تقرير عين عدن - خاص
حالة من الاستنكار والغضب والاستياء انتابت الشارع العدني والجنوبي بشكل عام بعد تهديد عضو مجلس القيادة محافظ حضرموت سالم الخنبشي، بقطع إمدادات النفط الخام المتجهة إلى عدن بشكل مباشر ومنع التوريد البنك المركزي، في حال عدم الاستجابة لمطالب السلطة المحلية في المحافظة المتمثلة في منح حضرموت نسبة 20% من قيمة النفط الخام، أو بيعه لعدن بسعر 20 دولاراً للبرميل.
قرار بدون استفادة
وفي هذا الإطار، تسائل الصحفي عبدالرحمن أنيس: "ماذا سيستفيد الخنبشي إذا نفذ تهديده بمنع إرسال قواطر النفط الخام إلى كهرباء عدن؟"، مضيفا: "هل سيبيع النفط؟، طبعا لا، فالتصدير إلى الخارج متوقف بسبب صواريخ ومسيرات الحوثي على ميناء الضبة منذ أربعة أعوام".
تكديس النفط دون فائدة
وأضاف عبدالرحمن أنيس: "يعني الخنبشي يقول بالواضح، خلو النفط يتكدس عندي دون فائدة عادي، ولا أعطيه لتشغيل كهرباء عدن، طبعا محطة كهرباء الرئيس في عدن تحتاج 25 - 30 قاطرة نفط خام يوميا لكي تعمل بطاقتها الكاملة، والخنبشي يرفض توفير هذه الكمية ويرسل لنا ثلاث قواطر فقط يوميا وعاده كل يوم يهدد أنه بيقطعها".
المفترض أن يحمل هم جميع المحافظات
وقال الناشط السياسي صفوان سلطان: "تهديد الخنبشي بوقف النفط عن كهرباء عدن ليس أزمة طاقة، بل هو كاشف سياسي يستحق التأمل العميق. عضو مجلس القيادة، الذي يحمل مسؤولية كل محافظة يمنية لا حضرموت وحدها، يهدد بتعطيل خدمات العاصمة مقابل مبلغ لا يتجاوز 315,000 دولار شهرياً، وهو ما تكشفه الأرقام بوضوح: ثلاث قواطر يومياً بمعدل 175 برميلاً للقاطرة، بسعر 20 دولاراً للبرميل ( بحسب مطالبة الاستاذ سالم الخمبشي)".
وقوف أبناء عدن مع حضرموت
واضاف صفوان سلطان: "السؤال الذي يطرح نفسه بجدية، هل هذا المبلغ كافٍ لتحقيق الرخاء والاستقرار لحضرموت وأبنائها؟ وهل يستحق هذا المبلغ أن تدفع حضرموت ثمنه من رصيدها الوطني والأخلاقي؟"، مُضيفا: لا يجب أن ننسى أن أبناء عدن وقفوا إلى جانب أبناء حضرموت قبل ثلاثة أشهر فقط، حين اجتاحت قوات الاننقالي المحافظة وأذاقت أهلها الأمرّين. ذلك الموقف الوطني النبيل لأبناء عدن لا يليق أن يُقابَل اليوم بتهديد يُغرق عدن في الظلام".
315 ألف دولار لن تبني حضرموت
وأوضح صفوان سلطان: "315,000 دولار شهرياً لن تبني حضرموت، ولن تضيء بيوتها، ولن تسدد رواتب موظفيها. لكنها ستكلف حضرموت وعدن معاً شيئاً لا يُعوَّض، وهو الثقة الوطنية المتبادلة التي تم بناءها في ضل اصعب الظروف".
لماذا عدن وحدها؟
وكتب الناشط علي العباسي: "سالم الخنبشي لا يتطرق لحقوق حضرموت إلا عندما يتجه النفط إلى عدن، أما حين يذهب للمهربين الشماليين و صنعاء و مأرب وبقية مناطق الشمال، فيصمت وكانه حقهم وملكهم وليس ملك حضرموت".
انتقاء يثير تساؤلات
وأشار الناشط شيث العذيبي: "الخنبشي ركز حديثه على عدن دون أن يذكر مأرب أو أي محافظة أخرى، وكأن عينه على عدن فقط"، مضيفا: "هذا الانتقاء يثير تساؤلات، لماذا عدن بالتحديد؟ خصوصا مع تراكم النفط الخام وعدم تحريكه، رغم أن الصيف على الأبواب و عدن تحتاج يوميا لأكثر من 22 قاطرة لتأمين الكهرباء والخدمات".
قرار سياسي موجه
واضاف شيث العذيبي: "الرسالة الضمنية واضحة، ان عدن تستخدم كورقة ضغط أو ساحة اختبار ، بينما بقية المحافظات تترك خارج الحسابات"، مضيفاً: "هذا التجاهل يعكس خللاً في الرؤية الشاملة لإدارة الموارد، ويكشف أن القرار ليس اقتصاديًا بحتًا بل سياسيا موجه".
المشاريع الضيقة إلى زوال
واوضحت الناشطة هبود المهري: "الحكومة في عدن هي الممثل الشرعي والقانوني الوحيد، ولا سيادة فوق القانون،
و ما رفضه الشعب من تمرد عيدروس يرفضه من الخنبشي والتلويح بقطع الوقود. دروس التاريخ قاسية، واليمن والجمهورية ثوابت باقية، والمشاريع الضيقة إلى زوال".