حوارات وتقارير عين عدن

سوق لا تضمنه قوانين.. مطالبات واسعة في عدن للمواطنين بسحب أموالهم من شركات ومحلات الصرافة (تقرير)


       
تقرير عين عدن - خاص
 
تتزايد في العاصمة عدن خلال الفترة الأخيرة دعوات بين المواطنين لسحب أموالهم من شركات ومحلات الصرافة المُنتشرة في المدينة، في خطوة يراها كثيرون وسيلة لحماية حقوقهم وصون مدخراتهم من أي مخاطر محتملة. ويأتي هذا التوجه، بحسب متابعين، في إطار حرص شعبي على الحفاظ على المسار الإصلاحي للدولة، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار المالي وضمان عدم تعريض أموال المواطنين لأي تجاوزات أو اختلالات محتملة.
 
غسيل أموال ومضاربة وجبايات
 
وفي هذا الإطار، قال الصحفي فتحي بن لزرق، إن الكثير من شركات الصرافة التي بنت نفوذها على غسيل الأموال والمُضاربة بالعُملة والجبايات، مُرشحة لإعلان إفلاسها خلال الفترة القريبة، مُضيفاً أنه على أي مواطن يحتفظ بأمواله لدى شركات صرافة ظهرت بعد الحرب أن يبادر بسحبها، حفاظاً على حقوقه، مُضيفاً أن البلاد بدأت بالفعل خطوات التعافي، وقد وُضعت على المسار الصحيح.
 
نتائج هذا التعافي لن تكون سريعة
 
وأشار فتحي بن لزرق، إلى أن نتائج هذا التعافي لن تكون سريعة، فمعالجة اختلالات استمرت لعشر سنوات لن تتحقق بين عشية وضحاها، ومع ذلك المؤشرات تؤكد أننا نسير في الاتجاه الصحيح. وكتب: "الأمر يشبه بناء بيت نحن الآن نضع قواعد متينة لهذا البيت، ولكن الشعب يريد أن يسكن الليلة وهذا هو المستحيل بعينه، الصبر تمضي الأمور في طريقها الصحيح".
 
 
الصرافات مالك مش مضمون استرداده
 
من جانبه كتب الصحفي عبدالرحمن أنيس: "اسحبوا أموالكم من شركات الصرافة، لا تتأخروا"، بينما قال الناشط أصيل الجعادي: "في معلومة يجهلها الكثيرون، وهي أن شركات ومُنشأت الصرافة يقتصر اختصاصها على الحوالات والمصارفة فقط بحسب ترخيصها من البنك المركزي، أي لا يحق لها فتح حسابات للناس وهذا من عمل البنوك، ولأن في شيء اسمه (نسبة احتياطي إلزامي) على الودائع يفرضها البنك المركزي على البنوك بنسبة من 15 إلى 20٪، يتم تسديد الناس منها إذا البنك فلس لأي سبب، أما الصرافات مالك مش مضمون استرداده".
 
بعض الشركات أفلست وهربت بأموال الناس
 
وأشار الناشط فهمي العسواني، إلى أن فتح الحسابات يجب أن يكون عبر البنوك الرسمية فقط، مُضيفاً أن القانون يمنع التعامل مع شركات الصرافة في هذا الجانب. وشدد على أن بعض الشركات أفلست وهربت بأموال الناس، قائلاً: "فلا تعرّض نفسك للخطر. حافظ على أموالك وتعامل مع الجهات الموثوقة فقط"، بينما قال الخبير المالي بشير علي مصلح القفّاز، إنه من المُفترض أن لا يتم فتح أي حساب لدى شركات الصرافة، مُضيفا أن ھذا مخالف لقانون مكافحة غسل الأموال. وشدد على أن لدى محال الصرافة مھام محددة.
 
حسابات خفية لدى شركات ومُنشآت الصرافة
 
وكتب الكاتب علي محمد الوليدي: "هذا كله بسبب فتح حسابات خفية لدى شركات ومُنشآت الصرافة ويصعب الوصول إليها من الجهات الرقابية في البنك المركزي في عدن، شركات ومُنشآت الصرافة والمواطنين والتُجار الذي يودعون أموالهم لدى هذه الشركات ومُنشآت الصرافة يتحملون المسؤولية كاملة"، مُضيفاً: "مركزي عدن حذر ومنع فتح الحسابات وإيداع الأموال لدى شركات ومُنشآت الصرافة، وسمح بفتح الحسابات وإيداع الأموال لدى البنوك التجارية والحكومية وفق النظام والقانون، لذلك لن يجد المواطنين والتُجار من يعوضهم أو يرد لهم أموالهم".
 
سوق لا يحكمه منطق ولا تضمنه قوانين
وأشار الناشط عمرو رامي، إلى أن البعض يعتقد أن إفلاس شركات الصرافة يعود بالأساس إلى استثمار أموال المودعين في شراء العقارات والأصول، إلا أن الحقيقة تكمن في أن مُلاك تلك المُنشآت لم يكتفوا بالمضاربة التقليدية التي كانت سبباً في إفقار 80% من هذا الشعب المغلوب على أمره؛ بل قادهم الطمع والجشع خلف الأرباح السريعة عبر الانخراط في سوق العملات الرقمية المتقلب. وأوضح: "هُنا حلت الكارثة؛ إذ تبين أن أغلب تلك العملات لم تكن سوى فقاعات ذات قيمة سوقية وهمية، استُخدمت كأدوات للنصب والاحتيال على المستثمرين، مما أدى إلى تبخر السيولة وضياع الأمانات في سوق لا يحكمه منطق ولا تضمنه قوانين".