أخبار وتقارير

سعيد سالم الحرباجي يضع روشتة الخروج من أزمات عدن سريعًا


       

قدم الكاتب السياسي د. سعيد سالم الحرباجي، مجموعة من النصائح من أجل الخروج من أزمات عدن بشكل سريع، مشيرًا إلى أن عدن تقف اليوم مثقلةً بأعباءٍ لا تشبهها، وكأنها تُدفع دفعًا إلى ارتداء ثوبٍ ليس لها.

وقال إن هناك تفاصيل الحياة اليومية لا يعود الحديث عن الرفاه أو حتى الاستقرار، بل عن أساسياتٍ باتت تُنتزع انتزاعًا من بين أيدي الناس، مضيفًا بأن أزمة الغاز في عدن لم تعد حدثًا عابرًا، ولا اختلالًا مؤقتًا في منظومة الإمداد، بل تحوّلت إلى مشهدٍ يوميٍّ متكرر، تُعاد فصوله على ذات الوجوه المتعبة، حيث تمتد طوابير كأنها خطوطُ قلقٍ مرسومة على جسد المدينة، ومواطنٌ يطارد أسطوانة الغاز كما لو كان يطارد حقه في الحياة الكريمة.

ولفت إلى أنه بالأمس كانت الرواية الرسمية جاهزة للأزمة وهي مافيا فساد، وعمليات تهريب تستنزف مخصصات المدينة، وعجزٌ مُعلن عن مواجهة قوى متجذّرة تتوارى خلف النفوذ والحماية... يومها، كان المواطن – على مضض – يمنح العذر، ويتقبّل الحكاية، رغم ما فيها من ثغراتٍ لا تخفى، لكن اليوم وقد تبدّلت الوجوه، وارتفعت سقوف التوقعات، لم يعد مقبولًا أن تبقى ذات الرواية تُعاد بصياغاتٍ مختلفة.

ونوه بأن الواقع يبدو أكثر قسوةً من التمنّي؛ فالتغيير الذي انتظره الناس لم يتجاوز – حتى اللحظة – حدود الشكل، بينما بقي الجوهر أسيرًا لذات الأزمات، وكأن المشهد برمّته لم يتغيّر، سوى في ملامحه الخارجية، فيما ظلّت العلل كامنة في العمق، تنخر بصمتٍ مريب.

وقال إن غياب التوضيح لا يقلّ وطأةً عن غياب الحل، بل ربما يزيد منسوب القلق، ويُعمّق فجوة الثقة بين المواطن والجهات المسؤولة، فحين تتحول الأزمات إلى مناطق محرّمة على النقاش، يصبح الخلل أعمق من مجرد نقصٍ في الإمداد، ويغدو أقرب إلى أزمة إدارةٍ وإرادة.

وتابع: كل ما تريده عدن هو إدارةٌ صادقة، وإرادةٌ لا تساوم، وقرارٌ يضع معاناة الإنسان في مقدمة الأولويات. فالأزمات مهما تعقّدت، تبدأ بالانحسار حين تتوفر الشفافية، ويبدأ الانفراج حين يشعر المواطن أن صوته مسموع، وأن معاناته ليست رقمًا هامشيًا في تقارير باردة.

واستطرد "إن كانت عدن اليوم تقف على حافة هذا "الثقب الأسود" من الأزمات، فإن الخروج منه لن يكون بكثرة الوعود، بل بصدق الأفعال؛ فإما أن تُستعاد المدينة إلى فضائها الطبيعي كوجهٍ للحياة، أو تُترك لتبتلعها العتمة أكثر... وعندها، لن يكون السؤال: لماذا حدث ما حدث؟ بل: لماذا صمت الجميع حتى حدث".