قال اللواء الركن فرج البحسني إن في الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت، لا نستحضر حدث التحرير فحسب، بل نستعيد واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها المحافظة، حيث تزامنت آثار الحرب مع جائحة كورونا، لتضع القطاع الصحي أمام اختبار وجودي قاسٍ. كانت الإمكانيات شحيحة والتحديات جسيمة، لكن الإرادة كانت أقوى، فكان القرار واضحاً: لا استسلام.
وأضاف أنه منذ تحمّله مسؤولية قيادة السلطة المحلية بمحافظة حضرموت، وضع القطاع الصحي في صدارة الأولويات، إيماناً بأن صحة الإنسان هي أساس التنمية، وأن النهوض بالمجتمع يبدأ من توفير خدمات صحية متكاملة تليق بأبناء حضرموت. وفي أحلك الظروف، أُعلن النفير العام بتشكيل “الجيش الأبيض” من الكوادر الطبية التي واجهت الجائحة بكفاءة مشهودة، لتصبح حضرموت نموذجاً يحتذى به في إدارة الأزمات.
وأشار إلى أنه لم تكن المواجهة مع كورونا مجرد تصدٍّ للفيروس، بل تحولت إلى عملية إنقاذ وتطوير شاملة، تم خلالها إنشاء مركز خاص بالجائحة حمل اسم الفقيد رياض الجريري، إلى جانب مستشفى الحياة بالقطن، وشهدت تلك المرحلة ثورة في التوظيف عبر التعاقد مع أكثر من 3000 كادر صحي، ليس فقط لإنقاذ القطاع، بل لخلق فرص عمل وتأهيل المرافق الصحية التي عانت الكثير من عدم التوظيف الحكومي.
وتابع أن الأزمة أسست لمرحلة جديدة من التكافل المجتمعي، بولادة “الصندوق الخيري” الذي امتد دوره من دعم المرضى إلى مساندة الأسر المحتاجة، مع تخصيص جزء من ميزانية السلطة المحلية لدعم الحالات المستعصية التي تستدعي العلاج في الخارج، إلى جانب إطلاق “صندوق دعم الشباب” الذي لا يزال قائماً حتى اليوم، فاتحاً الآفاق أمام جيل المستقبل.
وأوضح أنه بالتوازي مع ذلك، شهدت حضرموت حراكاً غير مسبوق في البنية التحتية الصحية، عبر تنفيذ مشاريع استراتيجية توزعت بين الساحل والوادي والصحراء، شملت بناء مراكز صحية جديدة، وتوسعة وتأهيل مستشفيات قائمة، وإنشاء وحدات صحية في عدد من المديريات، وتطوير مراكز الأمومة والطفولة، وإنشاء أقسام تخصصية متقدمة، ودعم المختبرات المركزية بأحدث الأجهزة الطبية، بما أسهم في رفع كفاءة التشخيص والعلاج.
وأضاف أنه تم إيلاء البيئة العلاجية اهتماماً خاصاً، حيث جرى تزويد العديد من المرافق الصحية بأنظمة حديثة تراعي راحة المرضى والكوادر الطبية، خصوصاً في ظل الظروف المناخية، ما انعكس إيجاباً على مستوى الأداء وجودة الخدمات. وقد تم الحرص على توزيع هذه المشاريع بعدالة لضمان وصول الرعاية الصحية إلى كل مواطن في مختلف مناطق حضرموت، بإنشاء المبنى الأكاديمي التعليمي الطبي لهيئة مستشفى سيئون وتحويل مستشفى سيئون لهيئة واعتماد كلية الطب لوادي حضرموت تحت إشراف وكيل وادي حضرموت الأستاذ عصام الكثيري، إضافة إلى استكمال بناء مراكز الأورام السرطانية في المكلا وسيئون، وشراء عدد من الأجهزة الطبية للمراكز الصحية.
وأشار إلى أنه وفاءً لتضحيات الجنود وبصمة التحرير الغالية، تم إنشاء أول مستشفى عسكري في حضرموت لرعاية الجنود وأسرهم.
وأكد أن ما تحقق في القطاع الصحي بحضرموت لم يكن عملاً عابراً أو ظرفياً، بل مشروعاً متكاملاً قام على تكاتف الجهود، والعمل بروح الفريق الواحد، والإصرار على تجاوز التحديات. لقد كانت مرحلة عصيبة، لكنها أثبتت أن حضرموت، برغم كل الصعاب، تمتلك القدرة على النهوض والتجاوز، وأن الإرادة الصادقة إذا اقترنت بالعمل الجاد، فإنها تصنع التحول.
واختتم بالدعاء أن يحفظ الله حضرموت وأهلها، وأن يديم عليها الأمن والاستقرار، ويوفق الجميع لمواصلة مسيرة البناء والعطاء.