يرى الكاتب السياسي صلاح البندق، أن السياسة كما في الأخلاق ليست القوة في القدرة على فرض الإرادة، بل في القدرة على إقامة العدل، غير أن ما يشهده الجميع في سلوك الرئيس الأمريكي Donald Trump يقدّم نموذجاً مختلفاً؛ فهو نموذج القوة حين تنفلت من ميزان الحكمة فتتحول إلى تنمّرٍ على دولٍ أضعف، وإلى سياسة تقوم على الابتزاز بدل الشراكة.
وأَضاف بأن الدولة العظمى حين تتصرف بعقلية التاجر لا بعقلية القائد، يصبح العالم في نظرها سوقاً مفتوحاً: هذا يُعاقَب بالعقوبات، وذاك يُهدَّد بالقوة، وثالث يُدفع إلى حافة الحرب، وهكذا تتحول السياسة الدولية من إدارة مصالحٍ مشتركة إلى إدارة صراعاتٍ مفتوحة.
ولفت إلى أن العالم رأى كيف دخلت الولايات المتحدة في مواجهةٍ حادة مع Nicolás Maduro رئيس Venezuela، عبر حصارٍ اقتصادي وضغوطٍ سياسية هدفت إلى خنق دولةٍ كاملة بحجة الخلاف السياسي، فبدل أن يكون الخلاف مدخلاً للحوار، أصبح وسيلةً للعقاب الجماعي.
وأما في الشروق الأوسط فقد كان إشعال التوترات سياسةً متكررة؛ إذ إن صبّ الزيت على نار الصراعات لا يحتاج إلى عبقريةٍ سياسية، بل إلى قرارٍ متهور. والحقيقة أن الحرب قد ترفع أسهم الساسة في الداخل، لكنها في الخارج لا تخلّف إلا الرماد.