أخبار وتقارير

سلوك يُفاقم هشاشة الوضع المالي.. استياء واسع من امتناع محال الصرافة عن صرف العملات ومُطالبات بإغلاقها (تقرير)


       

تقرير عين عدن – خاص

أثار امتناع عدد من أصحاب المصارف ومحال الصرافة في العاصمة المؤقتة عدن عن صرف العملات موجة غضب واسعة، وسط اتهامات بمحاولات احتكار السوق وخلق أزمة نقدية مصطنعة. وترافق ذلك مع مطالبات شعبية وسياسية بتدخل حاسم من مجلس القيادة الرئاسي لوضع حد لما وُصف بـ«الفوضى المالية»، بما في ذلك الدعوة إلى إغلاق محال الصرافة المخالفة وإخضاع القطاع المصرفي لرقابة صارمة، حفاظًا على الاستقرار النقدي وحماية المواطنين من الابتزاز المالي.

سلوك يُفاقم هشاشة الوضع المالي


واعتبر خبراء اقتصاديون أن امتناع المصارف ومحال الصرافة عن صرف العملات يمثل سلوكًا خطيرًا يفاقم هشاشة الوضع النقدي ويقوض الثقة في النظام المالي، محذرين من أن مثل هذه الممارسات قد تؤدي إلى تسارع تدهور سعر الصرف وارتفاع التضخم بشكل غير مسبوق.

وأكدوا أن غياب الرقابة الفاعلة وترك السوق لعوامل المضاربة يفتح الباب أمام شبكات مالية غير رسمية للتحكم بالسيولة، داعين إلى تدخل عاجل من مجلس القيادة الرئاسي والبنك المركزي لإعادة ضبط السوق وفرض سياسات نقدية صارمة تحمي الاقتصاد الوطني من الانهيار.

مخاوف من نقص السلوك


من جانبهم، رأى خبراء ماليون ومصرفيون أن ما يحدث يعكس أزمة ثقة بين القطاع المصرفي والسلطات النقدية، مؤكدين أن تعليق صرف العملات يشير إلى مخاوف من نقص السيولة أو تقلبات حادة في سعر الصرف.

وأوضحوا أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى توسع السوق السوداء وتحول المواطنين والتجار إلى قنوات غير رسمية، ما يضعف قدرة الدولة على التحكم في السياسة النقدية.

وطالبوا بتفعيل أدوات الرقابة والعقوبات بحق الجهات المخالفة، إلى جانب توفير حوافز لضمان تدفق السيولة عبر القنوات الرسمية واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي.

مؤشر على اختلالات هيكلية


في السياق ذاته، حذر أكاديميون وباحثون في الاقتصاد من أن هذه الظاهرة تمثل مؤشرًا على اختلالات هيكلية في إدارة السياسة النقدية والمالية العامة، معتبرين أن ترك السوق دون ضوابط يعكس ضعف المؤسسات المالية والرقابية.

وأشاروا إلى أن الأزمة تتجاوز كونها مشكلة مصرفية لتصبح قضية أمن اقتصادي، لما لها من تأثير مباشر على الاستقرار الاجتماعي والسياسي. وأكدوا ضرورة تبني إصلاحات شاملة تشمل استقلالية البنك المركزي، وتعزيز الشفافية، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي لضمان قدرته على دعم التنمية والاستقرار المالي.

عبث بالسوق المالية


وفي ظل تفاقم الأزمة النقدية، تصاعدت المطالبات الشعبية والسياسية بتدخل عاجل من مجلس القيادة الرئاسي لوقف ما وصفه مراقبون بـ«العبث بالسوق المالية»، داعين إلى اتخاذ إجراءات حازمة لضبط القطاع المصرفي وإلزام المصارف ومحال الصرافة باستئناف صرف العملات وفق القوانين المعمول بها.

وطالب ناشطون ومختصون بقرارات سيادية تشمل فرض رقابة مباشرة على نشاط الصرافة، وتفعيل دور البنك المركزي في عدن، وفرض عقوبات رادعة على الجهات المخالفة، بما في ذلك تعليق التراخيص وإغلاق المحال التي تمتنع عن تقديم خدماتها المالية للمواطنين، مؤكدين أن التدخل الحاسم من مجلس القيادة يمثل خطوة ضرورية لاستعادة الثقة في النظام المالي وحماية الاستقرار الاقتصادي والمعيشي.

مُطالبات بإغلاق المحال المُخالفة


طالب نُشطاء بإغلاق المحال المخالفة فورًا، واعتبروا ذلك إجراءً ضروريًا لفرض الانضباط على السوق المالي وحماية حقوق المواطنين.

وأكدوا أن استمرار عمل هذه المحال بدون التزام بالقوانين يشجع المضاربة ويهدد الاستقرار النقدي، مطالبين الجهات الرقابية ومجلس القيادة الرئاسي باتخاذ إجراءات حازمة تشمل سحب التراخيص وإغلاق المحال غير الملتزمة، بالإضافة إلى فرض عقوبات رادعة لضمان عدم تكرار المخالفات، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن الدولة لن تتسامح مع أي جهة تضع مصالحها فوق المصلحة العامة.