إهمال ممنهج وعجز عن توفير حلول.. غضب واسع في عدن جراء استمرار أزمة توفير الغاز المنزلي (تقرير)
تقرير عين عدن – خاص
تتواصل في عدن أزمة توفير الغاز المنزلي للشهر السادس على التوالي، من دون أن تُظهِر الجهات المختصة أي حلول جادة لوقف معاناة المواطنين. فشلٌ إداري واضح وارتباك في إدارة ملف حيوي كهذا، دفع الأهالي إلى حالة واسعة من الاستياء والغضب، في ظل طوابير لا تنتهي وأسعار متصاعدة وأعباء يومية تثقل كاهل الأسر، وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمة يوماً بعد آخر بين غياب الرقابة واتهامات بالتلاعب والتوزيع غير العادل.
أزمة مُمتدة لأكثر من 6 أشهر
وفي هذا الإطار، انتقد الكاتب الصحفي وديد ملطوف، استمرار أزمة الغاز في العاصمة عدن دون أي تدخل حكومي لإنهاء تلك الأزمة، مُضيفاً: "تخيلوا أزمة لها أكثر من 6 أشهر بعدن فقط، والدولة بكل مؤسساتها من أعلى الهرم إلى أصغر موظف مختص عاجزة عن حلها". وتابع "طوابير طويلة بشكل يومي، رجال ونساء وحتى أطفال واقفين تحت الشمس والتعب باين عليهم، أنا شخصيًا وقفت ساعتين اليوم، وخلال هذا الوقت حصلت مضاربتين بين الناس بسبب الغاز".
غياب منظومة تنظيمية شفافة
وأشار خبراء طاقة، إلى أن استمرار أزمة الغاز المنزلي في عدن لأكثر من ستة أشهر يعكس خللاً جوهرياً في إدارة قطاع الإمدادات وتخطيط الاحتياجات الأساسية للسكان، مؤكدين أن المشكلة تكمن في غياب منظومة تنظيمية شفافة تضمن وصول الأسطوانات إلى المستهلكين بصورة عادلة ومنتظمة. ويؤكد الخبراء أن عدم تحديث آليات التوزيع، واستمرار الاعتماد على طرق بدائية في الرقابة والمتابعة، سمح بظهور حلقات جديدة من الاحتكار والبيع خارج القنوات الرسمية، ما أدى إلى تعطيل أي حلول مستدامة للأزمة وتوسيع دائرة معاناة المواطنين.
إهمال مُمنهج وعجز عن توفير حلول
وأعرب مراقبون أن الأزمة خرجت من إطار التقصير العابر إلى مستوى الإهمال الممنهج، خاصة مع تكرار الشكاوى واستمرار عجز السُلطة المحلية عن توفير حلول عملية، مؤكدين أن الجهات المعنية لم تقدم حتى الآن خطة واضحة تحدد أسباب الخلل ولا الخطوات التي يجب اتخاذها لوقف الانهيار الحاصل في منظومة التوزيع. وأشاروا إلى أن الأزمة تتزامن مع توسع السوق السوداء وازدهار شبكات البيع غير الرسمي، في ظل ضعف الرقابة وغياب قرارات رادعة.
عبء اقتصادي ونفسي كبير
وأعرب مواطنون بمرارة عن معاناة يومية امتدت لأكثر من نصف عام دون بارقة أمل، حيث أشاروا إلى أن أزمة الغاز لم تعد مجرد نقص في خدمة، بل أصبحت عبئاً اقتصادياً ونفسياً كبيراً، حيث تُضطر الأسر للبحث عن الأسطوانات بأسعار مرتفعة في السوق السوداء أو الانتظار في طوابير طويلة قد لا تنتهي بالنجاح. ويشكو السكان من أن الجهات المسؤولة وعلى رأسها السُلطة المحلية تكتفي بإطلاق الوعود، بينما الواقع يزداد سوءاً مع كل أسبوع.
مطالبات بتحقيقات حول الأسباب
وعبر نُشطاء عن استيائهم الشديد من صمت السُلطة المحلية والجهات المعنية، معتبرين أن الأزمة تحوّلت إلى انعكاس صارخ لغياب المساءلة والشفافية. وأكدوا أن استمرار المواطنين في طوابير طويلة لأيام، ووقوفهم تحت الشمس للحصول على أسطوانة غاز، يمثل انتهاكاً لحقوقهم الأساسية في العيش الكريم، مُطالبين بإجراء تحقيقات علنية حول أسباب الاختناقات المتكررة، والعمل على كشف كل أشكال التلاعب والفساد التي تعيق وصول الغاز للمواطنين.