حوارات وتقارير عين عدن

السعودية تقود مسار التوافق الجنوبي.. رعاية حاسمة تفتح آفاق الحل وتؤسس لمرحلة سياسية جديدة (تقرير)


       

تقرير عين عدن – خاص:

 

في ظل التحولات السياسية التي تشهدها الساحة اليمنية، تبرز المملكة العربية السعودية كفاعل محوري في دعم مسارات الحوار وتعزيز فرص الاستقرار، لا سيما في الملف الجنوبي الذي يمثل أحد أهم مفاتيح الحل الشامل. ويأتي انعقاد الحوار الجنوبي برعاية سعودية ليؤكد حرص الرياض على جمع مختلف الأطراف على طاولة واحدة، بعيدًا عن الإقصاء أو فرض الرؤى، وبما يفتح المجال أمام توافق وطني حقيقي يعكس تطلعات أبناء الجنوب.

وفي هذا السياق، شدد القيادي الجنوبي أحمد عمر بن فريد على أهمية الدور السعودي باعتباره الضامن القادر على توجيه مخرجات الحوار نحو مسار واقعي ومتوازن، مستندًا إلى ثقل المملكة الإقليمي والدولي، ما يمنح هذه المرحلة طابعًا استثنائيًا وفرصة تاريخية لإعادة صياغة مستقبل الجنوب.

 

أهمية الحوار الجنوبي برعاية سعودية

 

أكد أحمد بن فريد أن الحوار الجنوبي يكتسب أهميته من كونه قائمًا على مبدأ الشراكة المتكافئة، حيث لا يمكن لأي طرف فرض رؤيته على الآخر، وهو ما خلق بيئة سياسية أكثر انفتاحًا ومرونة بين مختلف المكونات الجنوبية.

 

تقارب الرؤى وتراجع الخطاب المتشدد

 

أوضح أن المرحلة الحالية شهدت تطورًا ملحوظًا في مواقف بعض الأطراف التي كانت تتبنى طروحات متشددة، حيث بدأت تظهر قواسم مشتركة تعزز فرص التفاهم، وهو ما يعكس نجاح نهج الحوار في تقريب وجهات النظر.

 

السعودية ضامن رئيسي لنجاح الحوار

 

أشار بن فريد إلى أن رعاية المملكة للحوار تمثل عامل قوة رئيسي، باعتبارها تمتلك القدرة على توجيه مخرجاته نحو الاتجاه الصحيح، مستفيدة من علاقاتها الإقليمية والدولية التي تؤهلها لدعم أي توافق يتم التوصل إليه.

 

فرصة تاريخية لإعادة صياغة الدولة

 

لفت إلى أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة نادرة أمام الجنوبيين لإعادة صياغة شكل دولتهم المستقبلية، مؤكدًا أن وجود دعم إقليمي قوي، وفي مقدمته السعودية، يعد عنصرًا حاسمًا لإنجاح هذا المسار.

 

تعقيدات استعادة الدولة والحاجة للدعم الإقليمي

 

بيّن أن مسألة استعادة الدولة ليست سهلة، خاصة من الناحية القانونية والسياسية، ما يجعل وجود سند إقليمي قوي ضرورة ملحة لدفع هذا المشروع نحو التنفيذ.

 

الحوار كبديل عن الشراكة المختلة

 

انتقد بن فريد ما وصفه بـ"اختلال الشراكة" في المراحل السابقة، مؤكدًا أن الحل الحقيقي لا يكمن في إعادة إنتاج هذه الشراكة، بل في مخرجات الحوار الجنوبي المدعوم سعوديًا.

 

رسائل انعقاد الحوار في المملكة

 

اعتبر أن استضافة المملكة للحوار تحمل رسالة واضحة مفادها أن القضية الجنوبية باتت تتحرك ضمن إطار شراكة إقليمية داعمة، تعزز فرص الوصول إلى حلول مستدامة.

 

متغيرات جديدة تفرض واقعًا مختلفًا

 

أشار إلى أن التمسك بمخرجات سابقة لم يعد واقعيًا في ظل المتغيرات الكبيرة التي شهدتها المنطقة منذ عام 2014، مؤكدًا ضرورة مواكبة هذه التحولات برؤية جديدة.

 

تحديات الواقع السياسي في الشمال

 

تطرق إلى التحديات المرتبطة بطبيعة النظام السياسي في الشمال، معتبرًا أن غياب الاستقرار قد يعيد إنتاج أزمات مستقبلية، ما يعزز أهمية بناء نموذج مستقر في الجنوب.

 

نحو علاقات مستقبلية قائمة على المصالح المشتركة

 

اختتم بن فريد بالتأكيد على أن بناء دولة جنوبية مستقرة لا يتعارض مع إقامة علاقات قوية مع الشمال، بل يمكن أن يتطور إلى شراكات أوسع، على غرار النماذج الإقليمية الناجحة، إذا توفرت الإرادة السياسية.