العزي العصامي: الإعلاميون اليمنيون بين التهميش وأهمية حماية الخبرات المهنية
قال الكاتب الصحفي، العزي العصامي إن عددًا كبيرًا من الصحفيين والكوادر الإعلامية المنتسبين لمؤسسات الدولة، ومن بينهم نفسه، يعيشون حالة تهميش مؤلمة بعد أن وجدوا أنفسهم على هامش المشهد، دون أي اهتمام من الدولة أو مؤسساتها لمعالجة أوضاعهم الوظيفية والمعيشية بما يضمن لهم الحد الأدنى من الكرامة والاستقرار.
وأشار إلى أن مأساة هؤلاء الصحفيين لا تكمن في نقص الكفاءة أو غياب الخبرة، بل في أنهم ظلوا مؤمنين بمشروع الدولة وضرورته، وأفنوا زهرة أعمارهم في خدمة الجمهورية اليمنية بإخلاص ونزاهة، بعيدًا عن الانتماءات الضيقة أو الاصطفافات الفئوية والمناطقية.
وأضاف أن في المقابل، برزت وجوه كانت انتماءاتها الفئوية والمناطقية والحزبية مقدمة على الدولة، وامتلكت تاريخًا طويلًا في محاربة الجمهورية والوحدة الوطنية، وما زالت تحظى اليوم باهتمام وتقدير لم يكن يتخيله الصحفيون المخلصون، ما يثير تساؤلات جدية حول معايير الإنصاف والعدالة داخل مؤسسات الدولة.
وأكد أن استمرار هذا الوضع لا يمثل ظلمًا شخصيًا للإعلاميين فحسب، بل يشكل خسارة وطنية صريحة، بإهدار خبرات تراكمت عبر عقود، وترك الطاقات المؤهلة فريسة للضياع أو الاستقطاب من قبل القوى التي تحارب مشروع الدولة وتستثمر في التهميش لصناعة ولاءات بديلة.
ودعا العزي العصامي الزملاء الذين لفظتهم مؤسسات الدولة إلى توحيد صفوفهم وتشكيل كيان مهني جامع يمثلهم، يعبر عن قضيتهم بصوت واحد، للمطالبة بحقوقهم المشروعة وتسوية أوضاعهم أسوة بغيرهم، وإعادة الاعتبار لهم كجزء أصيل من مشروع الدولة الذي خدموه بصدق.
وأوضح أن الإعلاميين خدموا الدولة سنوات طويلة مؤمنين بمشروعها الجمهوري الوحدوي، وبهوية اليمن العربية وعمقها الجغرافي في محيطها، مؤكداً أن علاقتهم بالدولة لم تكن علاقة مصلحة عابرة أو انتهازية، بل التزام وطني.
وشدد على أن المسؤولية الأولى لمعالجة هذا الملف تقع على عاتق معالي وزير الإعلام، بوصفه الجهة المعنية مباشرة بهذا القطاع، داعياً إياه إلى انتصار هذه القضية العادلة وبادر عاجلًا لوضع حلول عملية ومنصفة تعيد للكوادر الإعلامية حقوقها وتحفظ للدولة هيبتها ووفاءها لأبنائها.