إجراءاته قانونية مُعتادة.. تفنيد لاتهامات مزعومة موجهة للنائب العام بالتدخل في الصراع السياسي (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
بعدما آثار البرلماني الدكتور نصر عيدروس النقيب جدلاً واسعاً عقب توجيهه رسالة إلى النائب العام القاضي قاهر مصطفى علي، تناول فيها مزاعم حول تدخل محتمل في صراع سياسي عبر إصدار أوامر قبض بحق بعض قيادات جنوبية، جاء تفنيد الناشط الحقوقي الدكتور صالح حنتوش العولقي ليضع، النقاط على الحروف ويُثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن تصريحات النقيب ما هي إلى محض افتراءات ليس مكانها الإعلام بل التقاضي.
اتهامات لا تستند إلى تفسير دقيق للقانون
وأكد الناشط الحقوقي والمحامي الدكتور صالح حنتوش العولقي،أن ما ورد في رسالة البرلماني الدكتور نصر عيدروس النقيب “لا يستند إلى تفسير دقيق للنصوص القانونية”، مشدداً على أن النيابة العامة تُعد جزءاً أصيلاً من السلطة القضائية وتتمتع بالاستقلال الكامل وفقاً للمادة (149) من الدستور، إضافة إلى المادة (51) من قانون السلطة القضائية لسنة 1991 وتعديلاته.
النائب العام مُمثل المُجتمع
وأوضح صالح حنتوش العولقي أن النائب العام يستمد صلاحياته من قانون الإجراءات الجزائية رقم (13) لسنة 1994، ولا سيما المواد (21) و(23)، التي تخوله تحريك الدعوى الجزائية ومباشرتها بنفسه أو عبر أعضاء النيابة، باعتباره ممثلاً للمجتمع والأمين على الدعوى العمومية، وليس طرفاً في أي صراع سياسي.
ضوابط قانونية مُحددة
وأشار الدكتور صالح حنتوش العولقي إلى أن تحريك الدعوى الجزائية لا يتم بشكل عشوائي أو بدوافع سياسية، بل يخضع لضوابط قانونية محددة، من بينها وجود طلب أو إذن أو شكوى في بعض الحالات، وفق المواد (25، 26، 27) من قانون الإجراءات، إضافة إلى توفر أدلة كافية عبر محاضر الاستدلال التي يحررها مأمورو الضبط القضائي.
توافر دلائل كافية
وفيما يتعلق بأوامر القبض، أكد صالح حنتوش العولقي أنها تُعد إجراءً قانونياً منظماً بموجب المادة (70) وما بعدها من قانون الإجراءات الجزائية، ولا تصدر إلا عند توفر دلائل كافية على وقوع جريمة، مع وجود مبررات قانونية كخشية هروب المتهم أو تأثيره على سير التحقيق. وأضاف أن هذه الأوامر تخضع لرقابة القضاء، ويمكن الطعن فيها أمام المحاكم المختصة.
إجراءات قانونية مُعتادة
وتطرق الحقوقي د صالح حنتوش العولقي إلى ما ورد في رسالة البرلماني ناصر عيدروس النقيب بشأن طلب مدير أمن عدن إصدار أوامر قبض، موضحاً أن مثل هذه الطلبات تدخل ضمن الإجراءات القانونية المعتادة، متى ما استندت إلى وقائع تشكل جرائم منصوصاً عليها في قانون الجرائم والعقوبات، مثل التحريض أو الإخلال بالأمن أو تعطيل مؤسسات الدولة.
مساس باستقلال القضاء
وأكد صالح حنتوش العولقي، أن للنيابة العامة سلطة التصرف في نتائج التحقيق، سواء بحفظ الدعوى لعدم كفاية الأدلة أو إحالتها إلى المحكمة المختصة عند ثبوت الاتهام، وذلك وفق المواد (217، 218، 221) من قانون الإجراءات الجزائية، مُشيراً إلى أن إقحام النيابة العامة أو النائب العام في التجاذبات السياسية يمثل مساساً باستقلال القضاء ومخالفة لمبدأ الفصل بين السلطات. ودعا إلى اللجوء إلى الطرق القانونية للطعن في أي قرارات أو إجراءات، بدلاً من طرحها عبر وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي.
تجاوز خطير للأعارف القانونية
وأعرب عدد من الخبراء القانونيين عن انتقاداتهم لتصريحات البرلماني نصر عيدروس النقيب، مؤكدين أن توجيه اتهامات مباشرة إلى النائب العام أو القضاة أو أعضاء النيابة العامة يُعد تجاوزًا خطيرًا للأعراف القانونية والمؤسسية، ويقوّض مبدأ استقلال القضاء. وأشاروا إلى أن هناك مسارات قانونية واضحة ومحددة لتقديم الشكاوى والاعتراضات، وليس من بينها اللجوء إلى التصريحات الإعلامية أو الاتهامات العلنية.
تُهدد استقرار الدولة وسيادة القانون
وحذّر الخبراء القانونيين من أن مثل هذه الممارسات من شأنها الإضرار بثقة المواطنين في مؤسسات العدالة، وتهديد استقرار الدولة وسيادة القانون، مؤكدين أن احترام القضاء يُعد ركيزة أساسية في أي نظام ديمقراطي. كما دعوا إلى ضرورة فتح تحقيق في ما صدر عن النائب، ومساءلته وفق الأطر القانونية المعمول بها، حفاظًا على هيبة المؤسسات وضمان عدم تكرار مثل هذه التجاوزات.