مسام.. إنجاز إنساني سعودي يعيد الأمان لليمن ويحيي الأرض بعد 77 مليون متر مربع من التطهير (تقرير)
تقرير عين عدن – خاص:
يواصل مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، المدعوم من المملكة العربية السعودية، جهوده الإنسانية الواسعة لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام والذخائر غير المنفجرة التي خلّفتها المليشيات الحوثية، في واحدة من أكبر عمليات إزالة الألغام في العالم. ومنذ انطلاق المشروع في يونيو 2018 وحتى السادس من فبراير 2026، تمكنت فرق مسام من تطهير مساحة تُقدّر بنحو 77,525,573 مترًا مربعًا من الأراضي اليمنية، ما أسهم في إنقاذ آلاف الأرواح وإعادة الأمل لمجتمعات كانت تعيش تحت تهديد دائم.
مسام.. استجابة إنسانية لإنقاذ الأرواح لا للسياسة
جاء إطلاق مشروع مسام كمبادرة إنسانية خالصة من المملكة العربية السعودية، انطلاقًا من مسؤوليتها تجاه الشعب اليمني، وحرصها على حماية المدنيين من خطر الألغام التي حوّلت القرى والطرق والمزارع إلى حقول موت. ويؤكد المشروع منذ بدايته أن هدفه الأساسي هو حماية الإنسان اليمني، بغضّ النظر عن الجغرافيا أو الانتماء، عبر إزالة أخطر مخلفات الحرب التي تفتك بالأطفال والنساء والمزارعين والرعاة على حد سواء.
77 مليون متر مربع.. إنجاز نوعي يعكس حجم التحدي
يمثل تطهير أكثر من 77 مليون متر مربع من الأراضي اليمنية إنجازًا ضخمًا بالنظر إلى طبيعة التضاريس الوعرة واتساع رقعة المناطق الملوثة بالألغام والعبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة. هذا الرقم لا يعكس فقط مساحات آمنة تم استعادتها، بل يختصر آلاف العمليات الميدانية الخطرة التي نفذتها فرق مدرّبة في ظروف أمنية وإنسانية معقّدة، حيث تحوّلت حقول الزراعة والطرقات الريفية والمناطق السكنية إلى مساحات صالحة للحياة من جديد.
تفكيك مئات الآلاف من الذخائر والعبوات الناسفة
وإلى جانب تطهير المساحات الواسعة من الأراضي اليمنية، واصلت فرق مشروع مسام تحقيق إنجازات نوعية على مستوى نزع المتفجرات ومخلفات الحرب. فمنذ انطلاق المشروع في يونيو 2018 وحتى السادس من فبراير 2026، تمكنت الفرق الهندسية من نزع وإزالة 375,113 ذخيرة غير منفجرة، إضافة إلى 8,362 عبوة ناسفة جرى تفكيكها وتأمينها قبل أن تتحول إلى أدوات قتل عشوائي تستهدف المدنيين. وتُجسد هذه الأرقام حجم الخطر الذي كانت تشكّله مخلفات الحرب على حياة اليمنيين، كما تعكس الجهد اليومي المتواصل الذي تبذله فرق مسام في الميدان لحماية الأرواح وتقليص رقعة التهديد في القرى والطرق والمناطق الزراعية.
فرق هندسية تعمل تحت الخطر لإنقاذ المجتمع
تعمل فرق مشروع مسام في بيئات عالية الخطورة، وتواجه ألغامًا زُرعت بطرق عشوائية وغير تقليدية، كثيرٌ منها مُموّه أو مزوّد بآليات تفجير متعددة. وبرغم ذلك، يواصل أفراد الفرق الهندسية مهامهم بروح إنسانية عالية، واضعين حماية المدنيين في مقدمة أولوياتهم. وقد شكّل المشروع شبكة عمل ميدانية واسعة تغطي عدة محافظات يمنية، لتقليص حجم الخطر اليومي الذي يهدد حياة السكان.
إعادة الحياة للأراضي الزراعية والطرق والمدارس
لم يقتصر أثر مشروع مسام على نزع الألغام فحسب، بل ساهم بشكل مباشر في إعادة الحياة إلى المناطق المتضررة. فقد أتاح تطهير الأراضي الزراعية عودة المزارعين إلى حقولهم، وساعد على فتح الطرق التي كانت مغلقة بسبب الخطر، كما مكّن الأطفال من الذهاب إلى مدارسهم بأمان نسبي بعد إزالة التهديد الكامن في محيطها. وهكذا تحوّل مشروع مسام من مجرد عمل تقني إلى رافعة إنسانية لإعادة الاستقرار المجتمعي.
الدعم السعودي.. التزام مستمر بإغاثة اليمن
يمثّل مشروع مسام أحد أبرز أوجه الدعم الإنساني السعودي لليمن، ويعكس التزام المملكة بمساندة الشعب اليمني في مواجهة آثار الحرب، ليس فقط عبر الإغاثة العاجلة، بل أيضًا من خلال مشاريع مستدامة تعالج أخطر الموروثات المدمّرة للنزاع. ويؤكد استمرار المشروع حتى اليوم أن المملكة تنظر إلى نزع الألغام بوصفه جزءًا من معركة إنقاذ الإنسان اليمني وبناء بيئة أكثر أمانًا للاستقرار والتنمية.
مسام.. من نزع الألغام إلى صناعة الأمل
تحوّل مشروع مسام إلى قصة إنسانية يومية يعيشها اليمنيون في القرى والمدن التي استعادت أمنها تدريجيًا. فكل متر مربع يتم تطهيره هو خطوة نحو تقليص دائرة الخوف، وكل لغم يُنزع هو روح تُنقذ أو إصابة تُمنع. ومع استمرار العمل حتى فبراير 2026 وما بعده، يثبت «مسام» أنه ليس مجرد مشروع هندسي، بل مشروع حياة يعيد لليمنيين حقهم في السير بأمان على أرضهم.