حوارات وتقارير عين عدن

الضوء يعود لبيوت المنهكين.. تدخل سعودي عاجل يعيد الكهرباء ويزرع الأمل في الشارع (تقرير)


       

تقرير عين عدن – خاص

 

شهدت عدد من المحافظات المحررة خلال الأسابيع الأخيرة حالة من الارتياح الشعبي الواسع، عقب التحسّن الملحوظ في خدمة الكهرباء، بعد سنوات طويلة من الانقطاعات المتواصلة والمعاناة اليومية. هذا التحسّن لم يكن تقنيًا فحسب، بل حمل معه أثرًا إنسانيًا مباشرًا على حياة المواطنين الذين أنهكتهم الأزمات المتراكمة، وفتح نافذة أمل جديدة في إمكانية استعادة الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.

 

عقد من المعاناة والوعود المؤجلة

 

في توصيف دقيق لحالة الشارع، قال الكاتب الصحفي فتحي بن لزرق: "عشر سنوات والناس تعاني، لا رواتب، لا كهرباء، لا مياه، ولا أي شيء.. عشر سنوات والناس فقط تعيش على الوعود".

هذه الكلمات تختصر مرحلة طويلة من الإحباط الجماعي، حيث عاشت الأسر في ظروف قاسية أثّرت على الصحة والتعليم والاستقرار الاجتماعي، وتحولت الكهرباء من خدمة أساسية إلى حلم يومي مؤجل.

 

الجهود السعودية تغيّر المشهد في وقت قياسي

 

خلال أقل من شهر، بدأت ملامح التغيير تظهر على أرض الواقع، مع دخول الجهود السعودية الداعمة لقطاع الكهرباء حيّز التنفيذ في المحافظات المحررة. ويؤكد متابعون أن هذا التحسن السريع يعكس جدية الدعم السعودي في الانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة الأثر الملموس، حيث استقرت ساعات التشغيل وتحسّن انتظام الخدمة، ما أعاد نبض الحياة إلى الأحياء والأسواق والمنازل.

 

شهادة من زنجبار: الضوء يعود إلى البيوت

 

من مدينة زنجبار بمحافظة أبين، عبّرت إحدى المواطنات عن فرحتها بعودة التيار الكهربائي بشكل منتظم، معتبرة أن ما حدث "تغيّر حقيقي في تفاصيل الحياة اليومية"، فعودة الكهرباء أعادت القدرة على تخزين المياه، وتشغيل الأجهزة المنزلية، وتخفيف معاناة الأطفال وكبار السن، وأعادت شيئًا من الطمأنينة داخل البيوت التي عاشت طويلًا في الظلام والحرّ.

 

فرحة الأطفال تختصر حكاية التغيير

 

ربما كانت فرحة الأطفال هي المؤشر الأصدق على حجم التحوّل الذي طرأ؛ ضحكاتهم وهم يشاهدون التلفاز ليلًا، ويلعبون تحت ضوء المصابيح، كانت كفيلة بأن تروي حكاية الانتقال من القسوة إلى الأمل. مشهد بسيط، لكنه يحمل دلالة كبيرة على أن تحسّن الخدمات لا ينعكس فقط في الأرقام، بل في وجوه الناس وحياتهم اليومية.

 

الأثر الإنساني قبل السياسي

 

يرى مراقبون أن أهمية هذا التحسن لا تكمن فقط في الجانب الخدمي، بل في أثره الإنساني والنفسي على المواطنين الذين عاشوا سنوات من الإهمال والتهميش. فاستقرار الكهرباء يعيد الثقة تدريجيًا بإمكانية تحسّن بقية الخدمات الأساسية، ويؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها المواطن في صدارة الأولويات.

 

أمل يتجدد ودعوة للاستمرار

 

التحسّن الأخير في خدمة الكهرباء بدعم سعودي يُعدّ خطوة أولى على طريق طويل نحو إنقاذ ما تبقى من مقومات الحياة في المحافظات المحررة. ويأمل المواطنون أن تتواصل هذه الجهود بوتيرة متصاعدة، لتشمل بقية القطاعات الحيوية، بما يعيد للناس شعورهم بأن التغيير ممكن، وأن سنوات المعاناة الطويلة يمكن أن تُطوى أمام إرادة الدعم والعمل الجاد.