطن يُحسن استقبال أبنائه وضيوفه على حد سواء.