فتحي بن لزرق يكشف تفاصيل الأيام الأخيرة لقناة عدن المستقلة وينفي تهديدات بالقصف
قال الكاتب الصحفي، فتحي بن لزرق: "من باب التصحيح والتوثيق.. على ذكر قناة عدن المستقلة وما يُثار من اتهامات طائشة بأنها أُغلقت بسبب تهديدات بالقصف، دعوني أضع أمامكم تفاصيل الأيام الثلاثة الأخيرة في عمر القناة، وأتحدى أي مسؤول فيها أو أي مذيع أن ينكر حرفًا واحدًا مما سيُذكر."
وأوضح: "القناة ظلت تبث بشكل طبيعي حتى مساء السابع من يناير 2026، وهو اليوم الذي اتُّخذ فيه قرار مغادرة عيدروس الزُبيدي عدن. وخلال ساعات المساء، ومع مغادرته ورفاقه على متن قارب بحري، ومغادرة وفد الانتقالي إلى الرياض، اتُّخذ قرار بتفكيك أبرز أجهزة التلفزيون والإذاعة الخاصة بالقناة."
وأضاف: "فجر الثامن من يناير، وصل عدد من موظفي القناة أنفسهم وقاموا بتفكيك جهاز البث الرئيسي وعدد من أهم الأجهزة، بينها أجهزة البث الخاصة بالراديو. وعلى متن سيارتين نوع “دينا” نُقلت الأجهزة إلى منطقة العسكرية بيافع، حيث جرى تخزينها في أحد المنازل، ولا تزال هناك حتى اليوم."
وأشار: "الموظفون المناوبون فجر ذلك اليوم فوجئوا بدخول عدد من أفراد الإدارة (احتفظ هنا للزمالة الخاصة والصداقة عن ذكرهم بالأسم) لتفكيك الأجهزة الرئيسية، فكان القرار بالمغادرة."
وأوضح: "في الوقت ذاته، كانت قوات العاصفة وقوات الحماية الرئاسية الخاصة بالمجلس قد اتخذت قرار مغادرة عدن، خصوصًا منطقة التواهي."
وقال: "مع مغادرة السيارات المحمّلة بالمعدات، وبدء انسحاب الجنود، بدأت عمليات نهب لمقر القناة من قبل الجنود المكلفين بالحماية."
وأضاف: "وصلت أطقم إضافية، وبدأت عمليات نهب شملت ممتلكات مختلفة، بينها الشاشة الداخلية للتلفزيون."
وذكر: "استمرت عمليات النهب أكثر من ساعة، وأطقم تأتي وتغادر."
وأوضح: "لاحقًا، حاصرت قوة من مكافحة الإرهاب مقر القناة، ومنعت من تبقى من ألوية الحماية الرئاسية الخاصة بعيدروس من البقاء، فتحركوا باتجاه الضالع. وتعهدت القوة بحماية المقر، لكن مع انسحاب تلك الألوية، باشرت قوة مكافحة الإرهاب نفسها استكمال نهب مقر القناة بالكامل، وبقي أفرادها متمركزين فيه بعد ذلك."
وأشار: "على المستوى الوظيفي، لم يتبقَّ من القناة سوى مجموعة “واتس آب” يتيمة. تساءل الموظفون عن غياب المدير والخطوة التالية، لكن الصمت كان هو الإجابة، قبل أن يقوم محمد العمودي بإزالة عبدالعزيز الشيخ من المجموعة بحجة الاحتياطات الأمنية."
وأوضح: "في الثامن من يناير، عاد وفي العريمي، مسؤول قسم المراسلين، إلى مقر القناة، لكنه مُنع من الدخول، وكانت القناة قد أصبحت خاوية على عروشها."
وذكر: "أحد الجنود الذين شاركوا في نهب القناة تواصل معي شخصيًا قبل نحو شهر، عارضًا بيع مستلزمات القناة مقابل 30 ألف دولار. رفضت ذلك وطلبت منه إعادة الممتلكات إلى أصحابها وبحسب علمي لا يزالون يعرضون هذه الأدوات للبيع في عدن على أكثر من جهة إعلامية."
وأضاف: "ما حدث لاحقًا هو ترك جميع موظفي القناة وإعلامييها ومذيعيها دون رسالة توضيح واحدة، دون راتب، ودون أي شيء. هيئة وطنية للإعلام لم تستطع إصدار بيان واحد لموظفيها."
وأوضح: "هذه حقائق للتاريخ. لكي لا تُروى رواية مغايرة يختلق فيها البعض بطولة زائفة. لا تجمعني أي صلة بموظفي القناة، لكن للتاريخ، أنهم صمدوا حتى اللحظة الأخيرة، وحينما تُركوا، مضوا ليشقوا طريقهم بأنفسهم واليوم يحاول البعض شيطنتهم."
وأشار: "أما رواية التهديد السعودي بقصف القناة، فهي زائفة. القناة لم تتلقى أي تهديد بالقصف، بل نُهبت من قبل من كانوا يفترض أن يحمونها."
وأوضح: "واليوم، تملك القناة استوديو فرعيًا في عمارة باهدى، ومنه تُسجّل نشرات الأخبار. هذه تفاصيل ما حدث."
وأكد: "وأتحدى أي مسؤول حالي فيما تبقى من القناة أو فيما يُسمى القناة الجديدة أن يكذب حرفًا واحدًا مما ورد هنا. أكرر (أتحدى)."