حسين علي باهميل: السعودية وفاء لا يسقط بالتقادم
أكد حسين علي باهميل عضو هيئة حكماء مجلس شبوة ، أن العلاقة بين اليمن والمملكة العربية السعودية ليست علاقة جوارٍ جغرافي فحسب، بل علاقة امتدت جذورها في الوجدان الإنساني والاجتماعي قبل أن تُكتب في السياسة والاتفاقيات، فالمملكة، بالنسبة لملايين اليمنيين، لم تكن مجرد بلد عمل أو إقامة، بل كانت عبر عقود طويلة ملاذًا بعد الله، وفضاءً للحياة الكريمة حين ضاقت الأرض بأهلها.
وأضاف أنه على مدى خمسة عقود من عمري التي قضيتها في المملكة، منذ عهد الملك خالد، مرورًا بالملك فهد، ثم الملك عبدالله رحمهم الله جميعًا، وصولًا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، حفظه الله، لمست عن قرب كيف كانت اليمن حاضرة في خطاب القيادة السعودية باعتبارها البلد الثاني، وكيف ظل اليمنيون موضع تقدير واحترام في مجتمع المملكة ومؤسساتها.
وتابع "لم يكن ذلك مجرد كلامٍ دبلوماسي، بل مواقف عملية شهدها التاريخ القريب. فعندما طلب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي النجدة لإنقاذ اليمن من الانهيار، تحركت المملكة انطلاقًا من مسؤوليتها العربية والإسلامية، ومن إدراكها أن أمن اليمن من أمنها، وأن سقوطه يعني تهديد المنطقة بأكملها. كان ذلك موقفًا سيبقى في ذاكرة الأجيال، مهما اختلفت القراءات السياسية".
وقال إن الحقيقة التي يعرفها كثير من أبناء اليمن، خصوصًا أبناء الجنوب، أن المملكة احتضنتهم في أصعب المراحل. فحين كانت الأنظمة الشمولية تصنف المخالفين عملاء، وتضيق على الناس في أرزاقهم وأفكارهم، وجد اليمنيون في السعودية الأمن والعمل والكرامة، بل إن بعضهم مُنح امتيازات لم تكن متاحة لهم في أوطانهم، في وقت كانت فيه الشعارات ترفع باسم الناس بينما الواقع يضيق عليهم.
واستطرد "الجواب ليس في الشعارات ولا في المزايدات السياسية، بل في الوفاء الصادق، وفي فهم طبيعة المرحلة. الوفاء يعني أن يدرك اليمنيون أن استقرار المملكة واستقرار اليمن مساران متصلان، وأن الاصطفاف مع من وقف معك في الشدة ليس تبعية، بل قراءة واقعية للتاريخ والجغرافيا والمصلحة المشتركة، لقد جرب اليمنيون خلال ستة عقود مختلف التيارات والتنظيمات والشعارات، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وكانت النتيجة أن كثيرًا منها بقي خارج سرب المجتمع والجغرافيا، يصارع الواقع بدل أن يفهمه. أما اليوم، فالحكمة تقتضي مراجعة التجربة كاملة، والعودة إلى منطق الدولة والمصلحة، بعيدًا عن الأوهام الأيديولوجية التي أنهكت اليمن وأهله".