الدعم الإقليمي لا يُغني عن الإرادة الداخلية.. تفاعل واسع مع تحذير أنور العمري من تفريغ المكونات وتدوير الخلافات (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
آثارت تصريحات نائب وزير الأوقاف والإرشاد أنور العمري تفاعل واسع، بعد حديثه عنه أنه لم يعد مقبولًا أن يبقى المشهد الجنوبي أسيرًا لدائرةٍ مفرغة من التكرار السياسي؛ تتبدل فيها العناوين وتبقى الأدوات ذاتها، وتُعاد فيها إنتاج الشعارات بروحٍ قديمة لم تُنتج إلا مزيدًا من الإرهاق والتشظي، مؤكدًا أن شعبًا أنهكته التجارب لم يعد يحتمل إعادة تدوير الأخطاء أو الدخول في مسارات تُبدد الهدف وتؤجل الاستقرار.
قضية شعب وهوية ومُستقبل
وأشار نائب وزير الأوقاف والإرشاد أنور العمري، أن القضية الجنوبية ليست ساحة لتعدد المشاريع، بل قضية شعب وهوية ومُستقبل، ولا يمكن لمثل هذه القضايا أن تُدار بعقلية ضيقة أو مشاريع صغيرة تتكاثر كلما اقتربت لحظة الحسم، فتزيد المشهد تعقيدًا بدل أن تقوده نحو الاستقرار.
عَجز عن الوصول لمستوى المسؤولية
وأشار نائب وزير الأوقاف أنور العمري إلى أن ما يجري من تفريخ للمكونات وإعادة تدوير للخلافات لا يعكس تنوعًا سياسيًا صحيًا بقدر ما يكشف عجزًا عن الوصول لمستوى المسؤولية، موضحًا أن المسؤولية في ميزان القيم قبل السياسة أمانة يُسأل عنها أصحابها، وأن التعدد حين يتحول لتنازع يفقد قيمته ويصبح عبئًا على الهدف لا سندًا له.
مسميات لن تُخفي حقيقة التشظي
وأكد أنور العمري أن المسميات مهما تزيّنت والعناوين مهما برقت وتحت أي يافطة تُرفع باسم الجنوب، فإنها لن تُخفي حقيقة التشظي، ولن تصنع هدفًا جامعًا، بل ستُبدد ما تحقق وتُعمّق حالة التفرّق. وتابع أن الجميع توحدوا سابقًا تحت راية واحدة وهدف واحد هو تمثيل الجنوب، متسائلًا: كيف يُقبل اليوم العودة للتشتت في جماعات ومكونات تُعيد المشهد إلى نقطة البداية وتفرغ ما تحقق من مضمونه؟.
رعاية السعودية لمسارات التقارب
ولفت أنور العمري إلى أن النسيج الاجتماعي ليس مساحة للتجاذب أو ساحة لتصفية المشاريع، بل ركيزة أساسية لا يجوز المساس بها، مشددًا على أن أي خطاب يُضعف هذا النسيج، مهما بدا براقة، ينعكس سلبًا على القضية ذاتها. وأوضح أنه في ظل حرص إقليمي متزايد، وفي مقدمة ذلك الدور الذي تضطلع به السعودية في رعاية مسارات التقارب ولمّ الشمل، تبرز مسؤولية داخلية مضاعفة، مؤكدًا أن الدعم الإقليمي يمكن أن يهيّئ الأرضية ويقرب وجهات النظر، لكنه لا يغني عن إرادة داخلية صادقة تدرك خطورة التشتت وتعمل على تجاوزه.
مسار جامع أو استمرار التشظي
واختتم نائب وزير الأوقاف بالتأكيد على أن المرحلة لا تحتمل التردد ولا تعدد المسارات المتعارضة، فإما مسار جامع يعيد ترتيب الهدف، أو استمرار في التشظي لا يورث إلا مزيدًا من الإضعاف وتأجيل الاستحقاق، مشددًا على أن ما تحقق لم يكن صدفة، وما سيأتي لن يُبنى على التفرق بل على وضوح الهدف وثبات الاتجاه.
تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف
ورحّب عدد من السياسيين بتصريحات العمري، معتبرين أنها تعبّر عن قراءة واقعية وشجاعة لحالة التشتت التي يعاني منها المشهد الجنوبي. وأكدوا أن دعوته إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحديات المتزايدة التي تتطلب موقفًا موحدًا ورؤية مشتركة. كما شددوا على أن ما طرحه يعكس إدراكًا لحجم المسؤولية الوطنية، وضرورة الابتعاد عن الحسابات الضيقة التي تعرقل مسار الاستقرار وتغليب المصلحة العامة.
خطوة نحو إعادة ضبط المسار
واعتبر مراقبون أن تصريحات العمري تمثل توصيفًا دقيقًا لحالة السيولة والانقسام، مشيرين إلى أنها تلامس جوهر الإشكالية القائمة والمتمثلة في تكرار الانشقاقات وإعادة إنتاج الخلافات. وأكدوا أن دعوته للحد من “تفريخ المكونات” تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح نحو إعادة ضبط المسار، وتعزيز العمل المشترك. كما رأوا أن هذا الطرح قد يسهم في إعادة توجيه النقاش العام نحو قضايا أكثر جوهرية، بدل الانشغال بصراعات جانبية لا تخدم الهدف.
الإرادة الداخلية وتجاوز الانقسامات
وعبّر أكاديميون عن دعمهم لتصريحات العمري، معتبرين أنها تنسجم مع الطروحات التي تؤكد أهمية التماسك المؤسسي ووحدة الرؤية في المراحل الانتقالية. وأوضحوا أن تحذيره من التعدد غير المنظم يعكس فهمًا عميقًا للفارق بين التعددية الصحية والتشظي السلبي، مشددين على أن بناء مشروع مستقر يتطلب إدارة رشيدة للاختلاف ضمن إطار جامع. كما أشاروا إلى أن تأكيده على دور الإرادة الداخلية في تجاوز الانقسامات يمثل عاملًا حاسمًا في أي عملية إصلاح حقيقية.