محاولة استهداف هوية اليمنيين الدينية.. استنكار وغضب واسع لانتهاكات ميليشيا الحوثي بحق المساجد والأئمة (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
على مدى عقد كامل، وثّقت مؤسسات حقوقية 4560 انتهاكًا ارتكبتها ميليشيا الحوثي بحق المساجد ودور العبادة ورجال الدين في اليمن، في ظاهرة تعكس عمق التوترات الفكرية والسياسية التي تشهدها البلاد.
وأظهر تقرير حقوقي حديث أن هذه الانتهاكات شملت قتل أئمة وخطباء ومصلين، والتفجير والقصف والإحراق، وتحويل المساجد إلى ثكنات عسكرية أو مراكز لغسل الفكر الطائفي، وإغلاق بعضها وإجبارها على تبني خطباء موالين للفكر الحوثي الطائفي، وذلك في نحو 14 محافظة يمنية منذ بداية عام 2015 وحتى منتصف 2025.
استهداف الهوية الدينية
وفي هذا الإطار، أعرب مراقبون عن قلق بالغ إزاء حجم الانتهاكات التي طالت المساجد خلال العقد الماضي، معتبرين أن ما تقوم به ميليشيا الحوثي يمثّل تحولًا خطيرًا في طبيعة الصراع من مواجهة سياسية إلى عملية ممنهجة تستهدف الهوية الدينية للمجتمع اليمني.
وأكد عدد من المتابعين للشأن اليمني أن استهداف دور العبادة بهذه الصورة يعكس رغبة واضحة لدى الجماعة في إعادة تشكيل البنية العقائدية للسكان وفرض خطاب واحد يخدم مشروعها الأيديولوجي.
وهو ما يُهدد بتوسيع الشرخ الاجتماعي وتعميق الانقسامات بين المكوّنات المذهبية في اليمن.
اعتداء على قُدسية دور العبادة
وأشارت شخصيات دينية، إلى أن الانتهاكات الحوثية بحق المساجد تُمثل اعتداءً مُباشرًا على قدسية دور العبادة وتحديًا صارخًا لكل الشرائع والقوانين التي تحرم المساس ببيوت الله.
وأكد علماء وخطباء يمنيون أن تحويل المساجد إلى ثكنات عسكرية أو مراكز لترويج الفكر الطائفي يمثل طمسًا لدورها الروحي وتهديدًا لوحدة المجتمع الدينية.
كما حذروا من خطورة محاولة الجماعة فرض خطباء موالين لها بالقوة، الأمر الذي يؤدي إلى تسييس المنابر وتحويلها إلى أدوات دعائية بدلًا من كونها مراكز لتعليم القيم والأخلاق. ووجّه بعضهم نداءً عاجلًا للمنظمات الإسلامية والعلماء في العالم للتدخل ووقف هذا العبث الذي يستهدف هوية اليمن الدينية.
خُطب ذات طابع طائفي
وعبر المواطنون، عن غضب واسع واستياء عميق من حجم الانتهاكات التي طالت مساجدهم، معتبرين أن المساس بدور العبادة تجاوز كل الخطوط الحمراء.
وشكا كثيرون من أن سيطرة الحوثيين على المساجد وإجبار الناس على حضور خطب ذات طابع طائفي جعلهم يشعرون بأن حياتهم الدينية باتت محاصرة ومُسيّرة قسرًا.
ويؤكد الأهالي أن المساجد لم تعد مجرد أماكن للصلاة، بل أصبحت ـ في مناطق سيطرة الجماعة ـ رمزًا للهيمنة وإعادة تشكيل الوعي، ما دفع بعضهم إلى البحث عن أماكن بديلة للصلاة أو التزام منازلهم في أوقات الخطب.
قتل واختطاف وتحريض وتهجير قسري
واعتبر حقوقيون، أن ما تتعرض له المساجد يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني الذي يجرّم استهداف دور العبادة خلال النزاعات.
وحذّر خبراء حقوق الإنسان من خطورة الأرقام الموثقة، مؤكدين أنها تكشف عن نمط ممنهج وليس حالات فردية، ما يستوجب فتح تحقيق دولي عاجل ومحاسبة المتورطين. ولفت الحقوقيون إلى أن الانتهاكات شملت القتل والاختطاف والتهجير القسري والخطاب التحريضي، وهي ممارسات ترتقي إلى جرائم حرب. وطالبوا الأمم المتحدة والمنظمات الدولية برفع مستوى الضغط على ميليشيا الحوثي للإفراج عن الأئمة والخطباء المعتقلين، وإعادة المساجد إلى وضعها الطبيعي.
أكبر عملية تجريف ممنهج للمساجد
وعلى مواقع التواصل، شن نُشطاء حملة واسعة للتنديد بأكبر عملية تجريف ممنهج للمساجد في تاريخ اليمن. وانتشرت الوسوم التي تطالب بالتحقيق الدولي في الانتهاكات وتوثيق كل ما جرى من تدمير أو استيلاء أو اعتقال للأئمة والخطباء.
ويؤكد النشطاء أن صمت المؤسسات الدولية شجع الميليشيا على التمادي، مشيرين إلى ضرورة وضع ملف المساجد ضمن أولويات أي مفاوضات سياسية قادمة.
كما دعا بعضهم إلى إطلاق مبادرات لتوثيق شهادات السكان في المناطق المتضررة، بهدف حفظ الذاكرة المجتمعية ومنع محاولات طمس معالم هذا الاستهداف.