تقرير عين عدن - خاص:
شهدت مدينة عدن، خلال الساعات القليلة الماضية، جريمة خطيرة تمثّلت في الهجوم المسلح على مقر صحيفة عدن الغد، في اعتداء وُصف على نطاق واسع بأنه عدوان همجي بربري يستهدف حرية الصحافة ويضرب أسس الدولة وهيبتها في الصميم. هذا الهجوم لم يكن حادثًا عابرًا ولا تصرّفًا فرديًا معزولًا، بل مؤشرًا مقلقًا على تدهور الوضع الأمني واستمرار سياسة الترهيب ضد المؤسسات الإعلامية والصحفيين في مدينة يفترض أنها العاصمة المؤقتة ومركز القرار.
إن ما جرى يُعد اعتداءً مباشرًا على حرية الكلمة، ومحاولة فجة لإسكات الأصوات الإعلامية بالقوة والسلاح، في وقت يفترض فيه أن تكون الصحافة شريكًا أساسيًا في بناء الدولة وتعزيز الاستقرار وكشف الحقائق أمام الرأي العام. فاستهداف مؤسسة إعلامية يعني عمليًا استهداف حق المجتمع في المعرفة، وتقويض أحد أهم أعمدة الدولة المدنية.
إدانة واسعة ومطالب عاجلة بضبط الجناة
قوبلت الجريمة بإدانة واسعة من الأوساط الإعلامية والحقوقية، وسط مطالبات للأجهزة الأمنية بسرعة التحرك لضبط الجناة التى تشير أصابع الاتهام أنهم مسلحين تابعين للمجلس الانتقالي وتقديمهم للعدالة دون أي تهاون أو تسويف. كما تعالت الأصوات المطالِبة التحالف بتحمّل مسؤولياته في تأمين الصحفيين ومقار المؤسسات الإعلامية، وحماية العاملين في هذا القطاع الحيوي الذي بات يتعرض لاستهداف متكرر وممنهج.
ويحذّر مراقبون من أن السكوت عن مثل هذه الجرائم أو التعامل معها ببرود سيبعث برسائل سلبية وخطيرة، تشجّع على تكرار الاعتداءات وتوسّع دائرة الفوضى والانفلات الأمني، وهو ما لا تحتمله عدن ولا اليمن عمومًا في هذه المرحلة الحساسة.
مسؤولية مباشرة على محافظ عدن
تتجه مطالبات واسعة إلى معالي وزير الدولة محافظ عدن، الأستاذ عبدالرحمن شيخ، لتحمّل مسؤولياته المباشرة، والنزول الميداني إلى مقر مؤسسة عدن الغد للإعلام، والاطلاع عن قرب على حجم الجريمة التي تعرّضت لها المؤسسة، ومتابعة الأجهزة الأمنية خطوة بخطوة في عملية تعقّب الجناة والقبض عليهم دون أي تهاون أو تسويف.
فما حدث ليس اعتداءً على مؤسسة إعلامية فحسب، بل اعتداء على هيبة الدولة، وعلى حرية الصحافة، وعلى أمن المدينة بأكملها. وأي تقاعس في التعامل الجاد مع هذه الجريمة سيُعد رسالة سلبية وخطيرة تشجّع على تكرار مثل هذه الانتهاكات. عدن لن تستقر ما لم يُفرض القانون على الجميع، وحرية الصحافة خط أحمر لا يجوز تجاوزه تحت أي ذريعة.
نقابة الصحفيين اليمنيين: جريمة مكتملة الأركان وانتهاك صارخ للحريات
في موقف واضح، أصدرت نقابة الصحفيين اليمنيين بيانًا أدانت فيه بأشد العبارات جريمة الاقتحام المسلح التي طالت مقر صحيفة عدن الغد في العاصمة عدن، وما رافقها من تدمير ونهب لمحتويات المقر، والاعتداء الجسدي على عدد من الزملاء الصحفيين والعاملين أثناء تأديتهم لعملهم المهني من قبل عناصر مسلحة.
وأكدت النقابة أن هذا الاعتداء يمثل انتهاكًا صارخًا لحرية الصحافة والعمل الإعلامي، وجريمة مكتملة الأركان بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، ويعكس حالة الانفلات الأمني والتغوّل على الحريات العامة في المدينة. كما حمّلت السلطات الأمنية كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن حماية الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، مطالِبة بفتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الجريمة ومحاسبة جميع المتورطين فيها ومنع إفلاتهم من العقاب.
