"غياب الرقابة أعطى الفرصة لجشع للتجار".. استياء واسع في عدن من ارتفاع الأسعار (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
تشهد مدينة عدن أوضاعًا معيشية متدهورة في ظل موجة ارتفاع غير مسبوقة في الأسعار، أثقلت كاهل المواطنين وجعلت تأمين أبسط الاحتياجات اليومية مهمة شاقة للكثير من الأسر. فمع تزايد تكاليف المواد الغذائية والسلع الأساسية بشكل مبالغ فيه، باتت القدرة الشرائية للمواطنين في تراجع مستمر، وسط حالة من الاستياء الشعبي الواسع.
غياب رقابة مديري المديريات
ويُرجع مراقبون هذا التدهور إلى غياب الرقابة الفاعلة من قبل مديري المديريات، الأمر الذي أفسح المجال أمام بعض التجار لفرض أسعار عشوائية دون رادع، مستغلين ضعف المتابعة الرسمية وانعدام آليات الضبط. وفي ظل هذا الواقع، يجد المواطن العدني نفسه وحيدًا في مواجهة موجة الغلاء، دون وجود تدخلات حقيقية تحد من هذا الانفلات وتحميه من تداعياته القاسية.
ارتفاع أسعار اللحوم
وقال الكاتب الصحفي وديد ملطوف، إن مأموري المديريات لا يُكاد يُرى لهم حضور إلا في أوقات الكوارث، عندما تكون هناك ميزانيات مخصصة للسيول والمنخفضات الجوية، مشيراً إلى غياب دورهم في مراقبة الأسعار خلال هذه الأيام، مُضيفا
أنه مع اقتراب العيد رفعت الملاحم أسعار اللحوم إلى 18 ألف ريال للكيلو وأكثر، في حين أن التسعيرة الرسمية المحددة تبلغ 16 ألف ريال.
مطالبات بالنزول الميداني
وتسائل الكاتب الصحفي وديد ملطوف، عن دور الرقابة ومتابعة مكاتب الصناعة والتجارة والسلطة المحلية، مختتما حديثه بالقول إن المواطن لم يعد يحتمل هذا التلاعب بالأسعار، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة، مطالباً بنزول ميداني حقيقي لضبط المخالفين، وليس الاكتفاء بتعميمات تبقى حبراً على ورق.
خلل في منظومة الرقابة المحلية
ورأى خبراء اقتصاديون، أن حالة الانفلات السعري في عدن تعكس خللاً واضحاً في منظومة الرقابة المحلية، مؤكدين أن غياب الدور الفاعل للسلطات التنفيذية على مستوى المديريات ساهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة. ويشيرون إلى أن ترك الأسواق دون متابعة ميدانية منتظمة أوجد بيئة خصبة للمضاربة ورفع الأسعار بشكل غير مبرر، خاصة في السلع الأساسية، ما يتطلب إعادة تفعيل أدوات الرقابة وتطبيق القوانين الرادعة بحق المخالفين.
غياب الشفافية وتضارب التسعيرات
وأكد مراقبون، أن المشكلة لا تكمن فقط في ارتفاع الأسعار، بل في غياب الشفافية وتضارب التسعيرات، حيث تختلف الأسعار من منطقة إلى أخرى دون أي مبرر منطقي، وهو ما يعكس ضعف التنسيق بين الجهات المختصة. ويشدد هؤلاء على ضرورة تفعيل دور مكاتب الصناعة والتجارة، ومنحها صلاحيات أوسع للرقابة والتفتيش، إلى جانب محاسبة المقصرين من مديري المديريات الذين لم يؤدوا دورهم بالشكل المطلوب.
تآكل القدرة الشرائية للمواطنين
وعبّر مواطنون عن استيائهم الشديد من استمرار موجة الغلاء، مؤكدين أن قدرتهم الشرائية تآكلت بشكل كبير، خاصة مع اقتراب المناسبات التي تشهد عادة زيادة في الاستهلاك. ويقول عدد من السكان إن أسعار اللحوم والمواد الغذائية الأساسية أصبحت تفوق إمكانياتهم، ما اضطرهم إلى تقليص احتياجاتهم اليومية، مطالبين بتدخل عاجل وحازم من الجهات المعنية لوضع حد لهذا التلاعب.
دعوات شعبية للنزول الميداني
وفي السياق ذاته، تتصاعد الدعوات الشعبية إلى النزول الميداني الفوري من قبل الجهات الرقابية، وعدم الاكتفاء بإصدار تعميمات لا تجد طريقها للتنفيذ، مؤكدين أن الحل يكمن في وجود رقابة حقيقية على الأرض تفرض الالتزام بالتسعيرة الرسمية وتحمي المواطنين من الاستغلال. وشددوا على أن الحملات المفاجئة والدورية على الأسواق تمثل خطوة ضرورية لإعادة الانضباط، خاصة إذا ترافقت مع إجراءات صارمة بحق المخالفين.