حوارات وتقارير عين عدن

قاد المعركة وحَشد الدعم للشرعية.. تفاعل واسع مع دور الرئيس هادي في تحرير عدن (تقرير)


       
تقرير عين عدن - خاص
 
تشكل معركة تحرير عدن محطة مفصلية في تاريخ اليمن الحديث، إذ أعادت الأمل بإمكانية استعادة الدولة بعد واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها البلاد. وفي قلب تلك اللحظة التاريخية برز الدور السياسي والقيادي للرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، الذي قاد معركة استعادة الشرعية ووجّه الجهود الوطنية والإقليمية نحو هدف واحد تمثل في تحرير المدينة وإعادة مؤسسات الدولة إليها. فقد مثّلت قراراته ومواقفه خلال تلك المرحلة نقطة ارتكاز في حشد الدعم وتوحيد الصفوف لمواجهة الانقلاب.
 
الرئيس الوطني الرمز
 
وفي هذا الإطار، أشاد الكاتب والصحفي ماجد الداعري بالرئيس عبدربه منصور هادي في ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من مليشيات الحوثي، مُضيفا: "خواتم مباركة فخامة الرئيس الوطني الرمز عبدربه منصور هادي وأعاده الله عليكم وأنتم بكل خير وسعاده ورضا على كل ما قدمته وحققته لشعبك واهلك وبلدك".
 
انتزع قرارات دولية خدمة للجنوب 
 
وأضاف ماجد الداعري، أن الرئيس هادي أقنع المجتمع الدولي وانتزع قرارات مجلس الأمن الدولي وغيرها خدمة لحق الشعب الجنوبي في تحرير أرضه من مليشيات الغزو الحوثيعفاشي. وختم حديثه بالشكر للرئيس هادي: "فلك مني شخصيا ومن كل جنوبي حر منصف واقعي، ألف تحية وتقدير وسلام ومحبة، على كل ماقمت به، في سبيل صنع انتصار يوم جنوبي تحرري أغر، كهذا الذي تعيشه عدن اليوم وبقية مناطق جنوبنا الحبيب المحرر".
 
الفَضل يعود للرئيس هادي
 
وعلى جانب آخر، قال عبدالله لملس، وزير التربية والتعليم السابق، إن الفضل في تحرير مدينة عدن عام 2015 يعود – من قبل ومن بعد – إلى الرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي، مؤكدًا أن قيادته للمرحلة آنذاك كان لها دور محوري في استعادة المدينة، مضيفا أن قرارات الرئيس هادي وإدارته للمعركة أسهمتا في تحقيق الانتصار واستعادة عدن، في واحدة من أبرز المحطات في مسار الحرب اليمنية.
 
 محطة مفصلية في التاريخ اليمني
 
وأكد الكاتب السياسي الدكتور عبدالقادر المحوري، أن ذكرى تحرير مدينة عدن تمثل محطة مفصلية في التاريخ اليمني الحديث، مشيرًا إلى أنها لم تكن مجرد انتصار عسكري في سياق الحرب، بل لحظة سياسية ووطنية أعادت تثبيت شرعية الدولة ورسخت مشروع اليمن الاتحادي الذي حمله الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي في واحدة من أعقد المراحل التي مرت بها البلاد.
 
مسيرة تصاغ في لحظات تاريخية 
 
وأوضح الدكتور عبدالقادر المحوري، أن مسيرة الأمم غالبًا ما تُصاغ في لحظات تاريخية فارقة، حيث تتداخل التحديات الداخلية مع تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي، وهو ما واجهه اليمن خلال المرحلة الانتقالية التي قادها الرئيس هادي، الذي وجد نفسه أمام مسؤولية إدارة انتقال سياسي حساس في ظل ظروف استثنائية.
 
قيادة وسط تحولات عميقة 
 
وأشار  الدكتور المحوري، إلى أن تولي هادي قيادة البلاد جاء في وقت كان اليمن يمر فيه بتحولات عميقة، بين إرث نظام سياسي مثقل بالأزمات والتناقضات، وبين مشروع وطني يسعى لإعادة بناء الدولة على أسس جديدة قائمة على الشراكة والعدالة. وفي تلك المرحلة، واجهت القيادة تحديًا مزدوجًا تمثل في إدارة عملية انتقال سياسي دقيقة، إلى جانب مواجهة مشروع انقلابي مسلح هدد كيان الدولة.
 
