أخبار وتقارير

القاسمي: السلبية "احتلال صامت" يهدد المجتمعات ويقوّض الأوطان


       

قال الكاتب السياسي هاني بن محمد القاسمي إن السلبية تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة، معتبرًا أنها لا تقل خطورة عن الأزمات المباشرة، بل قد تكون أكثر تأثيرًا لكونها «احتلالًا صامتًا» يتسلل إلى الأفراد قبل أن ينعكس على الواقع العام.

وأوضح القاسمي أن السلبية ليست مجرد موقف عابر أو انكفاء مؤقت أمام تعقيدات الحياة، بل هي حالة من الوعي المختل التي تُفرغ الإنسان من مسؤوليته، وتُضعف دوره الفاعل داخل مجتمعه ووطنه، وتحوله من عنصر مشارك إلى متفرج على التدهور من حوله.

وأضاف أن خطورة السلبية تكمن في كونها لا تُحدث ضجيجًا، لكنها تُراكم أثرًا عميقًا، حيث تُسهم في تآكل الحقوق بصمت، وتضعف العلاقات الاجتماعية تدريجيًا، حتى تصبح المجتمعات أكثر هشاشة وأقل قدرة على التماسك.

وأشار إلى أن مظاهر السلبية تتجلى في الصمت عن الخطأ، وتبرير الفساد، والابتعاد عن المبادرة، والاعتماد على الآخرين في تحمل المسؤوليات، لافتًا إلى أن توسع هذه السلوكيات يجعل من المجتمع كيانًا بلا فاعلية حقيقية في مواجهة التحديات.

وحذر القاسمي من أن استمرار هذا النمط السلوكي يؤدي إلى إضعاف الوعي العام، وتغيير إدراك المجتمعات لما هو مقبول أو مرفوض، حتى تصبح التنازلات تدريجية ومبررة مع الوقت، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من التراجع.

وشدد على أن مواجهة السلبية تبدأ من تعزيز المسؤولية الفردية، وإحياء ثقافة المبادرة والمشاركة، وترسيخ قيم المساءلة، مؤكدًا أن بناء المجتمعات لا يتحقق بالشعارات، بل بالمواقف اليومية الواعية التي تدعم الصالح العام.

واختتم بأن الأوطان لا تنهض إلا بأبنائها الفاعلين، محذرًا من أن الاستسلام للسلبية قد يحول المجتمعات إلى كيانات متآكلة من الداخل، حتى وإن بدت مستقرة في ظاهرها.