من إعادة البصر في مأرب إلى إصلاح المنظومة الصحية.. السعودية تقود دعمًا طبيًا إنسانيًا لليمن (تقرير)
تقرير عين عدن – خاص:
في بلد أنهكته الأزمات وتراجعت فيه الخدمات الصحية إلى أدنى مستوياتها، تتحول المبادرات الإنسانية إلى طوق نجاة لآلاف المرضى. من داخل مستشفى العيون في مأرب، حيث يعود النور إلى أعين فقدت الأمل، إلى مشاريع إصلاح شاملة تستهدف إنعاش المنظومة الصحية اليمنية، يتجسد الدور السعودي كرافعة إنسانية وتنموية في آنٍ واحد.
دعم لا يكتفي بإسعاف الجراح الآنية، بل يضع أسسًا لإصلاح مستدام يعيد الاعتبار للقطاع الصحي، ويمنح ملايين اليمنيين فرصة حقيقية للعلاج والحياة الكريمة.
من قرى اليمن البعيدة إلى مستشفى مأرب.. رحلة بحث عن البصر
من إحدى القرى النائية في اليمن، وصل السبعيني ناصر علي إلى المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون في محافظة مأرب، حاملاً سنوات من المعاناة وأملاً في استعادة بصره.
حاله كحال آلاف المرضى الذين يجدون في هذا الصرح الطبي فرصة للعلاج المجاني، ضمن مشروع إنساني مستدام بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
ويؤكد المستفيدون أن الخدمات المقدّمة في المستشفى مجانية بالكامل وتشمل الفحوصات والتشخيص والعمليات الجراحية، ما يخفف الأعباء المالية عن كاهل الأسر في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
مستشفى العيون في مأرب.. نحو 900 ألف خدمة مجانية خلال ستة أعوام
منذ افتتاحه قبل ستة أعوام، قدّم المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون في مأرب قرابة 900 ألف خدمة طبية وعلاجية مجانية، شملت المعاينات والفحوصات المخبرية والعمليات الجراحية المعقدة، عبر كادر طبي مختص.
ويعكس الإقبال المتزايد على المستشفى الحاجة الملحّة لاستمرار هذا المشروع الإنساني، خصوصاً في ظل تراجع الخدمات الصحية وغياب المراكز التخصصية في عدد من المحافظات، ما يجعل المستشفى قبلة للمرضى من مختلف مناطق اليمن.
ضغط متزايد وحاجة مستمرة للدعم الصحي
تشهد عيادات المستشفى استقبال أعداد كبيرة من المرضى يومياً، في مؤشر على اتساع الفجوة الصحية وارتفاع الطلب على الخدمات التخصصية المجانية. ويؤكد القائمون على المستشفى أن استمرار التمويل والدعم يسهم في تخفيف معاناة المرضى ومنحهم فرصة للعلاج والشفاء، خاصة لمرضى العيون الذين تتطلب حالاتهم تدخلاً جراحياً دقيقاً وتكاليف باهظة في الظروف العادية.
صندوق الصحة.. خطوة مفصلية لإصلاح المنظومة الصحية
في سياق موازٍ لتعزيز إصلاح القطاع الصحي، صدر القرار الجمهوري بإنشاء صندوق الصحة، تأكيداً على الجهود المشتركة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وبهدف دعم تشغيل المرافق الصحية، وبناء قدرات وزارة الصحة، وتعزيز التعاون المؤسسي بين الجانبين.
ويهدف الصندوق إلى إحداث نقلة نوعية في القطاع الصحي عبر توفير التمويل اللازم لتشغيل وإدارة المنشآت الصحية وفق معايير تضمن استدامة وجودة الخدمات، إضافة إلى حفظ الموارد المالية وتعزيز كفاءة الكوادر المحلية وبناء شراكات أوسع مع القطاع الخاص.
تمويل البرامج التطويرية والاستجابة للطوارئ
من المنتظر أن يتولى الصندوق تمويل برامج تطويرية، وجذب الشراكات مع القطاعين العام والخاص والمانحين الدوليين، إلى جانب دعم مشاريع الاستجابة للطوارئ والكوارث والأوبئة، بما يعزز جاهزية النظام الصحي وقدرته على إدارة الأزمات الصحية المستقبلية.
شراكة يمنية – سعودية لدعم الاستقرار والتنمية
يمثل الدعم السعودي المتواصل للقطاع الطبي في اليمن تجسيداً عملياً للشراكة بين البلدين في دعم أحد أهم قطاعات الاستقرار والتنمية، عبر مبادرات إنسانية مباشرة تخفف معاناة المرضى، وأطر مؤسسية تهدف إلى إصلاح المنظومة الصحية وبناء قدراتها على المدى المتوسط والبعيد، بما يخدم ملايين اليمنيين في مختلف المحافظات.