 
فترة محملة بتراكمات سياسية واقتصادية
 
وبيّن الكاتب السياسي الدكتور عبدالقادر المحوري، أن المرحلة الانتقالية لم تكن مجرد انتقال للسلطة، بل كانت محمّلة بتراكمات سياسية واقتصادية واجتماعية تعود لعقود طويلة، في ظل بنية دولة هشة وتعدد مراكز القوى، إلى جانب اقتصاد يعاني اختلالات عميقة ونسيج اجتماعي تأثر بالاستقطابات السياسية والمناطقية.
 
 
مشروع الدولة الاتحادية
 
ولفت الدكتور المحوري، إلى أن مؤتمر الحوار الوطني شكّل إحدى أبرز المحطات السياسية في تلك المرحلة، حيث جمع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية وفتح نقاشًا واسعًا حول مستقبل الدولة وشكل نظام الحكم في اليمن. ومن خلال تلك الحوارات برز مشروع الدولة الاتحادية كخيار سياسي يهدف إلى توزيع السلطة والثروة بشكل عادل واستيعاب التنوع الجغرافي والاجتماعي في البلاد.
 
إعادة تأسيس الدولة اليمنية
 
وأكد  المحوري، أن هذا المشروع مثّل محاولة لإعادة تأسيس الدولة اليمنية على قاعدة المواطنة المتساوية والعدالة، بما يسهم في إنهاء دوامات الصراع التي شهدتها البلاد خلال فترات سابقة. وأشار المحوري إلى أن المسار السياسي واجه لاحقًا تحديات جسيمة مع اندلاع الانقلاب الذي قادته جماعة الحوثي، الأمر الذي أدخل اليمن في واحدة من أخطر مراحلها المعاصرة. وفي تلك اللحظة، كان على الرئيس هادي اتخاذ قرار حاسم بين القبول بالأمر الواقع أو التمسك بشرعية الدولة ومؤسساتها، وهو ما اختار الدفاع عنه رغم المخاطر السياسية والشخصية الكبيرة.
 
حَشد الدعم الإقليمي والدولي للشرعية
 
وأضاف الكاتب السياسي الدكتور عبدالقادر المحوري،  أن هذا الموقف أسهم في حشد الدعم الإقليمي والدولي للشرعية، وصولًا إلى تشكيل تحالف داعم لاستعادة الدولة بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدا أن تحرير مدينة عدن شكّل نقطة تحول مهمة في مسار الأزمة اليمنية، إذ أعاد تثبيت حضور الشرعية على الأرض وفتح الباب أمام إعادة بناء مؤسسات الدولة في المناطق المحررة، رغم التحديات الكبيرة التي واجهت تلك المرحلة، من ضعف الموارد وتعدد مراكز النفوذ وتعقيدات المشهد السياسي والعسكري.
 
رؤية عالجت جزور الأزمة
 
وأشار الدكتور المحوري، إلى أن من أبرز الإرث السياسي للرئيس هادي مشروع اليمن الاتحادي، الذي مثّل رؤية استراتيجية لمعالجة جذور الأزمة اليمنية، من خلال بناء نظام حكم يقوم على العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، ويضمن مشاركة مختلف المناطق في إدارة الدولة. وأضاف أن جوهر تلك الرؤية يقوم على إقامة دولة حديثة لا مكان فيها للإقصاء أو التهميش، ويُدار فيها الحكم وفق مؤسسات وقواعد دستورية واضحة بعيدًا عن منطق الصراع والغلبة.
 
أهم مفاتيح الخروج من الأزمة
 
وفي ختام حديثه، شدد الكاتب السياسي الدكتور عبدالقادر المحوري، على أن قراءة تجربة الرئيس هادي اليوم ينبغي أن تكون قراءة متوازنة تأخذ بعين الاعتبار تعقيدات المرحلة التاريخية التي مر بها اليمن، مؤكدًا أن كثيرًا من الأطراف السياسية باتت تدرك أن مشروع الدولة الاتحادية قد يمثل أحد أهم المفاتيح الممكنة للخروج من الأزمة اليمنية.