قال الكاتب السياسي، عباس ناصر السقاف في مستهل مقاله إن شعب الجنوب “شعب جبل على الفطرة”، مشيراً إلى أن العاطفة كثيراً ما تكون متحكمة في تصرفاته وقراراته، معتبراً أن ذلك لا يُعد عيباً في الحياة العامة بل سمة مجتمعية راسخة.
وأضاف السقاف أن السياسة بطبيعتها تقوم على المصالح، موضحاً أنها “تبتعد في كثير من الأحيان عن العاطفة والأخلاق”، كما قال، في إشارة إلى اختلاف منطق السياسة عن التفاعل الاجتماعي الشعبي.
وتابع أن إعلان قيام المجلس الانتقالي كحامل سياسي لقضية الجنوب قوبل بترحيب واسع من مختلف فئات الشعب، واعتبره “تفويضاً صريحاً لا لبس فيه”، بحسب تعبيره، لما يمثله من لحظة سياسية فارقة في مسار القضية الجنوبية.
وأشار الكاتب إلى أن هذا التطور أثار، وفق وصفه، ردود فعل لدى ما سماه “المركز الزيدي”، لافتاً إلى أن سنوات ما بعد الوحدة شهدت محاولات لطمس الهوية الجنوبية عبر تغييب الوعي وضرب التعليم، وتوسيع الفساد، وفرض مناهج ذات طابع ديني، بالتزامن مع انتشار مراكز دينية قال إنها ساهمت في “تصدير الإرهاب”.
وأوضح السقاف أن هناك محاولات، بحسب رأيه، لضرب النسيج الاجتماعي الجنوبي عبر إحياء الصراعات القبلية والسياسية القديمة، وتغذية الثأرات، في إطار ما وصفه بسياسات تفكيك الداخل.
وأضاف أن “التصالح والتسامح” شكّل محطة بارزة في مسار الثورة الجنوبية، مشيراً إلى أنه ساهم في توحيد الصفوف خلال مراحل الصراع، خصوصاً في مواجهة ما سماه “الغزو الحوثي العفاشي”، على حد تعبيره.
وتابع أن المجلس الانتقالي عمل على تشكيل لجان للحوار في الداخل والخارج، بهدف تعزيز الالتفاف حول المشروع السياسي، في وقت واجه فيه، بحسب قوله، حملات إعلامية ومحاولات للتأثير على النسيج الاجتماعي.
وأشار إلى أن الساحة الجنوبية لا تخلو من أصوات معارضة، معتبراً أن بعض هذه الأطراف لا تمتلك مشروعاً واضحاً وتعتمد على النفوذ الخارجي، على حد وصفه.
واختتم السقاف بالقول إنه لا يوجد في السياسة أو حتى في الرسالات السماوية ما يسمى بالإجماع المطلق، مشيراً إلى أن تجاهل هذا الواقع أدى إلى إشكالات سياسية، داعياً في الوقت ذاته إلى إعادة هيكلة المجلس الانتقالي وتعزيز الحشد الشعبي، معتبراً أن ذلك يمثل “الرد الحاسم” على التحديات الراهنة.