من حقول الموت إلى حياة جديدة.. «مسام» ينتزع الألغام ويعيد الأمان لليمنيين (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص:
قال مدير عام المشروع السعودي لنزع الألغام «مسام» الأستاذ أسامة القصيبي إن فرق المشروع انتزعت منذ انطلاق أعمالها في اليمن أكثر من 531,868 لغمًا وعبوة ناسفة وذخيرة غير منفجرة، زرعتها ميليشيا الحوثي الإرهابية بشكل عشوائي، محوّلة مساحات واسعة من الأراضي اليمنية إلى حقول موت صامت تهدد حياة المدنيين يوميًا.
وأكد أن كل لغم يتم نزعه يعني إنقاذ حياة، وفتح باب جديد للأمل أمام أسرة يمنية كانت تعيش تحت تهديد دائم.
من حقول الموت إلى قصص نجاة
وأوضح القصيبي أن اليمن بلد أنهكته الحرب، وتحولت كثير من أراضيه إلى حقول قتل خفية، لولا تدخل المشروع السعودي «مسام» منذ عام 2018، الذي أعاد الحياة تدريجيًا إلى قرى ومناطق كانت مهجورة بسبب الألغام.
وأضاف أن الأرقام تحوّلت إلى قصص نجاة حقيقية، وأصبحت مشاهد عودة الأهالي إلى بيوتهم بعد تطهيرها من أخطر لحظات الإنجاز التي تعيشها فرق المشروع ميدانيًا.
ألغام متنكرة في ألعاب الأطفال وحقائب النساء
وأشار مدير «مسام» إلى أن الميليشيات طوّرت أساليب تمويه الألغام والعبوات الناسفة بشكل إجرامي، حيث تم العثور على ألغام متنكرة في هيئة ألعاب أطفال، وأدوات منزلية، وأشكال يصعب تمييزها عن الأشياء العادية، ما يضاعف خطرها على المدنيين، خاصة الأطفال والنساء.
وأكد أن هذا الأسلوب يعكس مدى الاستهتار بحياة الإنسان اليمني، ويزيد من تعقيد مهمة فرق النزع في الميدان.
تحديات ميدانية قاسية دون خرائط أو معلومات
وكشف القصيبي أن من أبرز التحديات التي تواجه فرق «مسام» غياب أي خرائط توضح أماكن زراعة الألغام، إلى جانب الكميات الهائلة والمتنوعة من المتفجرات، والألغام المنجرفة بالسيول، وتلك المزروعة بطرق مبتكرة وخادعة في القرى والطرقات والمزارع ومراسي الصيادين والجبال والصحاري.
وأضاف أن نقل الألغام وتأمينها يشكل تحديًا إضافيًا بسبب حساسيتها العالية وخطورة التعامل معها.
سرعة الإنجاز بمعايير سلامة صارمة
وأوضح مدير المشروع أن «مسام» يوازن بين سرعة الإنجاز والحفاظ على أعلى معايير السلامة، عبر تدريب الفرق بشكل مستمر على التعامل مع مختلف السيناريوهات الخطرة، والاستفادة من خبرات دولية وسعودية متخصصة، إضافة إلى إشراف ميداني دائم لضمان الالتزام الصارم بإجراءات الأمن والسلامة.
وأكد أن الخطأ الأول في هذا العمل قد يكون الأخير، لذلك يعمل النازعون وهم في أعلى درجات الجاهزية والتركيز.
تدويل صوت الإنسانية.. اليمن في ضمير العالم
وأكد القصيبي أن «مسام» نجح في تدويل صوت الإنسانية في اليمن وإيصال معاناة اليمنيين إلى أصقاع العالم، مسلطًا الضوء على كارثة الألغام التي تُعد من أكبر المحن الإنسانية في تاريخ اليمن المعاصر.
وأضاف أن المشروع أصبح نموذجًا للعمل الإنساني الذي لا يقتصر أثره على الداخل اليمني، بل يحرّك الضمير الدولي تجاه واحدة من أخطر القضايا المنسية.
الأطفال والنساء في صدارة الحماية
وشدد القصيبي على أن حماية الأطفال والنساء تمثل أولوية قصوى في عمل المشروع، نظرًا لكونهم الفئة الأكثر تضررًا من مخلفات الألغام.
وأوضح أن فرق «مسام» تنفذ برامج توعوية داخل المدارس والمخيمات والميادين العامة، إضافة إلى دورات توعوية لربات البيوت لتعريفهم بأشكال الألغام وطرق الإبلاغ عنها وتجنب مخاطرها.
إعادة الحياة إلى القرى والطرق والمزارع
وبيّن مدير «مسام» أن المشروع أسهم بشكل مباشر في إعادة فتح الطرق الرئيسية وتأمين القرى والمزارع والمنشآت الحيوية، ما مهّد الطريق أمام عودة السكان واستئناف النشاط الزراعي والتجاري، مؤكدًا أن تأمين الأرض هو الخطوة الأولى نحو الإعمار والتنمية والاستقرار.
خطط المرحلة القادمة.. المعركة مستمرة
وحول المرحلة المقبلة، أكد القصيبي أن مشروع «مسام» ماضٍ في أداء مسؤوليته الإنسانية مهما كانت التحديات، وسيواصل ملاحقة «علب الموت» في القرى والأحياء السكنية والمدارس والمزارع ومراسي الصيد والجبال والصحاري، مشددًا على أن فرق المشروع مستمرة في اقتلاع هذا الخطر من جذوره أينما وُجد.
رسالة إلى المجتمع الدولي: لا تتركوا اليمن وحده
ووجّه مدير المشروع رسالة للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بضرورة تكثيف الجهود وعدم التراجع عن دعم مشاريع نزع الألغام في اليمن، محذرًا من أن أي تقليص للدعم سيؤدي إلى مضاعفة معاناة المدنيين وارتفاع أعداد الضحايا.
وأكد أن حماية المدنيين من مخاطر الألغام مسؤولية إنسانية وأخلاقية تتطلب موقفًا دوليًا أكثر صرامة تجاه الجرائم المتعلقة بزراعة الألغام والعبوات الناسفة وسط الأحياء السكنية.
مساحات شاسعة أُعيدت إلى الحياة
وأشار القصيبي إلى أن إجمالي المساحات التي جرى تطهيرها بلغ ملايين الأمتار المربعة من الأراضي الزراعية والطرق والمناطق السكنية، وهو إنجاز كبير بالنظر إلى حجم التحديات والظروف الصعبة التي تعمل فيها فرق «مسام».
وأكد أن كل لغم يُنزع هو خطوة إضافية نحو يمن أكثر أمانًا وحياة أكثر كرامة لليمنيين.