أخبار وتقارير

محمد طنين: الشهراني نموذج للمقاربة المتزنة في التعامل مع تعقيدات اليمن


       

رصد تحرير عين عدن - خاص:

قال الكاتب والمحلل السياسي محمد طنين إن اللواء الدكتور فلاح الشهراني يُعد من الشخصيات القليلة التي امتلكت فهمًا مبكرًا وعميقًا لليمن قبل أن يتحول البلد إلى ساحة صراع مفتوح، وقبل أن يصبح الملف اليمني أحد أكثر ملفات المنطقة تعقيدًا وتشابكًا.

 

وأوضح طنين أن ارتباط الشهراني باليمن لم يبدأ من موقع عسكري أو سياسي عابر، بل من تجربة إنسانية وأكاديمية طويلة سبقت اندلاع الحرب بسنوات، حين عاش في صنعاء واحتك بالمجتمع اليمني عن قرب، وبنى شبكة علاقات واسعة شملت شخصيات من مختلف المحافظات والانتماءات، ما منحه قراءة واقعية لطبيعة المجتمع اليمني وتعقيداته الاجتماعية والسياسية، بعيدًا عن الصور النمطية أو المقاربات السطحية.

 

وأشار إلى أن تجربة الشهراني الأكاديمية في اليمن شكّلت محطة مهمة في تكوين رؤيته، إذ نال درجة الماجستير بتقدير امتياز من جامعة صنعاء – كلية الإعلام، عن دراسة تناولت دور الاتصال في توعية المجتمعين السعودي واليمني بمخاطر المخدرات، وهو ما يعكس اهتمامًا مبكرًا بالقضايا المشتركة، وبناء المعالجات على أسس علمية وإعلامية توعوية تستهدف حماية الشباب وتعزيز الوعي المجتمعي.

 

وأضاف طنين أن البيئة الأكاديمية اليمنية، بتنوعها الجغرافي والفكري، أسهمت في ترسيخ قناعة لدى الشهراني بأن اليمن وطن واحد متعدد، وليس جزرًا مناطقية متفرقة، وهو ما انعكس لاحقًا في مقاربته المتوازنة للملف اليمني، البعيدة عن الاصطفافات الضيقة.

 

وبيّن أن للشهراني حضورًا مبكرًا في ملفات إنسانية واجتماعية، وفي مقدمتها ملف مكافحة المخدرات، حيث شارك في جهود توعوية وتنسيقية مع جهات يمنية قبل الحرب، ضمن رؤية تعتبر الأمن منظومة متكاملة تبدأ من وعي المجتمع ولا تقتصر على المعالجات الأمنية التقليدية.

 

ومع اندلاع الحرب في اليمن، انتقل دور الشهراني – بحسب طنين – من دائرة المعرفة والمعايشة إلى دائرة المسؤولية المباشرة، بصفته مستشارًا لقائد القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، حيث أُسندت إليه مهام دقيقة تتطلب فهمًا معمقًا بالواقع اليمني وقدرة على إدارة التوازنات السياسية والأمنية بحساسية عالية. وقد انعكس رصيده السابق في اليمن على طريقة تعاطيه مع الملف، عبر التركيز على دعم مؤسسات الدولة اليمنية، وتعزيز الاستقرار، وتحسين الخدمات الأساسية، وتهيئة البيئة لعودة الحياة المدنية في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة.

 

ولفت طنين إلى أن أسلوب الشهراني يتسم بـالعمل الهادئ وبناء التوافق واستخدام أدوات التأثير غير الصدامية قدر الإمكان، وهو نهج يعكس مقاربة قائمة على الفهم العميق لخصوصية المجتمع اليمني، وتغليب منطق الشراكة والاستقرار المستدام على الحلول المؤقتة.

 

وختم طنين بالتأكيد على أن حضور اللواء الدكتور فلاح الشهراني في اليمن اليوم هو امتداد لمسار طويل من المعرفة والمعايشة والعمل الإنساني والأكاديمي، انتهى إلى مسؤولية سياسية وأمنية وتنموية في مرحلة مفصلية من تاريخ اليمن الحديث، ما يجعله – برأيه – شخصية تفهم اليمن من الداخل وتتعامل معه بعقلية الدولة وبمنطق بناء الاستقرار القائم على الثقة والتراكم المؤسسي.