كيف تجعل توبتك في رمضان دائمة.. القاضي جمعان يقدم نصائح ذهبية
سرد القاضي أنيس صالح جمعان، مجموعة من النصائح تخص شهر رمضان، مشيراً إلى أنه في كل عام تتكرر ظاهرة لافتة في مجتمعاتنا؛ حيث يترك كثير من الناس المعاصي في شهر رمضان، ثم ما يلبثون أَنْ يعودوا إليها بعد انقضائه، وكأن التوبة مرتبطة بزمن محدد لا تتجاوزه.
وقال إن هذه الظاهرة لا تعبّر فقط عن ضعفٍ في الإرادة، بقدر ما تكشف عن خللٍ في فهم حقيقة التوبة والعبادة، فالله عز وجل لا يُعبد في شهر دون شهر. يقول اللَّه تَعَالَى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).[النور: 31]. فالخطاب بالتوبة لجميع المؤمنين وفي كل وقت، وليس في شهر دون شهر.
وأضاف أنّ رمضان في جوهره ليس شهراً إستثنائياً تُعلَّق فيه الذنوب مؤقتاً، بل هو مدرسة تربوية مكثفة، تُعيد ترتيب علاقة الإنسان بربه، وتُدرّبه على الاستقامة الدائمة لا المؤقتة، كما أن المشكلة الجوهرية هي التوبة المؤقتة فبعض الناس ينظرون لرمضان كـ"إجازة من المعاصي" بدلاً من كونه فرصة للانطلاق إلى حياة جديدة من الطاعة. وقد حذر النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هذا السلوك فقال: (التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، وَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا لَمْ يَضُرُّهُ ذَنْبٌ).[رواه ابن ماجه وصححه الألباني]. كما قال ابن تيمية: "من يعزم على ترك المعاصي في شهر رمضان دون غيره فليس هذا بتائب مطلقاً".
ولفت إلى أن التوبة الموسمية وهي التي ترتبط بمواسم الخير وأزمنة الفضل، كرمضان والعشر الأواخر وأيام الحج، حيث يقلع المرء عن الذنوب احترامًا لقدسية الزمان، كما أن التوبة المؤقتة وهي التي تنتج عن ظرف طارئ أو سبب خارجي، كالمرض أو الشدة أو الخوف من افتضاح الأمر، فيتوقف عن المعصية ريثما يزول هذا السبب، خاصة وأن والقاسم المشترك بينهما أن كلتاهما تفتقران إلى شرط العزم على عدم العودة، الذي هو لب التوبة النصوح وجوهرها. فكلتاهما تتوقفان بانتهاء المؤثر الخارجي سواء كان زماناً مقدساً أو ظرفاً طارئاً دون أَنْ تتحول إلى قرار داخلي ثابت.
واستكمل "لا يمكن إنكار أَنَّ لشهر رمضان خصوصية روحية فريدة؛ ففيه تتغير الأجواء العامة، وتعلو لغة الإيمان، وتضعف دوافع الشر، فيشعر الإنسان بخفة داخلية تُعينه على ترك ما اعتاده من معاصٍ. كما أَنَّ للمجتمع دوراً مؤثراً، إذ تتحول القيم الدينية في رمضان إلى سلوك جمعي ضاغط، يجعل المجاهرة بالخطاً أمرا مستهجناً".
وتابع "في السنة النبوية يتجلّى بوضوح أن معيار الصدق في الطاعة هو دوامها، لا شدّتها المؤقتة. فالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يربط العبادة بزمن، بل علّم أصحابه أَنَّ القليل الدائم خير من الكثير المنقطع، وأَنَّ ما بعد رمضان لا يقل أهمية عمّا فيه، كما حرص النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على تعليم الصحابة الاستمرار في الطاعة بعد رمضان، وذلك بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها، فهي عماد الدين".
وقدم نصايح حول كيفبة جعل توبة رمضان دائمة وهي :
- استشعار مراقبة اللَّه في كل وقت: اللَّه يحب التوابين كما قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ).[البقرة: 222].
- التوبة اليومية: كما كان النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستغفر اللَّه ويتوب إليه في اليوم مائة مرة.
- تغيير البيئة: تجنب الأماكن والأصدقاء الذين يذكرونك بالمعصية.
- الدعاء المستمر: طلب العون من اللَّه للثبات على الطاعة.
- الرفقة الصالحة: مصاحبة من يذكرك بالله إذا نسيت.
- المداومة على القليل: من الطاعات بعد رمضان كصيام الاثنين والخميس، وقراءة ورد يومي من القرآن الكريم.
- محاسبة النفس: مراجعة الأعمال قبل النوم والاستغفار من التقصير.