عدن على طريق العودة إلى الخريطة البحرية.. مكاسب اقتصادية بمليارات الدولارات بانتظار اليمن
استماع تحرير عين عدن – خاص:
طرح الصحفي الاستقصائي السعودي حسين الغاوي تساؤلًا استراتيجيًا حول مستقبل ميناء عدن ودوره المحتمل في حال استعاد مكانته الطبيعية على خط الملاحة العالمي، مؤكدًا أن ازدهار الميناء من جديد سيُحدث تحولًا جذريًا في اقتصاد اليمن ومكانته الإقليمية والدولية.
وقال الغاوي في تقريره إن الملاحة البحرية تُدار بالجغرافيا قبل السياسة، وإن شركات الشحن تختار دائمًا الطريق الأقصر والأقل كلفة دون التفاف، موضحًا أنه في حال تحقق الاستقرار الفعلي في محيط عدن وعودة الميناء إلى نشاطه الطبيعي، فإن «قواعد اللعبة ستتغير بالكامل»، لأن المسافة والزمن والتكلفة ستنخفض تلقائيًا لصالح خطوط التجارة العالمية التي تمر عبر خليج عدن.
وأشار إلى أن استمرار تعطيل بعض الموانئ الطبيعية في المنطقة لسنوات لم يكن سببه ضعف الموقع الجغرافي، بل غياب الاستقرار وتراكم الإهمال، الأمر الذي دفع التجارة العالمية لتحمّل كلفة أطول وأعلى في طرق بديلة، رغم أن عدن تمثل مسارًا طبيعيًا مختصرًا على أحد أهم خطوط الملاحة الدولية.
وبيّن الغاوي أن عودة ميناء عدن إلى دوره الاستراتيجي ستنعكس اقتصاديًا بشكل مباشر، حيث يعني ازدهار الميناء تدفّق إيرادات ضخمة من رسوم الترانزيت والمناولة والخدمات اللوجستية والتأمين والتموين البحري، إلى جانب خلق عشرات الآلاف من فرص العمل في قطاعات النقل والخدمات وسلاسل الإمداد.
وبحسب تقديرات أوردها التقرير، يمكن لميناء عدن أن يضيف ما بين 3 إلى 6 مليارات دولار سنويًا كحد أدنى إلى الاقتصاد اليمني، مع إمكانية تضاعف هذا الرقم إذا تحوّلت عدن إلى مركز توزيع إقليمي يربط آسيا بإفريقيا والشرق الأوسط، بما يعزّز موقع اليمن كمحطة محورية في التجارة الدولية.
وتوقف التقرير عند البعد التاريخي لعدن، مؤكدًا أن الميناء ليس منشأة عادية، إذ شهدت خمسينيات وستينيات القرن الماضي ذروة نشاطه، عندما كان يُصنَّف من بين أكثر موانئ العالم ازدحامًا وحيوية، واحتل مرتبة متقدمة عالميًا في حركة السفن والخدمات المرافقة.
وأشار الغاوي إلى أن عودة ميناء عدن اليوم «ليست مجرد مشروع اقتصادي»، بل إحياء لذاكرة مدينة كانت بوابة عالمية للتجارة والعبور، مضيفًا أن عدن «لا تحتاج أن تعرّف نفسها للعالم، فالعالم كان يمر عبر عدن ليعرف الطريق».
ويرى مراقبون أن أي مسار جاد لإعادة تأهيل ميناء عدن وتطوير بنيته التحتية، بالتوازي مع تحقيق الاستقرار الأمني والإداري، سيضع اليمن أمام فرصة تاريخية لاستعادة دوره البحري، وتحويل موقعه الجغرافي من عبء مُعطَّل إلى رافعة اقتصادية تعيد تموضع البلاد على خارطة الملاحة والتجارة الإقليمية والدولية.