أخبار وتقارير

الحريري: محمود الصبيحي سيرة وطن متجسدة في مواقف الشجاعة والثبات الوطني


       

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه المصالح، قال الكاتب السياسي اللواء الركن سعيد الحريري إن بعض الرجال يبرزون كعلاماتٍ فارقة في تاريخ أوطانهم، رجال لا تُقاس قيمتهم بالمناصب التي شغلوها، بل بالمواقف التي اتخذوها حين كانت الكلمة موقفًا، والثبات ثمنًا. وأضاف أن محمود الصبيحي يمثل نموذجًا حقيقيًا لرجل الدولة بمعناه العميق.

وأشار الحريري إلى أن الصبيحي لم يكن مجرد مسؤول عابر في سجل الوظائف العامة، بل رجلًا حمل همّ الوطن في أدق مراحله، وعُرف بانحيازه الصريح لمصلحة الدولة وتمسكه بالمؤسسات في وقتٍ مالت فيه التوازنات لصالح الفوضى، موضحًا أنه في لحظات حرجة اختار طريق المواجهة بإيمان عميق بأن الوطن لا يُحمى إلا برجال يضعونه فوق كل اعتبار.

وأضاف أن الصبيحي تميز بشخصية صلبة تجمع بين الحزم العسكري والرؤية السياسية، حيث لم يكن اندفاعيًا ولا مترددًا، بل يزن خطواته بميزان المسؤولية، مدركًا أن كل قرار قد ينعكس على مصير أمة بأكملها، وهو ما ظهر جليًا خلال قيادته في أصعب الظروف، إذ ظل ثابتًا رغم الضغوط والتحديات.

ولفت إلى موقفه في محافظة لحج أثناء مراسم التسليم والاستلام للمحافظ الجديد، حين وجّه انتقادًا صريحًا لعدم رفع علم الدولة اليمنية في مكتب المحافظة، مؤكدًا أن هذا الموقف لم يكن عابرًا، بل يعكس وعيًا عميقًا بقيمة الرموز الوطنية، وإدراكًا بأن هيبة الدولة تبدأ من أبسط مظاهر حضورها.

وأوضح الحريري أن الصبيحي سعى من خلال ذلك إلى ترسيخ فكرة أن احترام الدولة لا يتجزأ، وأن التفريط في رموزها، مهما بدا بسيطًا، قد ينعكس سلبًا على صورتها في وجدان المواطنين.

وأكد أن ما يميز رجل الدولة هو قدرته على الصمود حين تنهار المعايير، والحفاظ على مبادئه حين تتغير الولاءات، وهو ما جسّده الصبيحي في مسيرته، إذ بقي وفيًا لقناعاته بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمصالح الآنية، رغم ما دفعه من أثمان مقابل مواقفه.

واختتم بالقول إن الحديث عن محمود الصبيحي ليس مجرد استذكار لشخصية عسكرية أو سياسية، بل استحضار لقيم الشجاعة والنزاهة والانتماء الصادق، مشددًا على أن هذه النماذج تظل مصدر إلهام، وتؤكد أن الأوطان لا تُبنى إلا بسواعد المخلصين، ولا تُصان إلا بمواقف الرجال.