نجيب حسان: ما تحقق عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يمثل خطوة حقيقية نحو التعافي
قال الكاتب السياسي د. نجيب حسان، البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن برز كأحد أهم أدوات التحول التي أعادت تعريف الدعم، ليس بوصفه إستجابة مؤقتة، بل كخطة متكاملة لإعادة بناء الدولة من الداخل، بتوجيهات القيادة السعودية ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وبإشراف مباشر من السفير محمد آل جابر.
وأَضاف أنه منذ إنطلاقه في العام 2018 ، لم يتعامل البرنامج مع اليمن بإعتباره ساحة أزمة فقط، بل بإعتباره مشروع دولة قابلة للإستعادة، وقد تجسد هذا التوجه في طبيعة المشاريع التي تم تنفيذها، والتي لم تقتصر على توزيع المساعدات، بل إمتدت إلى إعادة تأهيل البنية التحتية التي تشكل عصب الحياة اليومية.
ولفت إلى أنه لم يكن البرنامج مجرد خطة لتقديم مساعدات مؤقتة، بل مشروعًا متكاملًا لإعادة بناء الدولة من جذورها من خلال تنفيذ 268 مشروعًا ومبادرة في 8 قطاعات مختلفه إستفاد منها أكثر من 6 ملايين شخص في 14 محافظة يمنية بالتعاون مع 72 شريكًا محليًا ودوليًا.
وفي مجال الطرق والنقل، أعيد تأهيل أكثر من 150 كيلومترًا من الطرق الحيوية بوصفها ليس مجرد مسارات إسفلتية بل شرايين ربط المدن ببعضها، وتخفيف عزلة المناطق والمدن، وفتح المجال أمام حركة التجارة والتنقل، كما شملت المشاريع تطوير الموانئ والمطارات، ما أعاد اليمن تدريجيًا إلى خارطة الإتصال بالعالم في مشهد يعكس إنتقالًا حقيقيًا من حالة الإنقطاع إلى بداية التعافي.
أما مشاريع المياه، فقد خففت من معاناة آلاف الأسر، وساهمت في الحد من إنتشار الأمراض، في وقت كانت فيه هذه الخدمات شبه غائبة في كثير من المناطق.
كما شدد على أنه لم يغفل البرنامج عن الريف اليمني، حيث كانت المشاريع الزراعية محورًا لإعادة الحياة إلى الأراضي المتأثرة بالصراع، ودعم المزارعين عبر توفير البذور والمعدات، وتشجيع زراعة المحاصيل الأساسية، ما ساهم في تعزيز الأمن الغذائي، وتقليل الإعتماد على الإستيراد، وخلق فرص عمل، وتثبيت السكان في مناطقهم، في خطوة إقتصادية وإجتماعية في آن واحد.
وتابع بأنه في كل ماسبق برز الدور القيادي للسفير محمد آل جابر في هذه التجربة، حيث لم يتعامل مع الملف اليمني من زاوية دبلوماسية تقليدية، بل كملف تنموي ميداني، يقوم على المتابعة المباشرة والتنسيق مع مختلف الجهات، وتسريع وتيرة الإنجاز في بيئة شديدة التعقيد، ما منح البرنامج ميزة نادرة، وجعل السعودية طرفًا فاعلًا في التنفيذ لا مجرد ممول، وأكد الدور القيادي للسعودية في إدارة ملفات التنمية في بيئات صعبة ومعقدة.
ونوه بأن حجم الدعم السعودي يؤكد على ضخامة المشروع وأثره في الواقع، تجسد التأثير المباشر في حياة الناس، من طريق إختصر معاناة السفر، إلى مستشفى أعاد الأمل لمريض، ومدرسة فتحت أبوابها بعد سنوات من الإغلاق، ومدينة عادت إليها الحياة بعد إنقطاع طويل.
واختتم: يمكننا القول أن ما تحقق عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يمثل خطوة حقيقية نحو التعافي، لأنه ربط بين الدعم والإستدامة، وبين الإغاثة والتنمية، وبين الحاضر والمستقبل. ومع استمرار هذا النهج، يظهر أن الدعم السعودي لم يعد مجرد مساهمة في تخفيف الأزمة، بل أصبح ركيزة أساسية في أي تصور واقعي لإعادة بناء اليمن وإستعادة عافيته، في إطار رؤية قيادة المملكة العربية السعودية التي تؤمن بأن إستقرار اليمن هو جزء لا يتجزأ من إستقرار المنطقة بأكملها.