تقرير عين عدن - خاص
تشهد مدينة عدن مع دخول فصل الصيف واحدة من أكثر الأزمات إلحاحًا، تتمثل في تفاقم أزمة مياه الشرب، وسط انقطاعات متكررة تضرب عددًا من الأحياء وتضع السكان أمام معاناة يومية متزايدة. ومع ارتفاع درجات الحرارة، تتضاعف الحاجة إلى المياه، في وقت تتراجع فيه كميات الضخ وتغيب المعالجات الفاعلة.
حلول فردية
وفي ظل هذا الواقع، يلجأ كثير من المواطنين إلى حلول فردية، كتركيب مضخات المياه (الدينمات)، فيما يستخدم آخرون مضخات ذات قدرة عالية تستنزف الشبكة بشكل كامل، ما يفاقم الأزمة ويُخلّ بمبدأ التوزيع العادل، لتتحول المشكلة من نقص إمدادات إلى خلل مركّب في آليات الاستخدام والإدارة.
معالجة تتطلب تدخل مؤسسي
ورأى مراقبون أن أزمة المياه في عدن لم تعد مجرد خلل طارئ، بل نتيجة تراكمات طويلة من التحديات المرتبطة بالبنية التحتية وضعف التخطيط، إلى جانب غياب سياسات واضحة لإدارة الطلب المتزايد. وأكدوا أن المعالجة تتطلب تدخلًا مؤسسيًا شاملًا يبدأ بإعادة تأهيل الشبكات وتنظيم عملية الضخ، مرورًا بتحديث آليات الرقابة، وصولًا إلى تبني استراتيجيات طويلة الأمد تضمن استدامة الموارد المائية وتخفف من حدة الأزمات المتكررة.
تحذيرات من خطورة استمرار الوضع الحالي
وحذّر مختصون في قطاع المياه وخبراء بيئة من خطورة استمرار الوضع الحالي دون حلول جذرية، مؤكدين أن الاستنزاف العشوائي للشبكة عبر المضخات القوية لا يؤدي فقط إلى حرمان بعض الأحياء من المياه، بل قد يتسبب أيضًا في أضرار فنية للبنية التحتية ويزيد من احتمالات تلوث الشبكة. وأشاروا إلى أن الأزمة تتطلب تدخلًا عاجلًا قائمًا على إدارة علمية للموارد، تشمل تنظيم الضخ، والحد من الفاقد، وتعزيز مصادر المياه، إلى جانب وضع خطط طوارئ لمواجهة ذروة الطلب خلال فصل الصيف، بما يضمن استقرار الخدمة ويخفف من معاناة السكان.
استياء شديد من تفاقم الأزمة
و عبّر مواطنون في مدينة عدن عن استيائهم الشديد من تفاقم أزمة المياه، مؤكدين أن الانقطاعات المتكررة باتت تُثقل كاهلهم يوميًا، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة. وأوضح عدد منهم أن الحصول على المياه أصبح مهمة شاقة، تضطرهم أحيانًا للانتظار لساعات طويلة أو شراء المياه بأسعار مرتفعة تفوق قدرتهم.
مطالبات بتدخل الجهات المعنية
وتتصاعد مطالب الأهالي بسرعة تدخل الجهات المختصة، لوضع ضوابط واضحة لتنظيم استخدام المضخات وضمان وصول المياه إلى جميع السكان بشكل عادل، خاصة في ظل ظروف مناخية قاسية تزيد من حدة الأزمة وتداعياتها، حيث أشاروا إلى أن لجوء الأهالي لاستخدام مضخات قوية يحرم مناطق كاملة من حصتها، مطالبين بإيجاد حلول عاجلة تضمن الحد الأدنى من العدالة في التوزيع.
غياب الرقابة وضعف إدارة الموارد
وأبدى نشطاء على مواقع التواصل قلقهم من استمرار الأزمة دون تدخل حاسم، معتبرين أن ما يحدث يعكس غياب الرقابة وضعف إدارة الموارد. ودعا النشطاء إلى ضرورة إطلاق حملات توعوية لترشيد استهلاك المياه، بالتوازي مع فرض ضوابط صارمة على استخدام المضخات العشوائية التي تساهم في تفاقم المشكلة، مشددين على أهمية إشراك المجتمع في إيجاد حلول مستدامة بدلًا من الاعتماد على المعالجات المؤقتة.