فلاح أنور: الشعب لم يعد يقبل الخداع… دعوة صريحة لتغيير النهج وبناء الدولة
قال الكاتب فلاح أنور، إن المشهد السياسي الراهن لم يعد يحتمل توصيفات ناعمة أو مجاملات كاذبة، فالوضع بات يدور في حلقة مفرغة تعاد فيها إنتاج الأزمات ذاتها بوجوه وشعارات مختلفة، بينما يبقى المواطن المغلوب على أمره الخاسر الوحيد في معادلة سياسية اختل فيها ميزان المسؤولية. وأشار إلى أن الطبقة السياسية اعتادت إدارة الأزمات بدل حلها، وما زالت أسيرة منطق المناصب والمكاسب الضيقة، وتتعامل مع الدولة بوصفها غنيمة ومصدر ربح دائم، لا كمؤسسة لخدمة المواطن وبناء الوطن.
وأضاف أن الشعب اليمني لم يعد يطالب بالمستحيل، بل بأبسط حقوقه من عيش كريم وخدمات وأمن وعدالة، إلا أن صوته يقابل بالتجاهل. ولفت إلى أن الوضع الراهن ليس قدراً محتوماً، بل نتيجة لغياب الإرادة السياسية الحقيقية للخروج من الأزمات، مؤكداً ضرورة تغيير الوجوه ونهج الدولة، والانتقال من منطق الجماعة إلى منطق الدولة، ومن الحصانة إلى المحاسبة، ومن الشعارات إلى العمل الجاد. وأكد أن غياب رؤية اقتصادية واضحة، والارتهان للدول المجاورة، قيد القرار الوطني وجعل البلاد ساحة لتصفية الحسابات وصراعات لا تخدم سوى مصالح خارجية.
وأشار إلى أن الشعب لم يعد يبحث عن شعارات، بل عن إرادة صادقة تعيد هيبة القانون، في ظل حالة من اللااستقرار النفسي والاجتماعي. وأوضح أن الدولة ليست مجرد مجلس رئاسي أو حكومة تتغير، بل منظومة قيم وقوانين تُطبق بعدالة ومؤسسات تعمل باستقلالية، وهوية وطنية يشعر المواطن في ظلها بالأمن والانتماء. وتابع أن الوطن يزخر بالكفاءات القادرة على البناء، لكنه بحاجة إلى الانتقال من تقاسم السلطة إلى بناء الدولة، ومن ثقافة الغنيمة إلى ثقافة المسؤولية، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من موارد الدولة يذهب إلى جيوب الفساد وسوء التخطيط. واختتم بالتأكيد على أن المطلوب هو وطن يشعر فيه المواطن بأن حقوقه مصانة وصوته مسموع، وأن القانون يطبق على الجميع دون استثناء، مع الحفاظ على السيادة الوطنية بعيداً عن الارتهان للخارج.