أخبار وتقارير

"التزام بدعم الاستقرار".. ترحيب واسع بدعم السعودية لعدن وحضرموت وتعز بمحطة كهرباء ومنحة وقود (تقرير)


       
تقرير عين عدن - خاص
 
يستمر الدعم السعودي للمحافظات المُحرَّرة كأحد أبرز عوامل تعزيز الاستقرار ودعم جهود التعافي، حيث يتواصل هذا الدعم ليشمل مختلف القطاعات الخدمية الحيوية، وفي مقدمتها قطاع الكهرباء الذي يمثل أولوية ملحّة في حياة المواطنين. ويأتي ذلك في سياق جهود متواصلة لتحسين البنية التحتية وتخفيف الأعباء، والتي كان آخرها إعلان وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف عن دعم سعودي جديد يتمثل في التعاقد على إنشاء محطات توليد بقدرة إجمالية تبلغ 350 ميجاوات، موزعة بين عدن وحضرموت وتعز، بما يسهم في تعزيز استقرار الخدمة الكهربائية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة في هذه المحافظات.
 
محطات توليد ومنحة وقود
 
وكان وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف، قد كشف في تصريحات إعلامية، عن دعم سعودي بالتعاقد مع محطات توليد بقدرة إجمالية 350 ميجاوات موزعة بين عدن وحضرموت وتعز، ضمن خطة لتعزيز قدرات التوليد وتحسين استقرار الخدمة في المناطق المحررة، إلى جانب منحة وقود يُتوقع أن تغطي الاحتياجات حتى نهاية عام 2026، موضحًا أن هناك خطط لربط بعض المحافظات شبكيًّا مع المملكة مباشرة.
 
تعثرات فاقمت أزمة الكهرباء
 
وأوضح الكاف، ، أن قطاع الكهرباء يواجه عجزًا كبيرًا في التوليد، حيث لا يتجاوز الإنتاج 264 ميجاوات مقابل طلب يصل لنحو 540 ميجاوات، ما أدى إلى تزايد ساعات الانقطاع مع دخول موسم الصيف وارتفاع الأحمال، مُشيرا إلى وجود تعثرات داخلية فاقمت الأزمة، أبرزها عدم توريد المحافظات لإيرادات الكهرباء إلى البنك المركزي، إذ تلتزم فقط أربع محافظات هي عدن ولحج وأبين والضالع، في حين تتأخر بقية المحافظات رغم التوجيهات الحكومية، وهو ما يضعف الانضباط المالي ويؤثر على تمويل التشغيل والصيانة.
 
تأخر صرف اعتمادات مالية حكومية 
 
ولفت وزير الكهرباء والطاقة إلى تأخر صرف اعتمادات مالية حكومية مخصصة للكهرباء، بينها نحو 9.8 ملايين دولار لصيانة محطة الرئيس و6 ملايين دولار لمحطة المنصورة، إضافة إلى 1.5 مليون دولار لمضخة وقود في بترومسيلة، ما حدّ من رفع القدرة الإنتاجية، مشيراً إلى أن فاقد الطاقة في الشبكة بلغ نحو 70 % منها 50% فاقد غير فني نتيجة الربط العشوائي والسرقات، داعيًا إلى إصلاحات في التعرفة وتوسيع استخدام العدادات مسبقة الدفع لضبط الاستهلاك.
 
رافعة حقيقية لاستقرار الخدمات الأساسية
 
وفي هذا الإطار، يرى خُبراء أن الدعم السعودي يمثل بما لا يدع مجالاً للشك رافعة حقيقية لاستقرار الخدمات الأساسية، حيث أوضحوا أن إضافة 350 ميجاوات خطوة استراتيجية لتقليص الفجوة بين العرض والطلب، خصوصًا مع وصول الطلب إلى مستويات مرتفعة في الصيف. وأكدوا أن الجمع بين إنشاء محطات جديدة ومنحة الوقود حتى 2026 يعكس رؤية متكاملة لا تقتصر على الحلول الآنية بل تمتد لضمان الاستدامة التشغيلية.
 
دعم يعزز من مرونة الشبكة
 
وأكد مُراقبون أن رفع المملكة العربية السعودية قُدرات التوليد يمثل تدخلًا فنيًا في الوقت المناسب، حيث أشاروا إلى أن توزيع المحطات على عدن وحضرموت وتعز يعزز من مرونة الشبكة ويقلل من الضغط على مراكز التوليد الحالية. ويضيف أن التوجه نحو الربط الشبكي مع السعودية مستقبلًا قد يُحدث نقلة نوعية في استقرار المنظومة الكهربائية على المدى الطويل، كما أشاروا إلى أن الدعم السعودي يتجاوز البُعد الخدمي إلى بُعد تنموي أوسع، إذ يسهم في تحسين بيئة الأعمال وتهيئة الظروف لتعافي الاقتصاد المحلي. 
 
التزام طويل الأمد بدعم الاستقرار
 
وأشار نُشطاء إلى أن استمرار الدعم السعودي يعكس التزامًا طويل الأمد بدعم الاستقرار، خاصة في ظل التحديات المالية والإدارية التي يواجهها قطاع الكهرباء. ويؤكد أن هذا الدعم يخفف من آثار التعثرات الداخلية مثل ضعف التحصيل المالي وتأخر الاعتمادات، مما يمنح الحكومة مساحة لإجراء إصلاحات هيكلية. كما أوضحوا أن مشاريع التوليد الجديدة “ستُسهم في تقليل ساعات الانقطاع وتحسين جودة الخدمة. وأكدوا أن إدخال العدادات مسبقة الدفع خطوة ضرورية لتعزيز كفاءة الشبكة وضبط الاستهلاك.
 
رؤية عملية قائمة على معالجة الاختلالات
 
وعلى جانب آخر، أشاد مُتخصصون بالدور الذي تضطلع به وزارة الكهرباء والطاقة في إدارة هذا الملف الحيوي بكفاءة ومسؤولية، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه القطاع، مؤكدين أن تحركات الوزارة بقيادة الكاف تعكس رؤية عملية قائمة على معالجة الاختلالات القائمة بالتوازي مع تنفيذ مشاريع استراتيجية لرفع قدرات التوليد وتحسين كفاءة الشبكة، إلى جانب سعيها لتبني إصلاحات هيكلية تشمل تعزيز الانضباط المالي، وتطوير آليات التحصيل، والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة مثل العدادات مسبقة الدفع. كما يُحسب للوزارة حرصها على الشفافية في عرض التحديات، سواء المتعلقة بعجز التوليد أو الفاقد في الشبكة أو تأخر الاعتمادات.