حوارات وتقارير عين عدن

حَول الدبلوماسية لأداة دعم مباشر لليمن واليمنيين.. مُطالبات واسعة بعودة مارم سفيراً لبلادنا في مصر (تقرير)


       

تقرير عين عدن – خاص

 
ارتفعت في الأونة الأخيرة مُطالبات بعودة السفير الدكتور محمد علي مارم إلى منصبه كسفير لبلادنا في جمهورية مصر العربية، وذلك على إثر ما حظت بها العلاقات اليمنية المصرية في عهده من تطور، فقد كرمته الخارجية المصرية كأحد أفضل السفراء في منطقة الشرق الأوسط، نظير دوره البارز في إعادة رسم العلاقات بين البلدين على أسس من التعاون السياسي والدعم الإنساني.
 

انفتاح غير مسبوق

وخلال فترة عمل السفير الدكتور محمد علي مارم، شهدت العلاقات اليمنية المصرية انفتاحًا غير مسبوق، تُرجم إلى تسهيلات واسعة لدخول اليمنيين إلى مصر، وتوفير منح دراسية وطبية، وفتح المدارس اليمنية، إلى جانب إعلام مصري مساند للسفارة والشرعية اليمنية. في المقابل، أعقبت إقالته – التي جاءت لأسباب مناطقية ارتبطت بأحد أعضاء مجلس القيادة الرئاسي السابقين – مرحلة تراجع ملحوظ، تمثلت في إغلاق المدارس اليمنية وفرض رسوم مرتفعة على الموافقات الأمنية بعد أن كانت مجانية، بعدما كان اليمني يدخل الأراضي المصرية بتقرير طبي فقط.
 

إعادة الاعتبار لتجربة مارم

وفي هذا الإطار، تصاعدت المُطالبات بضرورة إعادة الاعتبار لتجربة الدكتور علي مارم، باعتبارها نموذجًا ناجحًا يُمكن البناء عليه لإحياء العلاقات اليمنية المصرية، باعتبار جمهورية مصر العربية أحد دول الثُقل العربي والإسلامي والإقليمي، من خلال استعادة بعدها الإنساني الداعم لليمنيين في واحدة من أصعب مراحلهم.
 
 

تصاعد المطالبات بعودة مارم

واعتبر سياسيون أن تصاعد المطالبات بعودة مارم يعكس حالة إجماع نادرة حول نجاح تجربته الدبلوماسية في القاهرة، مؤكدين أن فترته مثّلت إحدى أبرز المحطات الإيجابية في مسار العلاقات اليمنية المصرية خلال السنوات الأخيرة. وأشاروا إلى أن ما تحقق آنذاك من انفتاح سياسي وتسهيلات إنسانية لليمنيين لم يكن نتاج مجاملات، بل ثمرة عمل مؤسسي ودبلوماسية نشطة أعادت لليمن حضوره واحترامه في واحدة من أهم العواصم العربية، محذرين من أن تسييس العمل الدبلوماسي أو إخضاعه للاعتبارات المناطقية أضرّ بمصالح اليمنيين في الخارج.
 

كفاءة وقدرة على إدارة العلاقات

ورأى دبلوماسيون سابقون أن تكريم الخارجية المصرية لمارم كأحد أفضل السفراء في الشرق الأوسط يُعد شهادة رسمية على كفاءته وقدرته على إدارة العلاقات الثنائية بحنكة عالية، مؤكدين أن نجاحه لم يكن فرديًا بقدر ما كان انعكاسًا لفهم عميق لطبيعة العلاقة التاريخية مع القاهرة. وأوضحوا أن تراجع مستوى التسهيلات بعد إقالته كشف حجم الفراغ الدبلوماسي الذي خلّفه، معتبرين أن إعادة الاستفادة من خبرته تمثل خطوة ضرورية لإعادة الثقة وتعزيز التنسيق السياسي والإنساني.
 

حَول الدبلوماسية لأداة دعم مباشر لليمن واليمنيين

وأكد متخصصون أن تجربة مارم تمثل نموذجًا لكيف يمكن للدبلوماسية أن تتحول لأداة دعم إنساني مباشر في أوقات الأزمات، مشيرين إلى أن ما شهده اليمنيون في مصر من تسهيلات تعليمية وطبية وإعلام داعم للشرعية أسهم في تخفيف معاناتهم وخلق رأي عام مصري متفهم للقضية اليمنية. وأضافوا أن المطالبات الحالية بعودته لا تنطلق من الحنين للماضي، بل من قراءة واقعية لحجم التراجع الذي أعقب إقالته، داعين إلى تبني معايير الكفاءة والإنجاز في التعيينات الدبلوماسية، بما يخدم المصالح العليا لليمن ويعيد للعلاقات مع مصر بعدها الإنساني والاستراتيجي.
 

أداء دبلوماسي متوازن

ورأى أكاديميون وباحثون في العلاقات الدولية أن تجربة مارم في القاهرة شكّلت حالة دراسية ناجحة في إدارة العلاقات الثنائية خلال فترات الأزمات، مؤكدين أن ما تحقق من انفتاح مصري تجاه اليمنيين لم يكن معزولًا عن أداء دبلوماسي متوازن يجمع بين البعد السياسي والإنساني. وأشاروا إلى أن تكريمه من قبل الخارجية المصرية يعكس اعترافًا مؤسسيًا بدوره، معتبرين أن إعادة الاستفادة من خبرته قد تسهم في تصحيح مسار العلاقة واستعادة مكتسبات فقدها اليمنيون لاحقًا.