من عاصفة الحزم إلى التعافي.. كيف قادت المملكة العربية السعودية مشروع إنقاذ شامل لدعم اليمن واستقراره (تقرير)
تقرير عين عدن – خاص:
لم تكن العلاقة بين المملكة العربية السعودية واليمن يومًا علاقة عابرة فرضتها تحولات السياسة، بل ظلت على الدوام شراكة مصير وجوار وتاريخ مشترك. وقد تجلت هذه العلاقة بأوضح صورها في لحظات الخطر، حين تدخلت المملكة لنجدة اليمن في مواجهة تحديات غير مسبوقة، تمثلت في تمدد المليشيات المسلحة المدعومة من الخارج، ومحاولات تقويض مؤسسات الدولة. ومنذ انطلاق عاصفة الحزم.
لم يقتصر الدور السعودي على الجانب العسكري، بل تطور إلى مشروع متكامل يجمع بين دعم الشرعية، وتعزيز الاستقرار، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وصولًا إلى دعم مسار التعافي الاقتصادي والإنساني.
الدور السعودي في اليمن يمثل نموذجًا متكاملًا للدعم
تؤكد التجربة أن الدور السعودي في اليمن يمثل نموذجًا متكاملًا للدعم السياسي والعسكري والاقتصادي والإنساني، حيث أسهمت المملكة في حماية الدولة، وتخفيف معاناة الشعب، وتهيئة الظروف لبناء مستقبل أكثر استقرارًا، بما يعكس عمق الروابط الأخوية ووحدة المصير بين البلدين.
عاصفة الحزم.. نقطة تحول في مسار الأزمة اليمنية
وفي هذا السياق قال الكاتب السياسي خالد العلواني مثّلت عاصفة الحزم لحظة فارقة في تاريخ اليمن الحديث، حيث جاءت استجابة لطلب الحكومة الشرعية لوقف التمدد المليشاوي المدعوم من إيران. وأسهمت هذه العملية في منع سقوط الدولة اليمنية بشكل كامل، والحفاظ على كيانها السياسي، إلى جانب حماية الأمن القومي العربي من تداعيات المشروع الإيراني في المنطقة.
إسناد الشرعية وحماية مؤسسات الدولة
عملت المملكة العربية السعودية على دعم الحكومة اليمنية ومؤسساتها الشرعية، وساهمت في تثبيت المركز القانوني للدولة، إلى جانب جهودها في توحيد الصف الوطني وتعزيز القوى الداعمة للنظام الجمهوري. كما لعبت دورًا مهمًا في مواجهة محاولات تقويض الهوية الوطنية وإعادة تشكيل المجتمع وفق أجندات طائفية.
من النجدة إلى “عاصفة الأمل” ومسار التعافي
مع انطلاق عاصفة الأمل، انتقلت المملكة من مرحلة التدخل العاجل إلى مرحلة دعم الاستقرار وإعادة الإعمار، حيث تبنت رؤية شاملة تهدف إلى إعادة بناء الدولة اليمنية على أسس مستدامة، وتعزيز فرص السلام.
دعم اقتصادي لتخفيف معاناة اليمنيين
قدمت المملكة العربية السعودية دعمًا اقتصاديًا كبيرًا لليمن، شمل دعم الموازنة العامة، والمساهمة في استقرار العملة الوطنية، وتوفير الموارد اللازمة لصرف الرواتب، وهو ما ساهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن ملايين المواطنين، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.
جهود إنسانية وتنموية واسعة النطاق
برزت المملكة في الجانب الإنساني من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي نفذ مئات المشاريع الإغاثية والتنموية في مختلف المحافظات اليمنية. وشملت هذه الجهود نزع الألغام، وعلاج الجرحى، ودعم القطاع الصحي، إلى جانب تنفيذ مشاريع في مجالات التعليم والطاقة والمياه والبنية التحتية، فضلاً عن دعم النازحين وتوفير المساعدات الغذائية والإيوائية.
شراكة استراتيجية لمواجهة التحديات الإقليمية
أكدت التجربة أن الدعم السعودي لليمن لم يكن مجرد استجابة ظرفية، بل يعكس التزامًا استراتيجيًا بحماية استقرار اليمن والمنطقة من تداعيات المشاريع التوسعية. وأسهم هذا الدور في تعزيز الأمن الإقليمي، ومنع تحول اليمن إلى بؤرة تهديد للأمن العربي.
بين الحزم والحكمة.. بناء مستقبل اليمن
نجحت المملكة العربية السعودية في رسم مسار متوازن يجمع بين الحزم في مواجهة التهديدات، والحكمة في دعم جهود السلام وإعادة الإعمار. وبين مرحلتي النجدة والتعافي، برزت المملكة كشريك أساسي في استعادة الدولة اليمنية، ودعم تطلعات شعبها نحو الأمن والاستقرار والتنمية.