وشددت النقابة على أن استمرار استهداف الصحافة لن يثني الصحفيين عن أداء رسالتهم المهنية في نقل الحقيقة وخدمة الرأي العام، داعية المنظمات الحقوقية المحلية والدولية والاتحادات الصحفية العربية والدولية إلى إدانة الاعتداء والضغط من أجل توفير الحماية اللازمة للصحفيين في اليمن.
(نقابة الصحفيين اليمنيين – 1/2/2026)
تضامن واسع مع عدن الغد وفتحي بن لزرق
وعبّرت أوساط إعلامية وحقوقية عن تضامنها الكامل مع مؤسسة عدن الغد للإعلام، ومع الصحفي فتحي بن لزرق، في وجه هذا الاعتداء الإجرامي الهمجي البربري الذي استهدف مقر المؤسسة وموظفيها في عدن. وأكد المتضامنون أن ما جرى ليس حادثًا عابرًا، بل جريمة واضحة ضد حرية الصحافة، ومحاولة بائسة لإسكات الأصوات الإعلامية بالقوة والسلاح.
وطالبوا بتحقيق عاجل وشفاف، ومحاسبة كل من نفّذ وحرّض وغطّى هذا الاعتداء، وضمان حماية الصحفيين والمؤسسات الإعلامية من أي استهداف مستقبلي، مؤكدين أن حرية الصحافة ليست جريمة، وأن الكلمة لن تُهزم بالعنف.
بيان مؤسسة عدن الغد: لن نتراجع عن رسالتنا
من جانبها، أكدت مؤسسة عدن الغد للإعلام في بيان رسمي إدانتها الشديدة للاعتداء المسلح الغاشم الذي تعرّض له مقر الصحيفة في مدينة عدن، وأسفر عن إصابة اثنين من موظفيها، وتدمير كامل للمقر ومحتوياته، ونهب معدات وأجهزة العمل.
وأوضحت المؤسسة أن الاعتداء جريمة مكتملة الأركان وتهديد مباشر لحرية الصحافة والعمل الإعلامي في اليمن، ويكشف عن تصعيد مقلق يستهدف الكلمة الحرة والإعلام المستقل، في محاولة لفرض واقع بالقوة وإسكات الأصوات المخالفة. كما حمّلت الجهات المنفذة ومن يقف خلفها المسؤولية الكاملة عن سلامة موظفيها، مؤكدة أن هذا الاعتداء لن يثنيها عن مواصلة رسالتها المهنية والوطنية في نقل الحقيقة.
وطالبت المؤسسة الجهات الرسمية والقضائية والأمنية بتحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية وفتح تحقيق عاجل وشفاف، ومحاسبة جميع المتورطين دون استثناء، وضمان حماية الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، داعية المنظمات الدولية والحقوقية والهيئات الصحفية حول العالم إلى إدانة هذه الحادثة الخطيرة والوقوف إلى جانب حرية الصحافة في اليمن.
مسؤولية التحالف في حماية الصحافة ومقارها
إن ما تتعرض له المؤسسات الإعلامية والصحفيون في عدن من استهداف مباشر ومتكرر يضع التحالف أمام اختبار حقيقي لمدى التزامه المعلن بدعم الاستقرار وحماية المدنيين ومؤسسات الدولة. فالصحفي ليس طرفًا في الصراع، بل شاهد على الحقيقة وحارسًا للرأي العام، واستهدافه يعني عمليًا استهداف حق المجتمع في المعرفة، وضرب إحدى ركائز أي مشروع للاستقرار وبناء الدولة.
المطلوب من التحالف خطوات عملية وفورية لا تكتفي ببيانات الإدانة، بل تمتد إلى إجراءات ملموسة تشمل تأمين مقار الصحف والمؤسسات الإعلامية، وتوفير حماية حقيقية للصحفيين أثناء أداء عملهم، وإنشاء آلية تنسيق واضحة مع الأجهزة الأمنية المحلية لضمان سرعة التدخل عند أي تهديد أو اعتداء. كما أن دعم برامج حماية الصحفيين وتدريب وحدات أمنية متخصصة بالتعامل مع قضايا حرية الإعلام سيكون رسالة واضحة بأن التحالف يقف إلى جانب حرية الصحافة لا إلى جانب ترهيبها.
إن حماية الصحفيين ليست مجاملة سياسية، بل واجب أخلاقي وقانوني، وأي تقاعس في هذا الجانب سيُقرأ كضوء أخضر ضمني لاستمرار الانتهاكات. فالمدينة التي يُكمّم فيها صوت الإعلام لن تعرف طريق الاستقرار، والدولة التي تُترك فيها الصحافة بلا حماية تُترك الحقيقة فيها عُرضة للاغتيال المعنوي.
حرية الصحافة ليست ترفًا في زمن الأزمات… بل شرط النجاة منها.