فلاح أنور: رسالة عاجلة إلى رئيس وأعضاء الحكومة اليمنية حول الكفاءات اليمنية في الخارج
قال الكاتب فلاح أنور، أغلى ثروة يملكها الإنسان ليست في النفط ولا الذهب، بل في أرض وطنه. ومن خلال إقامتي في مصر العروبة، التقيت بأستاذ جامعي يعمل في مطعم يمني صغير، لا يشبه تاريخه الأكاديمي ولا علمه ولا مكانته.
أضاف: عندما عرف أني يمني وكاتب صحفي، بادرني بحديث طويل ومؤلم عن الظروف القاسية وعن واقع الكفاءات اليمنية ومعاناة اليمنيين في القاهرة المصرية.
أشار: تحدث عن غربتهم القسرية وعن شعورهم بأنهم منسيون، بينما كانوا أعمدة مؤسسات علمية داخل الوطن. ذلك اللقاء لم يكن عادياً، كان صادقاً وجارحاً وإنسانياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وجعلني أعيش حالة العقول اليمنية والكفاءات المهاجرة خارج الوطن، التي أضطرها الحروب والأزمات والظروف السياسية والاقتصادية للرحيل بحثاً عن الأمان والكرامة والفرصة.
قال: وما يؤلم أكثر أن كثيراً من هذه الكفاءات اليمنية تعمل في مصر وغيرها من الدول في وظائف لا تليق بمؤهلاتهم، بل في أعمال لا تمت بصلة لمجالاتهم. هناك من يبدع في مجال علمي أو تجاري خاص، بينما وطنه يحترق أو ينتظر من ينهض به.
أضاف: أرفع رسالتي إلى رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني وأعضاء حكومته، سائلاً لماذا لا يكون الوطن حاضناً لهؤلاء؟ ولماذا لا تُبنى مشاريع حقيقية وفعالة لاحتواء الكفاءات المهاجرة ومنحهم فرصة العيش والعمل بكرامة داخل الوطن؟ ليكن الوطن الغالي اليمن الكبير كما كان بيتاً لكل اليمنيين، حضناً آمناً وملاذاً شريفاً، لا نطلب منكم مجاملة أو شفقة، بل الأخوة والإنسانية التي تفرضها الأخلاق والقيم اليمنية الأصيلة.
أشار: اليوم نمر بظروف استثنائية، لكن الغد القادم أفضل بوجودكم. نرى الخير بوجوهكم في إعادة هويتنا اليمنية، والعيش في الاستقرار والأمن والأمان. التاريخ لا ينسى من وقف ومن غاب عن الواجب الوطني تجاه الشعب؛ لتحفظه الأجيال ويشهد له الضمير والعقول اليمنية في الخارج. لا تنتظر الشفقة، بل الاحترام والتقدير. فلتكونوا على قدر المسؤولية الوطنية، ونمنحهم ما يستحقونه، فهم يمنيون وأرضهم ممتدة من صنعاء إلى عدن، ومن الحديدة إلى المهرة.