مشروع "سرمد" يفجر الأزمة.. مُطالبات واسع لمجلس القيادة والحكومة بإيقاف نهب أراضي أبين (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
تشهد مُحافظة أبين، حسب مُراقبين، تصاعدًا مُقلقًا في عمليات نهب الأراضي والمُمتلكات العامة والخاصة، حيث فجرت أزمة مشروع سرمد وملف الـ23 ألف فدان في العلم الأزمة التي تُهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وتقوض ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، وتستدعي تدخلًا عاجلًا وحازمًا من مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لإيقاف هذه التجاوزات، ومحاسبة المتورطين، وضمان التوزيع العادل والشفاف للأراضي والمشاريع، مع إنشاء آليات متابعة دقيقة لتلقي شكاوى المتضررين ومعالجتها فورًا، بما يحمي حقوق المواطنين ويعيد الاستقرار؟
مشروع سرمد وملف الـ23 ألف فدان في العلم
وفي هذا الإطار، تواصل نيابة الأموال العامة في أبين، تحت إشراف المحامي العام ورئيس نيابة الاستئناف فضيلة القاضي حسين الطاهري، التحقيق في البلاغ المقدم للنائب العام بشأن التصرفات غير القانونية التي قامت بها السلطة المحلية ممثلة بمحافظ أبين أبو بكر حسين سالم، والمتعلقة بمشروع "سرمد" في منطقة العلم.
مشروع لا يستند إلى أي سند قانوني
وأوضحت الهيئة العامة للأراضي، في ردها على مذكرة نيابة الأموال العامة بتاريخ 1 مارس 2026، أن مشروع "سرمد"، المزعوم امتداده على نحو 23 ألف فدان، لا يستند إلى أي سند قانوني صادر عن الهيئة، وأن فرع الهيئة في أبين لم يقم بصرف سوى عشر وحدات جوار فقط للشركة الممثلة بمديرها جابر شعيلة، ما ينفي الادعاءات المتداولة حول الأراضي الشاسعة.
توجيه بإيقاف العمل في المشروع فوراً
وأكدت الهيئة العامة للأراضي، توجيه مُذكرة رسمية لوحدة حماية الأراضي لإيقاف العمل في المشروع فورًا، إلى حين استكمال كافة الإجراءات القانونية ومراجعة أي تصرفات قد تتعارض مع حقوق المواطنين. كما أشارت مذكرة أخرى صادرة بتاريخ 8 مارس 2026 إلى بدء مراجعة شاملة لكل عمليات الصرف في منطقة العلم ومعالجة مشاكل المواطنين أصحاب العقود السابقة.
التصحيح الأوضاع ومنع التجاوزات
وشددت الهيئة العامة للأراضي، على التزامها بالعمل تحت إشراف أجهزة الدولة المختصة لضمان تصحيح الأوضاع ومنع أي تجاوزات أو استغلال للأراضي، مؤكدًا أن الإجراءات التي تدعيها شركة سرمد غير صحيحة، ما يثير الشكوك حول احتمال وجود وثائق مزورة أو تصرفات غير قانونية.
التحقيق في كافة جوانب الملف
وتستمر النيابة في التحقيق في كافة جوانب الملف، بما في ذلك الأراضي المصروفة للمواطنين، ووجود حقول نفط وغاز، والمعادن النادرة، إضافة إلى احتمالية وجود الذهب في جبال الحواشب. ويقف ملف أراضي العلم اليوم أمام اختبار القانون، في قضية قد تتحول إلى واحدة من أكبر قضايا الأراضي في أبين، بينما يظل السؤال الرئيسي: من يقف خلف هذا الملف؟ ومن سيتحمل المسؤولية؟.
ضبط الإجراءات القانونية
ويرى خبراء القانون أن قضية مشروع “سرمد” تمثل نموذجًا واضحًا لتحديات إدارة الأراضي في محافظات مثل أبين، حيث يمكن أن يؤدي التلاعب بالأراضي أو الاستفادة غير القانونية من المشاريع التنموية إلى خرق القوانين ومساس بحقوق المواطنين، حيث أشاروا إلى أن التحقيقات الجارية من قبل نيابة الأموال العامة والهيئة العامة للأراضي ضرورة أساسية لإعادة ضبط الإجراءات القانونية.
تُهدد العدالة وتضعب الثقة في المؤسسات
وأكد القانونيون، أن أي تصرف خارج الإطار القانوني، خاصة على أراضٍ عامة أو مشروعات استثمارية كبيرة، يهدد العدالة ويضعف الثقة بالمؤسسات الرسمية، كما نوهوا إلى أهمية وجود آليات رقابية شاملة لمنع أي استخدام غير قانوني للوصول إلى الأراضي، مع وضع سجل رسمي موثق لكافة عمليات الصرف لتفادي أي تزوير أو تجاوزات مستقبلية.
تُضعف مناخ الاستثمار
ويرى المراقبون الاقتصاديون أن إدارة الأراضي بطريقة غير منظمة أو السماح بتصرفات غير قانونية في مساحات واسعة مثل 23 ألف فدان، قد يعيق مشاريع التنمية والاستثمار ويؤثر على استقرار السوق العقارية والزراعية في أبين. ويشير المحللون إلى أن المشاريع غير القانونية تُضعف مناخ الاستثمار، حيث يزداد الخطر على المستثمرين الشرعيين ويصبح من الصعب التخطيط لمشاريع طويلة الأجل.
مُطالبات للرئاسي والحكومة بالتدخل
وطالب مُراقبون ومتخصصون مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بالتدخل الفوري والحاسم لوضع حد لظاهرة نهب الأراضي في محافظة أبين، وإيقاف أي تصرفات غير قانونية تمس حقوق المواطنين وممتلكاتهم، مع محاسبة كل من يثبت تورطه في هذه التجاوزات، وتفعيل آليات رقابية شفافة تضمن توزيع الأراضي والمشاريع بشكل عادل وقانوني، وحماية الاستثمارات والممتلكات العامة والخاصة، بما يعيد الثقة بين الدولة والمواطن ويحقق العدالة والاستقرار في المحافظة.