حوارات وتقارير عين عدن

أسعار الوقود بين نجاح شركة النفط في تثبيت الأسعار خلال الحرب والاضطرار للالتزام بالأسعار العالمية (تقرير)


       
تقرير عين عدن - خاص
 
لا يخفي على أحد، مدى تأثير الحرب الأمريكية - الإيرانية التي امتدت لأكثر من 45 يوماً على أسعار الوقود في العالم أجمع، ولجوء دول إلى رفع أسعار الوقود مثل الولايات المتحدة أو حتى دول الجوار مثل دولة الإمارات وجمهورية مصر العربية. ورغم ذلك نجحت شركة النفط اليمنية في الحفاظ على الأسعار دون أي زيادة طوال مُدة الحرب، إلا أن خُبراء اقتصاد أشاروا إلى أن الفترة القادمة قد تشهد ارتفاع في الأسعار مع دخول شُحنات جديدة إلى اليمن بأسعار مُرتفعة.
 
تثبيت أسعار الوقود خلال فترة الحرب
وفي هذا الإطار، رأى خُبراء اقتصاد، أن تثبيت أسعار الوقود خلال فترة الحرب يُعد إجراءً استثنائيًا ساهم في تخفيف الضغوط المعيشية على المواطنين، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الهشة. إلا أنهم أشاروا إلى أن هذا الاستقرار قد لا يكون مستدامًا على المدى المتوسط، في ظل ارتفاع تكاليف الاستيراد عالميًا وزيادة أسعار الشحن والتأمين نتيجة التوترات الإقليمية. ويؤكدون أن دخول شحنات جديدة بأسعار مرتفعة سيضطر شركة النفط لتمرير الزيادة تدريجيًا إلى المستهلك.
 
الحفاظ على قدر من الاستقرار في الأسواق
وأشار مراقبون، إلى أن سياسة تثبيت الأسعار خلال الأزمة حملت أبعادًا اقتصادية واجتماعية وسياسية، حيث ساهمت في الحفاظ على قدر من الاستقرار في الأسواق ومنعت حدوث اضطرابات مفاجئة. ومع ذلك، يلفتون إلى أن هذه السياسة قد تواجه تحديات كبيرة في المرحلة المقبلة، خصوصًا إذا استمرت التوترات الدولية أو تصاعدت، ما سيؤثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد. ويرى البعض أن أي تأخير في تعديل الأسعار قد يؤدي إلى أزمات تموينية أو فجوات في السوق.
 
الشحنات الجديدة بتكاليف أعلى
وأوضح خُبراء طاقة، أن تأثير الحرب الأمريكية – الإيرانية على أسواق الوقود العالمية كان كبيرًا، نظرًا لحساسية المنطقة التي تُعد من أهم ممرات إمدادات النفط في العالم. ويشيرون إلى أن ارتفاع أسعار الخام عالميًا وانعكاسه على أسعار المشتقات النفطية أمر طبيعي في مثل هذه الظروف. كما يؤكدون أن أي شحنات جديدة يتم التعاقد عليها خلال فترات التوتر غالبًا ما تكون بتكاليف أعلى، سواء من حيث السعر الأساسي أو تكاليف النقل والتأمين، ما يجعل من الصعب الحفاظ على نفس مستويات الأسعار محليًا. ويرجحون أن المرحلة القادمة ستشهد إعادة تسعير تدريجية تتماشى مع المتغيرات العالمية.
 
تنظيم عمليات الاستيراد والتوزيع
وأكد خبراء اقتصاد، أن تعزيز مجلي القيادة والحكومة للشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في احتواء التداعيات، عبر تنظيم عمليات الاستيراد والتوزيع بشكل أكثر كفاءة. كما طالبوا بإطلاق برامج دعم موجهة للفئات محدودة الدخل، وربطها بآليات رقابية تضمن وصولها إلى مستحقيها، إلى جانب تحسين خدمات النقل العام كخيار بديل أقل كلفة، بما يخفف من الاعتماد على الوقود ويقلل من تأثير تقلب أسعاره على الحياة اليومية للمواطنين.
 
إجراءات موازية لحماية الفئات الأكثر تضررًا
وطالب نُشطاء، باتخاذ إجراءات موازية لحماية الفئات الأكثر تضررًا، مثل تحسين الرقابة على الأسعار ومنع الاستغلال التجاري. كما دعا البعض إلى ضرورة البحث عن بدائل لتقليل الاعتماد على الاستيراد أو دعم قطاعات النقل والطاقة بشكل مباشر لتخفيف الأعباء على المواطنين. كما أشاروا إلى أن تبني حزمة متكاملة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية بات أمرًا ضروريًا لضمان التخفيف من تداعيات أي زيادات محتملة والحفاظ على الاستقرار المعيشي.