أخبار وتقارير

ليس قصورًا من شركة مأرب… تفاعل واسع مع كشف بن لزرق أن أزمة الغاز في الجنوب ناجمة عن تهريبه للحوثيين (تقرير)


       

تقرير عين عدن – خاص

أثارت تصريحات الصحفي فتحي بن لزرق، ردود فعل واسعة بعد كشفه عن معطيات جديدة تتعلق بأسباب تفاقم أزمة الغاز المنزلي التي تضرب عدداً من المحافظات الجنوبية منذ أشهر. فبينما يحمّل كثيرون شركة الغاز في مأرب مسؤولية النقص الحاد، أكد بن لزرق أن جذور الأزمة لا تكمن في قصور الإمداد، بل في عمليات تهريب واسعة تحوّل الكميات المخصصة لعدن ولحج والضالع وتعز نحو مناطق سيطرة الحوثيين، لتباع في السوق السوداء بأسعار مضاعفة. 

ليست أزمة قصورة من شركة مأرب


وأكد الكاتب الصحفي فتحي بن لزرق، أن أزمة الغاز المنزلي التي تضرب عدن ولحج والضالع وتعز منذ أكثر من ستة أشهر ليست نتيجة أي قصور من شركة الغاز في مأرب، مشيراً إلى أن الشركة ترسل الكميات المقررة بانتظام كما كانت الحال سابقاً تحت نفس القيادة.

تهريب الغاز لميليشيا الحوثي


وأوضح الصحفي فتحي بن لزرق، أن السبب الحقيقي يكمن في تهريب الجزء الأكبر من الغاز المخصص لهذه المحافظات إلى مناطق سيطرة الحوثي، ما خلق سوقاً سوداء وأدى إلى ندرة الغاز في السوق المحلية. وأشار إلى أن المحافظات الأقل تأثراً بالأزمة، مثل أبين، تعود لعدم وجود طرق مباشرة تصلها بمناطق الحوثي، ما يحد من التهريب.

بيع غاز الجنوب في السوق السوداء


ولفت الصحفي فتحي بن لزرق، إلى أن عدن وحدها استلمت خلال 15 يوماً الماضية 177 مقطورة، ولحج 110، وتعز 149، إلا أن هذه الكميات لم تصل فعلياً إلى المستهلكين المحليين، بل بيعت في السوق السوداء بمكاسب أعلى في صنعاء. وأضاف أن النقاط الأمنية والعسكرية وأصحاب المحطات وكبار المستهلكين يشاركون في هذه التجارة، مما يزيد من تفاقم الأزمة.

شركة الغاز لا تتحمل مسؤولية الرقابة


وشدد الصحفي بن لزرق، على أن شركة الغاز لا تتحمل مسؤولية الرقابة على التوزيع أو متابعة عملية التهريب، وأن دور السلطات المحلية أساسي لضبط السوق، وإغلاق المحطات المخالفة، وردع كبار المستهلكين، ومراقبة النقاط الحدودية في يافع والضالع وتعز، مؤكداً أن ضبط هذه النقاط يعني نهاية الأزمة. وأرفق بن لزرق صورة لمقطورات تم ضبطها أثناء تهريبها إلى مناطق الحوثي في يافع قبل أشهر، لكنها أُفرج عنها لاحقاً، ما يعكس حجم التحديات في الرقابة وتطبيق القانون.

ثغرات كبيرة في الرقابة المحلية


أجمع عدد من المختصين، على أن الأزمة الحالية في الغاز المنزلي لا تتعلق بكفاءة الشركات المنتجة أو التوريد، بل ترتبط بعوامل تنظيمية وأمنية معقدة. وأشاروا إلى أن عمليات التهريب المتكررة إلى مناطق سيطرة الحوثيين تظهر ثغرات كبيرة في الرقابة المحلية، وأن أي حلول قصيرة المدى لن تنجح إلا إذا تم تعزيز آليات المتابعة على طول الطرق الرئيسية ونقاط التوزيع. كما شددوا على أن وجود سوق سوداء واسعة لا يضر بالمستهلكين فحسب، بل يقوض استقرار الأسعار ويخلق فجوة بين العرض والطلب الحقيقي، ما يزيد من معاناة الأسر اليومية.

ضعف التنسيق بين السلطات المحلية


و ركّز مراقبون على البعد الأمني والسياسي للأزمة، معتبرين أن تهريب الغاز إلى مناطق الحوثيين يعكس ضعف التنسيق بين السلطات المحلية والجيش والأجهزة الرقابية. وأوضحوا أن الإفراج عن بعض المقطورات التي تم ضبطها مسبقاً يدل على وجود شبكة مصالح مشتركة بين النقاط الأمنية والكبار المستفيدين، ما يعقد مسألة الرقابة ويجعل أي تدخل عاجل صعب التنفيذ. وأشاروا إلى أن الحلول العملية تكمن في إشراك كل الأطراف، وتفعيل دور اللجان المحلية لمراقبة التوزيع، وضبط الحدود بين المحافظات بشكل صارم.

ارتفاع كلفة المعيشة


وأكد محللون أن استمرار التهريب إلى مناطق الحوثيين يخلق تشوهات في السوق، ويؤدي إلى تضخم الأسعار وارتفاع كلفة المعيشة، ما يزيد الضغط على الأسر الفقيرة والمتوسطة. كما شددوا على أهمية أن تتبنى السلطات المحلية خطة استراتيجية لمراقبة التوزيع وتطبيق القانون بصرامة، مع وجود آليات للمتابعة المستمرة، حتى لا تصبح الأزمة موسمية أو دورية. ورأوا أن نجاح أي خطة لإيقاف السوق السوداء يعتمد على مزيج من الإجراءات الأمنية والاقتصادية والتوعوية، بما يضمن وصول الغاز إلى المستهلكين الفعليين.

محاسبة المتواطئين والمتساهلين


وعلى منصات التواصل، عبّر نشطاء عن غضبهم واستيائهم من استمرار أزمة الغاز، مشيرين إلى أن الأسر تتحمل معاناة يومية منذ أشهر بسبب النقص الحاد وارتفاع الأسعار. ووصف العديد منهم الممارسات الحالية بـ«اللا أخلاقية»، مؤكدين أن التهريب والمضاربة على المواد الأساسية يفاقم الفجوة بين المواطنين والسلطات المحلية. وذهب بعضهم إلى الدعوة لزيادة الشفافية في توزيع الغاز، ومحاسبة المسؤولين عن أي تواطؤ أو تساهل.