أخبار وتقارير

غمدان أبو أصبع: اليمن بين صراع خارجي وفقدان القرار الوطني


       

قال غمدان أبو أصبع إن “لم يعد السؤال اليوم: من يحكم صنعاء، بل لصالح من يُدار القرار فيها”، مشيرًا إلى أن كل موجة تصعيد تكشف أن جماعة الحوثي لم تعد تمثل مشروعًا محليًا خالصًا، بل تحولت تدريجيًا إلى أداة ضمن استراتيجية إقليمية أوسع، يُعاد توجيهها وفق إيقاع الصراع بين إيران وخصومها. وأضاف أن “اليمن في قلب هذا التحول كخاسر أول، إذ لم تعد مجرد ساحة صراع داخلي، بل ورقة تفاوض تُستخدم عند الحاجة وتُترك عند انتهاء الغرض”.

وأشار أبو أصبع إلى أن “في الوقت الذي ينتظر فيه اليمنيون الحد الأدنى من مقومات الحياة، من رواتب وخدمات وأمان، تتجه مسارات التصعيد في اتجاهات لا تعكس أولويات الداخل”، مضيفًا: “يُطلق الصواريخ وتُفتح الجبهات وتصعد الخطابات، لكن ليس من أجل استعادة الدولة أو تحسين الواقع المعيشي، بل ضمن حسابات تتجاوز الحدود الجغرافية لليمن. الصراع يُدار باسم اليمن، لكنه لا يُدار لمصلحة اليمنيين”.

وأضاف أن “السنوات الماضية شهدت تحولًا تدريجيًا من خطاب القضية الوطنية إلى واقع الوظيفة الإقليمية، حيث باتت الجغرافيا اليمنية تُستخدم كورقة ضغط في ملفات لا تمت بصلة مباشرة لمصالح الدولة اليمنية”، مشيرًا إلى أن “تهديد الملاحة الدولية واستهداف المصالح الإقليمية وربط مسارات التصعيد بملفات خارجية أصبح جزءًا من هذا الدور الوظيفي الذي يضع اليمن في قلب صراع أكبر منه، دون أن يكون له فيه قرار أو مصلحة حقيقية”.

وقال أبو أصبع إن هذا التحول جاء “بكلفة باهظة يدفعها اليمنيون يوميًا: اقتصاد يتآكل، مؤسسات دولة تتفكك، ومجتمع يُستنزف تحت وطأة حرب مفتوحة لا يملك قرارها”، وأضاف: “في ظل هذا الواقع يغيب الصوت الوطني المستقل، ويُختزل مصير بلد بأكمله في معادلات تفاوضية تُدار خارج حدوده”.

وأشار إلى أن “التحول إلى ورقة في صراع إقليمي يعني فقدان القدرة على التحكم في المصير؛ فالورقة تُستخدم عند الحاجة وتُهمل أو تُستبدل عندما تتغير المعادلات، ما يجعل اليمن عرضة لأن يكون مجرد أداة مؤقتة في لعبة أكبر لا مكان فيها للثوابت، بل للمصالح المتغيرة فقط”.

وأضاف أبو أصبع: “ما يواجهه اليمن اليوم ليس مجرد أزمة سياسية أو عسكرية، بل انزلاق خطير نحو فقدان القرار الوطني وتحويل الدولة إلى وظيفة ضمن صراعات الآخرين. استعادة اليمن لا تتحقق عبر مزيد من التصعيد، بل تبدأ باستعادة القرار الوطني المستقل، وفك الارتباط بصراعات الخارج، وإعادة توجيه البوصلة نحو الداخل اليمني باعتباره الأولوية القصوى”.

وختم قائلاً: “لن يكون هناك أفق حقيقي للاستقرار ما دام قرار الحرب والسلم لا يُصنع داخل حدود الوطن، وما دام اليمن يُدار كأداة في صراع لا يُعبّر عن إرادته ولا يخدم مستقبله”.