نجاحات متواصلة وجهود إنسانية تنقذ الأرواح وتعيد الأمل.. مشروع «مسام» دعم سعودي يعزز النجاح والاستمرارية (تقرير)
تقرير عين عدن – خاص:
يواصل مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن تحقيق إنجازات إنسانية لافتة، في ظل واحدة من أخطر الأزمات التي خلفتها سنوات الصراع، حيث تحولت الألغام إلى تهديد يومي لحياة المدنيين. وبينما تتسع رقعة التلوث بالألغام في مختلف المحافظات، يبرز المشروع كخط دفاع إنساني أول، يعمل بلا كلل لتطهير الأراضي وتأمين المجتمعات، وإعادة الحياة إلى مناطق أنهكتها الحرب. وتأتي هذه الجهود بدعم مستمر يعكس التزامًا حقيقيًا بحماية الإنسان اليمني وتخفيف معاناته.
مشروع «مسام».. مبادرة إنسانية رائدة
أكد الكاتب والصحفي اليمني عادل الأحمدي، رئيس مركز نشوان الحميري للدراسات، أن مشروع «مسام» يمثل واحدة من أبرز المبادرات الإنسانية في اليمن، نظرًا لدوره الحيوي في حماية المدنيين وتأمين المناطق المتضررة من الحرب.
وجاءت تصريحاته خلال زيارة ميدانية إلى المقر الرئيسي للمشروع في محافظة مأرب، حيث اطّلع عن قرب على سير العمل والجهود الكبيرة التي تبذلها الفرق الميدانية في إزالة الألغام.
نصف مليون لغم تم نزعه.. إنجاز يعكس حجم التحدي
أوضح الأحمدي أن عدد الألغام التي نجح المشروع في نزعها تجاوز نصف مليون لغم، وهو رقم ضخم يعكس حجم الكارثة التي خلفتها الحرب، وانتشار الألغام بشكل عشوائي في الطرق والمزارع والمناطق السكنية.
وأشار إلى أن كل لغم يتم نزعه يمثل إنقاذًا لحياة إنسان، ويفتح باب الأمل أمام الأسر للعودة إلى مناطقها وممارسة حياتها الطبيعية بأمان.
تضحيات ميدانية.. أبطال في مواجهة الخطر
لفت الأحمدي إلى أن مشاهداته المباشرة خلال الزيارة كشفت حجم التضحيات التي يقدمها العاملون في المشروع، حيث استشهد عدد منهم أثناء أداء واجبهم الإنساني.
ووصف المشروع بأنه “مشروع حياة”، نظرًا لما يقدمه من حماية مباشرة للمدنيين، رغم المخاطر الكبيرة التي تواجه الفرق في الميدان.
دعم سعودي يعزز النجاح والاستمرارية
أشاد الأحمدي بالدعم الذي تقدمه المملكة العربية السعودية للمشروع، مؤكدًا أن هذا الدعم كان له دور أساسي في استمرار العمليات وتحقيق هذه النجاحات الملموسة على الأرض.
كما أثنى على تكامل الأدوار بين الفرق الميدانية والإدارية والإعلامية، والتي تسهم جميعها في تعزيز كفاءة المشروع وتوسيع نطاق عمله.
اليمن من أكثر الدول تلوثًا بالألغام
أشار الأحمدي إلى أن اليمن تُعد من أكثر الدول تلوثًا بالألغام، نتيجة سنوات الصراع، ما يجعل مهمة «مسام» طويلة الأمد وتتطلب جهودًا مستمرة لسنوات قادمة.
وأكد أن تطهير الأراضي ليس مجرد مهمة فنية، بل هو خطوة أساسية لإعادة الإعمار وعودة الحياة والاستقرار إلى المجتمعات المتضررة.
معاناة إنسانية مؤلمة تستدعي التحرك
وصف الأحمدي المشاهد التي اطّلع عليها لضحايا الألغام، خاصة من الأطفال والنساء فاقدي الأطراف، بأنها مؤلمة للغاية، وتعكس حجم الكارثة الإنسانية التي تسببت بها هذه المتفجرات.
وأشار إلى أن هذه التجربة ستدفعه إلى تكثيف الجهود الإعلامية لنشر الوعي بمخاطر الألغام، وتسليط الضوء على أهمية استمرار المشروع.
استعراض الإنجازات ميدانيًا
من جانبه، قدم مدير عمليات المشروع في مأرب، شون ويلز، عرضًا تفصيليًا حول أبرز إنجازات «مسام»، مستعرضًا نماذج من الألغام التي تم اكتشافها، إلى جانب صور توثق آثارها الخطيرة على المدنيين.
ويعكس هذا العرض حجم العمل الميداني المعقد الذي تقوم به الفرق، والدقة العالية التي تتطلبها عمليات الكشف والنزع.