تساءل الكاتب الصحفي طه صالح عن الكيفية التي تمكّنت بها صنعاء من منع طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية من الهبوط في مطار المخا، رغم عدم سيطرة جماعة الحوثي ميدانيًا على المدينة أو المطار، كاشفًا عن جملة من الآليات “الإجرائية والفنية” التي تُستخدم لفرض المنع خارج إطار السيطرة العسكرية المباشرة.
وأوضح صالح أن أولى هذه الآليات تتمثل في ما وصفه بـ«المركزية الجوية»، حيث لا يزال مركز مراقبة المنطقة في صنعاء مسؤولًا تقنيًا عن إدارة الأجواء اليمنية كاملة، وبموجب البروتوكولات الدولية يتوجب على أي طائرة مدنية تدخل الأجواء اليمنية فتح اتصال مع برج صنعاء للحصول على إذن العبور وتحديد الارتفاعات الجوية، وفي حال عدم الامتثال تُعد الرحلة خارجة عن البروتوكول وترتفع مخاطر السلامة الجوية.
وأشار إلى أن بروتوكول “خطة الطيران” يمثل أداة ضغط أخرى، إذ يتطلب الهبوط في أي مطار تقديم خطة طيران مسبقة، لافتًا إلى أن جماعة الحوثي تضغط على إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية لعدم إدراج مطار المخا ضمن وجهاتها أو عدم تقديم خطط طيران إليه، مع التهديد بفرض عقوبات إدارية ومالية، مستفيدة من بقاء الحسابات الرئيسية والمركز الإداري للشركة في صنعاء.
وبيّن صالح أن المنع لا يتم بالضرورة عبر وسائل عسكرية مباشرة، بل من خلال ما سماه «المنع الإجرائي»، حيث يتم إبلاغ المنظمات الدولية بأن الرحلة المتجهة إلى المخا “غير مُصرّح بها”، ما يدفع شركات التأمين الدولية إلى سحب تغطيتها التأمينية للطائرة، ويجبر الطيار – التزامًا بقوانين السلامة – على تغيير المسار أو العودة.
وأضاف أن جماعة الحوثي توظف ما وصفه بـ«السيادة الورقية»، مستندة إلى قوانين منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) التي تمنح الهيئة المعترف بها صلاحية منح أكواد المطارات وتصاريح الهبوط، حيث تُستخدم السيطرة على وثائق الهيئة في صنعاء لعرقلة اعتماد مطار المخا دوليًا، ما يضع أي رحلة إليه في “منطقة قانونية رمادية”.
وختم الكاتب بالإشارة إلى أن شركة الخطوط الجوية اليمنية تُعد الحلقة الأضعف في هذا الملف، خشية تعرّض أصولها وطائراتها وأرصدتها المحتجزة في صنعاء لأي إجراءات عقابية، لافتًا إلى أن المنع يتم غالبًا عبر أوامر داخلية تصدر من الإدارة الواقعة تحت الضغط في صنعاء، ما يضطر طواقم الطائرات للامتثال لقرار المنع حتى في حال وصول الطائرة إلى أجواء أو مدرج مطار المخا.