قال فرج البحسني إن مرحلة ما بعد تحرير ساحل حضرموت كانت صعبة ومعقدة، حيث لجأت العناصر الإرهابية بعد هزيمتها إلى تنفيذ عمليات انتحارية استهدفت مواقع أمنية داخل مدينة المكلا، من بينها نقطة باشريف القريبة من الميناء، إضافة إلى هجمات متزامنة على الجسر الصيني وبوابة معسكر الاستخبارات، أسفرت عن سقوط 65 شهيداً في ليلة واحدة.
وأضاف أن تلك الهجمات دفعت القوات إلى التحرك السريع ووضع خطة محكمة لتأمين المدينة، شملت الانتشار الواسع وإغلاق المنافذ وتنفيذ عمليات تفتيش للمواقع والمزارع المشتبه بها، حيث تمكنت فرق الهندسة من ضبط نحو 80 طناً من المتفجرات والذخائر، مشيراً إلى أن الجماعات الإرهابية حاولت إعادة تنظيم صفوفها واتخذت من وادي المسيني معقلاً رئيسياً لتنفيذ عملياتها.
وأشار إلى أنه تم تنفيذ عملية عسكرية نوعية بالتعاون مع التحالف العربي، تضمنت تدريب قوات على القتال الجبلي، حيث تحركت لمسافات طويلة سيراً على الأقدام للوصول إلى مواقع التنظيم، بالتزامن مع ضربات جوية مكثفة، ما أسفر عن السيطرة على وادي المسيني وإنهاء أحد أخطر معاقل تنظيم القاعدة، قبل إطلاق عملية “الجبال السود” لتطهير مناطق الهضبة بعد تجمع العناصر الفارة من عدة محافظات.
وأكد أن المرحلة شهدت توسعاً غير مسبوق في إنشاء المعسكرات العسكرية، مثل معسكر دوعن وقارة الفرس ولواء الأحقاف وشبام، إلى جانب إعادة تأهيل المنطقة العسكرية الثانية التي تعرضت للتدمير، وإنشاء مرافق جديدة تشمل مخازن ومرافق إسناد وصالة رياضية ومستشفى عسكري، في إطار رفع الجاهزية القتالية وتحسين الخدمات الصحية لمنتسبي القوات المسلحة.
وأوضح أن الجهود امتدت إلى الجانب الأمني والتأهيلي، حيث تم إنشاء كلية الشرطة بحضرموت، ومدرسة الفقيد علي سعيد الحيقي للتدريب القتالي، وتنفيذ برامج تدريبية نوعية للضباط والأفراد، بدعم من التحالف العربي، إلى جانب إعادة تأهيل مراكز الشرطة والسجن المركزي ومباني الهجرة والجوازات، وتزويد الأجهزة الأمنية بمئات الآليات والمعدات الحديثة.
واختتم بالقول إن ما تحقق في حضرموت لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تضحيات كبيرة وعمل مؤسسي متكامل، مؤكداً أن المعركة ضد الإرهاب انتهت بالانتصار واستعادة الأمن، وأن ما تحقق يمثل نموذجاً ناجحاً للانتقال من الفوضى إلى الاستقرار، مع استمرار الجهود لترسيخ مؤسسات الدولة وتحقيق التنمية الشاملة.