أمزربه: القول بأن دور عدن يقتصر على كونه مكملًا إقليميًا هو قراءة فقيرة
قال الدكتور محمد علوي أمزربه، رئيس مجلس إدارة موانئ خليج عدن، إنه يتجلى في أدبيات الاقتصاد البحري الفارق بين “الموقع الفطري” و”المنطقة المشيّدة” كمحور ارتكاز في تقييم تنافسية الموانئ المحورية. وقد أثير مؤخراً نقاش حول مستقبل التنافس اللوجستي في المنطقة، في ظل طرح الفريق سلطان الذي اعتبر فيه ميناء عدن “مكملاً إقليمياً” لا يشكل تهديداً لميناء جبل علي في المدى المنظور، مستنداً إلى الفوارق في البنية التحتية والمنظومة الإدارية. إلا أن القراءة الفنية المعمقة للسلاسل الإمداد العالمية تفرض علينا تفكيك هذه الفرضية ومواجهتها بحقائق الجغرافيا وأرقام التشغيل التي لا تتجاهل أحداً.
ونوه بأن تنافسية الموانئ عالمياً تعتمد على مدى قربها من خطوط الملاحة الرئيسية (East-West Trade Lane)، وهنا يبرز التحدي الجيوستراتيجي لميناء جبل علي، فالسفن العملاقة (Mother ships ) المتجهة من جنوب شرق آسيا إلى أوروبا تضطر للانحراف شمالاً للدخول إلى الخليج العربي عبر مضيق هرمز.
وأضاف أنه في رحلة “ترانزيت” تختار دخول الخليج بدلاً من الرسو في عدن تتحمل كلفة إضافية تتراوح بين 250,000 و300,000 دولار، ما ينعكس مباشرة على حساب الربحية للسفن. وهنا يبرز ميناء عدن كنقطة “الصفر المقابلة” لتقليل هذه التكاليف الفادحة.
وتابع أنه قد يُساق أحياناً تفوق الأعماق الحالية لموانئ المنطقة كحجة لعدم قدرة عدن على المنافسة. ومن الناحية الفنية، يتراوح العمق الحالي في عدن بين 14.7 متراً، وهو ما يقل عن الغاطس المطلوب لأضخم السفن (من فئة 17.5 متر)، إلا أن الفارق الجوهري يكمن في “الجدوى الجيولوجية”: قاع ميناء عدن مكوّن من ترسبات طينية بركانية، تمنحه قابلية عالية للتوسعة العمودية (Scalability) بتكاليف هندسية منخفضة جداً مقارنة بالموانئ الصناعية التي تتطلب جرفاً صخرياً أو أعمالاً إنشائية معقدة.
ولفت إلى أن تكلفة الوصول إلى عمق 18–20 متراً في عدن أقل بكثير، وهو قرار استثماري وتنفيذي، بينما تستعصي ذات التقنيات التي تحول دون استقبال السفن من فئة 24,000 حاوية في جبل علي، نظراً لانخفاض كلفة الصيانة الدورية للأعماق في عدن، مشدداً على القول بأن دور عدن يقتصر على كونه “مكملاً إقليمياً” هو قراءة تفتقر لاستيعاب مفهوم “الميناء المحوري” (Hub Port).
واستطرد موقع عدن الاستراتيجي هو المرشح الطبيعي لاستقبال الحاويات وتوزيعها (Transshipment) إلى شرق أفريقيا والقرن الأفريقي والجزيرة العربية، دون الحاجة لدخول السفن الأم إلى “عنق الزجاجة” في مضيق هرمز، كما أن وقوع عدن خارج جميع نقاط الاختناق الجيوسياسية بما فيها مضيق هرمز، وهو ما يضعه ضمن حسابات شركات التأمين العالمية (P&I Clubs) عند تقييم المخاطر وتكاليف الشحن.