قال الناشط السياسي ناظم عليوه إن التعامل مع تطورات المشهد في محافظة الجوف لم يعد ممكنًا باعتباره حدثًا عسكريًا معزولًا، في ظل تعقيدات الصراع، مؤكدًا ضرورة قراءته ضمن سياق أوسع يتعلق بإعادة تشكيل موازين القوى وخرائط النفوذ في اليمن، لافتًا إلى أن أي خسارة في الجوف تمثل اختراقًا في العمق الاستراتيجي المرتبط بمحافظة مأرب وامتدادًا نحو شبوة.
وأضاف أن المعادلة لم تعد ميدانية فقط، بل تحولت إلى معادلة أمن قومي، حيث إن أي تراجع في الجوف يفتح المجال أمام إعادة تموضع الخصم وتعزيز قدراته على تهديد خطوط الإمداد، ما يخلق حالة ضغط متعددة المحاور على مراكز الثقل في مأرب وشبوة، وهو ما يعني الانتقال من الاحتواء إلى الانكشاف الاستراتيجي.
وأشار إلى أن القيادات السياسية والعسكرية مطالبة بإعادة تقييم شاملة لمنظومة التهديدات، والانتقال من التفكير التكتيكي إلى بناء رؤية استراتيجية قائمة على استشراف السيناريوهات، محذرًا من أن التأخر في إدراك التحولات قد يؤدي إلى فقدان زمام المبادرة في ظل الوضع الراهن.
وأكد أن الاستعداد الحقيقي لا يكون بالشعارات، بل عبر بناء عمق دفاعي مرن وتعزيز الجاهزية العملياتية وتفعيل غرف إدارة الأزمات وفق تخطيط متعدد السيناريوهات، مشددًا على أن توحيد القرار السياسي والعسكري يمثل حجر الأساس لأي استراتيجية ناجحة في بيئة صراع معقدة.
واختتم بالقول إن المسألة لا تتعلق بسقوط موقع أو تقدم ميداني، بل بمستقبل التوازن في الجغرافيا الشرقية والجنوبية، معتبرًا أن ما يحدث في الجوف يمثل إنذارًا مبكرًا، وأن تجاهله قد يقود إلى واقع أكثر تعقيدًا وكلفة.